منع عرض موسيقي للأطفال الفلسطينيين في القدس بقرار من بن غفير

القدس المحتلة

مالك نبيل

سيف الخزاعي
مالك نبيل
مراسل من مدينة الخليل في الضفة الغربية
24 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 27 نوفمبر 2025 - 10:10 (توقيت القدس)
بن غفير يمنع عرضاً موسيقياً لأطفال فلسطينيين في القدس
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي عرضًا مسرحيًا للأطفال في القدس، مدعيةً دعمه من السلطة الفلسطينية، حيث اقتحمت الشرطة الموقع وطردت الحضور بالقوة.
- أكد نبيل عبد الله أن الاقتحام جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف الثقافة في القدس، مشيرًا إلى أن العرض كان مرخصًا وممولًا دوليًا، مما يبرز بطلان الادعاءات الإسرائيلية.
- تهدف هذه الإجراءات إلى ضرب الروح المعنوية للمقدسيين وخلق بيئة طاردة، حيث وزعت الشرطة بلاغات استدعاء لترهيب المجتمع المدني وتفكيك المؤسسات الثقافية.

منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الأحد، إقامة عرض مسرحي وموسيقي للأطفال المقدسيين في المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) في مدينة القدس المحتلّة، بذريعة أنه مدعوم من السلطة الفلسطينية وينفذ خارج إطار القانون.

وجاء ذلك بعدما اقتحم عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي موقع المسرح وطرد الموجودين فيه بالقوّة، وإلصاق قرار صادر عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يقضي بمنع إقامة العرض.

وكان ملتقى الشباب للتراث المقدسي قد دعا لحضور عرض موسيقي ودبكة بعنوان "أحلام تحت شجرة الزيتون" كان مقرراً أن يشارك فيه 70 طفلاً وشاباً مقدسياً، تراوح أعمارهم بين خمسة أعوام وثمانية عشر عاماً، ويقدمون فيه فقرات موسيقية ودبكة شعبية وغناء جماعياً تراثياً بشكل جماعي يرتبط بالمستقبل وأحلام الطفولة.

وقال عضو شبكة المنظمات الأهلية في القدس المحتلة نبيل عبد الله، في حديث مع "العربي الجديد": "ما جرى في مسرح العرض ليس حادثاً عابراً، بل حلقة جديدة في سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف كل مساحة حياة وثقافة في المدينة". وبحسب عبد الله، فإن الاقتحام لم يكن مرتبطاً بأي "مخالفة" كما ادّعت شرطة الاحتلال، بل جاء في سياق تضييق متصاعد على المؤسسات المقدسية، حتى تلك المرخّصة إسرائيلياً، في محاولة لإضعاف أي فعل جماعي يعزز الهوية الوطنية أو يفتح متنفساً للأطفال والعائلات.

وبيّن عبد الله الذي كان حاضراً في المسرح خلال الاقتحام أن العرض كان فعالية تراثية معلنة منذ أيام ولم تكن سرّية، وتُقدّم من خلال مؤسسة ملتقى الشباب للتراث المقدسي تدريباً موسيقياً ودبكة للأطفال، وهي مؤسسة قانونية تعمل منذ سنوات بإشراف واضح ووفق تصاريح رسمية مرخّصة إسرائيلياً، ما يعني أن إخراج الجمهور بالقوة وتعليق قرار المنع الصادر عن بن غفير، رغم أنه يحمل تاريخاً لا يتطابق مع موعد العرض، يُظهر أن الهدف تنفيذ إجراءات تعسفية بحقّ المقدسيين.

ولفت إلى أنّ قرار بن غفير ادعى أن العرض هو "مؤتمر بدعم من السلطة الفلسطينية تمنع إقامته في المكان المذكور، أو في أي مكان أو زمان ضمن حدود دولة إسرائيل"، لكنّ ذلك ادعاء باطل، مشيراً إلى أن الاحتلال يستغل أي ذريعة لمنع التجمعات الثقافية الفلسطينية، رغم أن الحفل مموّل من جهات دولية مثل وزارة الخارجية النرويجية والاتحاد الأوروبي، وحضره ممثلون أجانب وشخصيات دولية إلى جانب شخصيات مقدسية عامّة.

وأوضح عبد الله أنه على الرغم من ذلك، مضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي في اقتحامها وكأنها تتعامل مع "تهديد أمني"، بينما كان الحضور أطفالاً وعائلات جاؤوا لمشاهدة عرض موسيقي بسيط، ولم يكن هناك تمثيل للسلطة الفلسطينية، ولا أي تمويل فلسطيني، كما أنّ النشاط مُعلن عنه مسبقاً وليس فعالية سرية، بل مجرّد عرض مسرحي للأطفال.

وأشار إلى أنّنا أمام محاولة إسرائيلية "لضرب الروح المعنوية لدى المقدسيين"، عبر استهداف الأطفال تحديداً وسلبهم الشعور بالأمان في المساحات الفنية والثقافية. كما أكد أن مثل هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة طاردة في القدس ودفع الأطفال مبكراً إلى التفكير بالرحيل، من خلال جعل الحياة اليومية مليئة بالضغط والخوف وعدم الاستقرار.

وبحسب عبد الله، فإن شرطة الاحتلال وزّعت خلال الاقتحامات بلاغات استدعاء لبعض المشاركين والقائمين على الحفل، وذلك يندرج ضمن سياسة الترهيب التي تستخدمها الشرطة الإسرائيلية لإحباط المجتمع المدني المقدسي، ومحاولة تفكيك المؤسسات العاملة في المدينة، حتى لو كانت مشاريعها ثقافية بحتة. هذه الإجراءات، كما أوضح عبد الله، تكشف استراتيجية واضحة: تجفيف كل مركز يجتمع فيه المقدسيون ويعبرون فيه عن هويتهم وثقافتهم، حتى لو كان مجرد عرض لأطفال، في سياق هجمة الاحتلال ضد الهوية والتراث الفلسطيني.

المساهمون