من راغب علامة إلى فضل شاكر... من يرحّب به الجمهور السوري؟
بعد غياب نحو 15 عاماً، عاد راغب علامة إلى دمشق لإحياء حفل زفاف، والتقى وزير السياحة السوري، في عودة أثارت جدلاً بسبب مواقفه السابقة من النظام السوري. وتأتي عودته في وقت تتباين فيه طريقة التعامل مع الفنانين، بين الترحيب بعلامة ودعوة فضل شاكر إلى سورية، وإلغاء حفلات فنانين آخرين، ما يفتح النقاش حول معايير استقبال الفنانين في سورية الجديدة.
وتتباين الآراء بشأن الفنانين الذين أيدوا النظام السوري السابق، فهناك من يدعو إلى الصفح عنهم تحت مقولة "عفا الله عما مضى"، في مقابل أصوات أخرى تطالب بمحاسبتهم ومنع بعضهم من دخول سورية بشكل نهائي. وبين الموقفين، بدأت السلطات السورية تتعامل مع عودة الفنانين وإقامة حفلاتهم وفق معايير تثير نقاشاً حول حدود المحاسبة الفنية، وما إذا كان الموقف السابق من النظام سيؤثر في حضور الفنان داخل سورية.
وللمرة الأولى منذ 13 عاماً، أحيا المغني اللبناني راغب علامة حفل زفاف في دمشق، في عودة أثارت نقاشاً حول موقفه من النظام السوري. والتقى راغب علامة خلال زيارته وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، إلا أن استقباله من جانب وزارة السياحة أثار ردود فعل منتقدة، ذكّرت بأنه لم يقف إلى جانب الثورة السورية، وأنه أحيا حفلاً في دمشق خلال فترة الحرب ووجه تحية إلى الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد. وفي المقابل، تساءل بعض المعلقين عن طبيعة زيارة علامة لوزارة السياحة، وعن الرسائل التي تحملها عودته إلى دمشق، خصوصاً في ظل الجدل الذي رافق في وقت سابق إقامة حفلات فنانين آخرين. وكان مكتب راغب علامة قد تحدث عن استعدادات لإقامة حفل جماهيري يعيد الفنان إلى جمهوره في سورية، مشيراً، في بيان، إلى أن الاستقبال الذي حظي به يؤكد أن المسافة والسنوات لم تغيرا شيئاً من محبة الجمهور السوري له.
في المقابل، شهدت دمشق بداية يوليو/ تموز الماضي إلغاء حفل للفنان شادي جميل كان مقرراً إقامته في دار الأوبرا، في خطوة أثارت حالة من الجدل. وظهر وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح في فيديو مصور، كشف فيه أسباب إلغاء الحفل، متوعداً بمحاسبة الجهة التي منحت الموافقات على إقامته، بعدما تجاهلت تعميماً سابقاً للوزارة يقضي بمنع الفنانين الذين مدحوا نظام الأسد من إقامة فعاليات. وتزامن ذلك مع إلغاء حفل للمغني اللبناني محمد إسكندر كان مقرراً في مطعم في ريف حمص، بداية يوليو الماضي. كذلك تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد توثق تمزيق صور إعلانية لإسكندر في شوارع مدينة يبرود بريف دمشق، في حركة احتجاجية عكست رفضاً لإقامة حفله. ولقي الفنان السوري حسام جنيد موقفاً مشابهاً، بعدما مزقت صوره في حمص احتجاجاً على تأييده نظام الأسد سابقاً.
وفي الاتجاه المقابل، وجّه وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح دعوة إلى فضل شاكر لزيارة سورية وتكريمه. وجاءت الدعوة بعد إطلاق سراح شاكر في يوليو الماضي ومغادرته بيروت إلى الدوحة. وخاطب وزير الثقافة السوري الفنان قائلاً: "سورية الجديدة لا تنسى من ناصر ثورتها وفرح لتفتح ياسمينها وجوريّها حين هزمت المجرمين والإرهابيين". وفي السياق نفسه، أعلنت أصالة نصري قرب عودتها إلى بلدها.