مهرجان الدوحة السينمائي: حيّز للصحافة وشاشات صغيرة لمشاهدات متأخرة

24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 25 نوفمبر 2025 - 07:27 (توقيت القدس)
من اليمين: سجى الكيلاني وعامر حليحل وكلارا خوري ومعتز ملحيس و"صوت هند رجب" (من المهرجان)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في مهرجان الدوحة السينمائي، تم تخصيص حيّز للنقاد والعاملين في الصحافة، يضم أجهزة كمبيوتر متصلة بالإنترنت وغرف للمقابلات والمؤتمرات، لكن المساحة المحدودة تثير شعورًا بالضيق.
- تداخل الأنشطة مثل مشاهدة الأفلام وتناول الطعام يؤدي إلى سلوكيات غير مرغوبة، مثل حجز الشاشات لفترات طويلة، مما يعيق الاستخدام السليم.
- عدم توفر مكتبة فيديو مستقلة يثير تساؤلات حول طرق عرض الأفلام، والمتطوعون يوجهون الزوار لكن قد لا يدركون دائمًا رغباتهم المختلفة.

لا يوجد مركزٌ صحافي/ إعلامي مستقلّ بحدّ ذاته، كما في مهرجانات سينمائية عدّة، عربية وأجنبية، في مهرجان الدوحة السينمائي بنسخته الأولى (20 ـ 28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025)، رغم أنّ له (المركز) حيّزاً في المقرّ الأساسي للنقاد والعاملين والعاملات في الصحافة والإعلام السينمائيين، يوفّر أجهزة كمبيوتر موصولة بشبكة إنترنت قوية، مع أنّ الغالبية الساحقة (أو الجميع؟) تمتلك أجهزة كمبيوتر محمولة؛ وأجهزة أخرى، ذات شاشات أكبر، توفّر للراغبين من هؤلاء مشاهدة أفلامٍ متنوّعة، مشاركة في مسابقات وبرامج.

هذا الحيّز، المُلحَقة به غرفة توفّر طعام الغداء يومياً، مفتوح على غرفٍ أكبر، لكلّ منها وظيفة: إجراء مقابلات صحافية وتلفزيونية مع سينمائيين وسينمائيات، يعملون في مهنٍ مختلفة، وإنْ يغلب عليها الإخراج والتمثيل؛ لقاء صنّاع الأفلام؛ إقامة مؤتمرات صحافية مع فرق عمل أفلام عدّة. كلّ هذا في مساحة صغيرة، لكنّها تتّسع لمن يرغب في التواجد، إمّا لإجراء حوار، أو لتغطية مؤتمر صحافي، أو للقاء زملاء وزميلات، أو لمشاهدة فيلمٍ على شاشة كمبيوتر، لم يتسنّى له/ لها مشاهدته في الصالة، أو لاستفسار أو لسؤال يوجَّهان إلى شبابٍ يعملون للمهرجان.

مساحة صغيرة، تُثير شعوراً بضيق أحياناً، خاصة ظهر كلّ يوم، أي في موعد تناول الغداء، فيُرى هناك تداخلٌ بين مسائل وأفراد: مشاهدة فيلمٍ مع تناول طعام، إجراء حوار (يتطلّب هدوءاً تاماً، لعلّ الأبواب شبه الضخمة كافية لتحقيقه) على مقربة من صخب ملتقى صنّاع الأفلام (الذي ينتهي في منتصف أيام النسخة الأولى)، بينما المؤتمرات الصحافية، المُقامة إجمالاً قبل الظهر، فتُغلِق على من في الغرفة بابها الكبير، فتُصبح أشبه بجزيرة معزولة.

صِغَر المساحة يحول دون مشاهدة سليمة، علماً أنّ عدد شاشات الكمبيوترات ستة فقط. هناك ما "يفتعله" زملاء وزميلات من دون قصدٍ (أو ربما بقصدٍ)، يتمثّل بحجز شاشة/ مقعد والتواري عن الأنظار وقتاً متفاوت المدّة، أو جلب الطعام إلى طاولة تلك الشاشة. الأسوأ، أنّ أحدهم يغفو أمام الشاشة لدقائق، فيحول دون إمكانية استخدام الشاشة لغير النائم، تماماً كالذي/ التي يحجز الشاشة/ المقعد، ويختفي. هذه حالة تُذكّر بالحاصل في الغالبية الساحقة من الصالات السينمائية العربية، كما في إحدى صالات كتارا، المخصّصة لأفلام مهرجان الدوحة، أثناء العروض التجارية، وغير التجارية (صالات فن وتجربة، صالات مخصّصة للمهرجانات): ثرثرة الصالة تُصبح هنا دردشة بين معارف وأصدقاء وزملاء/ زميلات مهنة، يحلو لهم/ لهنّ إجراءها وقوفاً على بُعد سنتيمترات من راغبٍ في المشاهدة؛ استخدام غير مُبرَّر (كالعادة) للهواتف الذكية؛ جلب طعام (كالمذكور أعلاه) أو مشروبات (غير روحية بالتأكيد). علماً أنّ الشاشات/ المقاعد تلك موضوعة في زاوية، يستحيل تأمين هدوء (ولو نسبيّ) لها، لمشاهدة سليمة (أو شبه سليمة على الأقلّ)، إلّا بدءاً من أول المساء، لغاية التاسعة ليلاً.

هذه المشاهدة تحصل، عادة، عند عدم تمكّن زميل/ زميلة منها في مواعيد عروض الأفلام، في صالات كتارا وفوكس ومتحف الفن الإسلامي (كلّ العروض تبدأ عند الثالثة بعد الظهر)، علماً أنّ الغالبية الساحقة من الأفلام، المشاركة في النسخة الأولى هذه، تُعرض مرّتين في موعدين، يختلف أحدهما عن الآخر. المشاهدة نفسها تجري بفضل شاشات كمبيوترات، غير صالحة كثيراً (سينمائياً) للمُشاهدة، لكنّها تُفيد في منح المهتمّ/ المهتمّة فرصة "اطّلاع" بصري، مطلوب وضروري، علماً أنّها (الشاشات) تمتلك نقاء صورة، وهذا مهمّ.

مكتبة الفيديو، الاسم المعروف في مهرجانات عربية وأجنبية، موجودة عادةً في غرفٍ خاصة بها، بعيداً (بنسبٍ متفاوتة) عن ضجيج الأمكنة المفتوحة على لقاءات مختلفة. هذا حاصل في مهرجان دبي، بدوراته كلّها تقريباً (2004 ـ 2017)، ومثله مهرجان كارلوفي فاري، الذي سيُلغي الغرفة الكبيرة، مانحاً كلّ عامل وعاملة في النقد والصحافة والإعلام "كلمة سرّ" خاصة به، تُمكّنه من مشاهدة ما يريد في غرفته، عبر موقع إلكتروني. علماً أنّ جهات، إنتاج وتوزيع أساساً، غير مستعدّة كلّها لبثّ أفلامها في مكتبة الفيديو، والموافقة على هذا تشترط بثّه بعد أول عرضٍ له في صالات المهرجان، على الأقلّ. ألا يُمكن لمهرجان الدوحة، لاحقاً، استخدام هذه الطريقة؟

إلى ذلك، هناك ملاحظة لطيفة: قبيل الدخول إلى تلك المساحة بخطوات قليلة، يتدخّل متطوّع/ متطوّعة لإرشادك إلى الغرفة التي "يجب" عليك اختيارها، لمتابعة ما يوصف، بحسب إدارة المهرجان، بـ"الإيجاز الصحافي"، أي لقاء فرق عمل الأفلام بزملاء وزميلات. فهؤلاء المتطوّعون/ المتطوّعات يظنّون أنّ وصولك إلى ذاك الحيّز هدفه الوحيد المشاركة في حوار، يتناول فيلماً معروضاً في اليوم السابق، لكنهم غير عارفين إنْ شوهِد الفيلم أمْ لا. هؤلاء أنفسهم/ أنفسهنّ غير منتبهين إلى أنّ هناك، غالباً، عدم رغبة في حضور إيجاز صحافي، أو حوار، أو ما يُشبههما، بل رغبة في مشاهدة فيلم، أو لقاء معارف، أو احتساء قهوة، أو تناول حلويات، أو تسكّع لوقت قليل، وإنْ في حيّز لا علاقة له البتّة بالتسكّع.

سينما ودراما
التحديثات الحية

وصفٌ كهذا للحيّز الإعلامي يبقى محاولة لمقاربة جانبٍ من صناعة المهرجان السينمائي، خاصة أنّ مهرجان الدوحة يخطو أول خطوة له. وصفٌ غير هادفٍ إلى نقدٍ، فما يحصل يومياً مُثير لمتعة مراقبة بحتة، تنتهي (المراقبة) عند بدء فيلمٍ على شاشة مقبولة، في مناسبةٍ كهذه؛ أو عند الحصول على معلومة، أو عند حضور لقاء صحافي مع فرق عمل الأفلام، أو عند شعور بالتعب، فاللجوء حينها إلى "شقّة" الفندق راحةٌ مطلوبة.

المساهمون