استمع إلى الملخص
- يتضمن المهرجان عروضاً لأكثر من ثلاثين فيلماً وورشات في الرسوم المتحركة والمسرح، ويختتم بحفل يعرض نتاج الورشات الفنية.
- يبرز المهرجان كوسيلة لتعافي الأطفال من خلال الفنون، مستلهماً من تجربة مدرسة ريدجيو إميليا الإيطالية في التعافي بعد الحرب.
يقام مهرجان غزة السينمائي للأطفال في دورته الأولى في الفترة من 20 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي و20 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وتنظمه مؤسسة مشهراوي في جميع المدن والمخيمات في القطاع، بالتعاون مع عدد من المراكز الثقافية المحلية والدولية. يقول المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، مدير عام المؤسسة المنظمة لـ"العربي الجديد": "طموحي وحلمي الوصول عبر المهرجان إلى إسعاد خمسين ألف طفل".
تحدث رشيد مشهراوي عن فكرة المهرجان التي تشكّلت منذ لحظة الإعلان عن الهدنة الحالية: "في الوقت الذي ينشغل خلاله العالم بمن يحكم غزة وما يتعلق بإعادة الإعمار، فإن هناك أكثر من مليوني فلسطيني يموتون ببطء، لا أحد يفكر في ترميم البشر، لذا قررت البدء بالأطفال الذين يحتاجون إلى برامج ترفيهية؛ فالطفل الذي كان عمره ثلاث سنوات قبل الحرب أصبح اليوم في الخامسة، وليس لديه ذاكرة غير الموت والألم. يجب أن نحكي لهم أن في الحياة فرحاً وفناً وألعاباً وموسيقى". يتناول مشهراوي التحديات التي تواجه المهرجان، وهي تتعلق بعدم قدرة كثير من الأطفال على الوصول إلى أماكن المهرجان، "لذا نعمل على الوصول إليهم، وتوفير المواصلات والبنزين ليكفي طيلة أيام المهرجان".
ضمن هذه المحاولة في إعادة اكتشاف الفرح، يشتمل البرنامج على ورشات دراما وتفريغ نفسي وأفلام خاصة بالأطفال اختيرت بعناية لتلبية احتياجات الأطفال، والتركيز على كل ما يبعث الأمل والتفاؤل في مستقبل أفضل ينتظرهم. يشمل برنامج المهرجان عروضاً لأكثر من ثلاثين فيلماً محلياً وعالمياً موجّهة إلى الأطفال، وورشاً في مجالات الرسوم المتحركة والمسرح والدراما، وجلسات رسم وتعبير حرّ للأطفال. يفتتح المهرجان بعرض الفيلم الفرنسي "البالون الأحمر" (The Red Balloon) من إخراج ألبير لاموريس (1922 - 1970). ويشمل العرض الختامي حفلاً خاصّاً يُعرض خلاله نتاج الورشات الفنية والأفلام القصيرة التي أنجزها الأطفال، في رسالةٍ يسعى المهرجان عبرها إلى أن يرى العالم ليس ألم غزة، بل وجمالها أيضاً. ومن بين الأفلام المخصصة للمهرجان: "روبين هود"، و"مستر بين"، و"البرج"، و"بوباي"، و"المطلوبات الـ18"، و"الملك والطير"، و"ميكي ماوس".
يقول المخرج مصطفى النبيه، المدير الفني للمهرجان، إنه من المتوقع حضور أكثر من خمسين ألف طفل، إذ ينظم المهرجان في أماكن مفتوحة عدة تغطي أنحاء قطاع غزة. يشير إلى أنه خلال جولته لتنظيم مهرجان غزة السينمائي للأطفال وبناء شراكات مع مؤسسات وأفراد، لمس حب الناس للفنون بأشكالها، وأن الكبار أيضاً يبحثون مثل الأطفال على فرصة للفرح، ولا توجد مؤسسة أو شخص تواصلا معه إلا وتفاعلا إيجاباً مع فكرة المهرجان.
بدورها، تقول الخبيرة التربوية فيفيان طنوس في حديث إلى "العربي الجديد" إن استعادة الإنسان لذاته لا تتم باجترار الواقع المأساوي الذي يعيشه، بل يأتي التعافي بالعمل والحوار. وهذا ما يسعى مهرجان غزة السينمائي للأطفال إلى تحقيقه؛ إذ يساعد الأطفال على استعادة ذواتهم والتغلب جماعياً على واقعهم. الأفلام التي اختيرت تتميز بالتنوع ما بين أعمال فيها متعة وفكاهة يحتاجها الأطفال، وما يحث على البطولة والإصرار وتحمل المسؤولية والعديد من القيم المفيدة لهذه المرحلة.
تؤكد طنوس أهمية التركيز على التعليم والثقافة لبناء الكينونة البشرية في بقعة مدمرة، ما يؤسس للمرحلة التالية، "ونحن المدربين نستلهم عملنا من تجربة مدرسة ريدجيو إميليا الإيطالية الشهيرة، التي قرر أهالي المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية أن التعافي يبدأ عبر الأطفال وبناء مدرسة لهم تقوم على أسلوب مبتكر يعتمد مشاريعهم، وهكذا بنيت المدرسة من بيع مخلفات الحرب من دمار وغنائم، وأصبحت هذه التجربة الرائدة محط أنظار آلاف الزوار من أنحاء العالم، يجب أن يكون بناء الإنسان على حساب بناء الجدران".