مهرجان عمّان السينمائي يختتم فعاليات دورته السابعة

04 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:51 (توقيت القدس)
الفائزون بجوائز مهرجان عمّان السينمائي الدولي، 3 أغسطس 2026 (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهد مهرجان عمّان السينمائي تنوعاً في الفعاليات والجمهور، حيث تضمن عروضاً سينمائية، نقاشات، وورش عمل، مع التركيز على الأفلام الأولى والثانية لصناعها، مما أتاح لأصوات جديدة الظهور بعيداً عن الأسماء الكبيرة.

- الدورة السابعة للمهرجان ركزت على الإنتاج المحلي، حيث شاركت 13 فيلماً أردنياً، وتم إطلاق حاضنة لتطوير الأفلام القصيرة، مع جلسات حوارية ومنصات مهنية لتعزيز التواصل بين صناع الأفلام.

- اختتم المهرجان بحفل توزيع الجوائز في جبل القلعة، حيث تم تكريم الأفلام التي تناولت موضوعات إنسانية، وفاز الفيلم اللبناني "نجوم الأمل والألم" بجائزة السوسنة السوداء، مع حضور شخصيات بارزة.

على مدار سبعة أيام، تحولت قاعات السينما في عمّان إلى مساحة يلتقي فيها الجمهور مع صناع الأفلام والنقاد والطلبة، في دورة جديدة من مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أوّل فيلم. لم تقتصر التجربة على متابعة العروض التي أقيمت بين 26 يوليو/ تموز و3 أغسطس/ آب، بل امتدت إلى نقاشات بعد الأفلام، ولقاءات مفتوحة مع المخرجين والممثلين، وورش عمل ومنصات مهنية رافقت البرنامج، لتمنح المهرجان حضوراً يتجاوز شاشة العرض.

وبين تاج سينما، ومسرح الرينبو، والهيئة الملكية الأردنية للأفلام، بدا واضحاً أن الدورة السابعة التي اختتمت مساء الاثنين حافظت على الهوية التي اختارها المهرجان منذ انطلاقه؛ تقديم الأفلام الأولى والثانية لصناعها، وإتاحة مساحة لأصوات سينمائية جديدة من العالم العربي وخارجه، بعيداً عن منطق الأسماء الكبيرة أو الأفلام التجارية.

وسجلت الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي أعلى نسبة حضور منذ انطلاق المهرجان، وضمّ برنامجها 82 فيلماً اختير من بين نحو 900 عمل تقدم للمشاركة. ورغم اختلاف البلدان واللغات والأساليب، التقت أفلام كثيرة عند موضوعات متشابهة؛ الذاكرة، والعائلة، والهوية، والحرب، والهجرة، وتغير العلاقات الإنسانية تحت ضغط التحولات السياسية والاجتماعية. لم تكن هذه القضايا تُطرح بوصفها عناوين مباشرة، بل من خلال شخصيات وحكايات صغيرة جعلت التجربة الإنسانية محوراً أساسياً في معظم الأعمال المشاركة.

وافتتحت الدورة بفيلم "صوفيا" للمخرج ظافر العابدين، فيما خصّص المهرجان برنامج "إضاءة على السينما التونسية" للاحتفاء بإحدى التجارب السينمائية العربية، بمشاركة الممثلة هند صبري والمنتجة درة بوشوشة، إلى جانب عروض استعادت محطات مختلفة من تاريخ السينما التونسية.

جمهور يشارك في النقاش

لم تتوقف الأمسية عند نهاية الفيلم في كثير من العروض، فقد بقي الجمهور داخل القاعات للمشاركة في جلسات الأسئلة والأجوبة مع المخرجين وفرق العمل، وتحوّلت بعض اللقاءات إلى نقاشات مطولة حول الأفكار التي طرحتها الأفلام وظروف إنتاجها.

وكان الحضور الشبابي من أكثر الملامح بروزاً خلال الدورة، فامتلأت القاعات بطلبة الجامعات والمهتمين بالسينما إلى جانب النقاد والمخرجين والمنتجين، وهو ما منح العروض تنوعاً في الجمهور، وجعل النقاشات تجمع بين وجهات نظر مهنية وتجارب مشاهدة مختلفة. كما ساعد توزيع الفعاليات بين أكثر من موقع داخل المدينة، إلى جانب سعر التذكرة الذي بقي في متناول الجمهور، على استقطاب متابعين من فئات مختلفة، خصوصاً للأفلام التي لا تجد عادةً طريقها إلى دور العرض التجارية.

وشهدت هذه الدورة أكبر مشاركة للأفلام الأردنية منذ تأسيس المهرجان، إذ ضم البرنامج 13 فيلماً أردنياً توزعت بين المسابقات والعروض الموازية، في مؤشر على اتساع حضور الإنتاج المحلي داخل البرنامج.

ولم يقتصر الحضور الأردني على شاشة السينما، بل ظهر أيضاً في البرامج المهنية، مع إطلاق حاضنة لتطوير الأفلام الأردنية القصيرة بالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، لتوفير الإرشاد وتطوير النصوص وإعداد ملفات المشاريع والتدريب على تقديمها أمام الجهات الداعمة.

إلى جانب العروض، حافظت الجلسات الحوارية على حضورها بوصفها جزءاً أساسياً من البرنامج. فقد استضاف المهرجان الممثل خالد عبد الله، والمخرج الفيليبيني بريانتي ميندوزا، إلى جانب لقاءات مع مخرجين ومنتجين عقب عدد من العروض، أتاحت للجمهور الاقتراب من كواليس صناعة الأفلام وخياراتها الفنية. كذلك، برزت منصات التواصل الاجتماعي بقوة طوال أيام المهرجان، عبر مقابلات قصيرة وتغطيات يومية ومقاطع من العروض واللقاءات، بمشاركة صحافيين وصناع محتوى نقلوا تفاصيل الدورة إلى جمهور أوسع.

من جهتها، واصلت "أيام عمّان لصناع الأفلام" القيام بدورها بوصفها المنصة المهنية للمهرجان، من خلال ورش العمل وجلسات التشبيك ومنصات عرض المشاريع أمام منتجين وممولين وخبراء في الصناعة.

واختتم البرنامج المهني بمنح 23 جائزة نقدية وعينية لـ19 مشروعاً في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج. وحصل مشروع فيلم "أم العبد" للمخرج حمزة حميدة على جائزة بقيمة خمسة آلاف دولار، فيما نال "قصر نظر" للمخرج أمجد الرشيد جائزة مقدمة من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، كما حصل مشروع "الرحلة الأخيرة" للمخرج زياد كلثوم على جائزة من شبكة إيه آر تي.

أفلام اختزلت روح الدورة

جاءت نتائج حفل الختام منسجمةً مع طبيعة البرنامج، إذ ذهبت الجوائز إلى أعمال انشغلت بالإنسان والذاكرة والهوية والعائلة وآثار الحروب والتحولات الاجتماعية، وقدّمت حكايات شخصية حملت في الوقت نفسه أسئلة أوسع تتجاوز حدود المكان.

وفاز الفيلم اللبناني "نجوم الأمل والألم" للمخرج سيريل عريس بالسوسنة السوداء لأفضل فيلم روائي عربي طويل، إلى جانب جائزة الجمهور، من خلال متابعته مجموعة من الشباب اللبنانيين الذين يحاولون الحفاظ على أحلامهم وسط الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. فيما ذهبت جائزة لجنة التحكيم في مسابقة الأفلام الروائية العربية الطويلة إلى الفيلم العراقي "مملكة القصب" للمخرج حسن هادي، الذي تدور أحداثه في أهوار العراق، ويستكشف علاقة الإنسان بالمكان والفقدان والتحولات التي تعصف به.

ونال الفيلم المصري "المستعمرة" للمخرج محمد رشاد جائزة أفضل سيناريو أول، عبر قصة شابين يعيشان في منطقة مهمشة بعد حادث يغير مسار حياتهما. فيما ذهبت جائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم في مسابقة الأفلام الوثائقية العربية الطويلة، إلى الوثائقي الفلسطيني "حبيبي حسين" للمخرج أليكس بكري، الذي يستعيد سيرة أحد أفراد العائلة بوصفها مدخلاً للحديث عن الذاكرة الفلسطينية.

أما الفيلم السوري "الجانب الآخر من الشمس" للمخرج توفيق صابوني، ففاز بثلاث جوائز هي جائزة لجنة التحكيم، وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد (فيبريسكي)، وجائزة الجمهور، معتمداً على شهادات معتقلين سابقين أعادوا بناء زنازينهم داخل استوديو سينمائي لاستعادة تجاربهم.

وفي مسابقة الأفلام العربية القصيرة، فاز الفيلم الجزائري "بيمو" للمخرجة أمينة هنادر بالسوسنة السوداء لأفضل فيلم عربي قصير، فيما ذهبت جائزة أفضل فيلم أردني قصير إلى "كمين" للمخرجة ياسمينا كراجه. أما السوسنة السوداء لأفضل فيلم روائي طويل غير عربي، فكانت من نصيب الفيلم الجنوب أفريقي "مغسلة" للمخرج زوما مخونازي.

واختتمت الدورة السابعة من مهرجان عمّان السينمائي بحفل أقيم في جبل القلعة، سبق إعلان الجوائز فيه عرض بالرمال قدمته الفنانة العُمانية شيماء المغيري، أعقبه عرض معاصر للدبكة قدمته فرقة مجدل للفنون الشعبية. وحضر الحفل الأمير علي بن الحسين والأميرة ريم علي، رئيسة المهرجان والمؤسسة المشاركة له. وفي كلمتها خلال حفل الختام، قالت مديرة المهرجان، ندى دوماني، إن السينما التي يحتفي بها المهرجان هي السينما التي "تجرؤ على القرار، تتحرّك وتخطئ وتحاول من جديد"، وترفض أن تجعل الصعوبات الحكاية الوحيدة الممكنة.