منطقة السمّاكين في غزّة... وراثة المكان والمهنة

غزة
علاء الحلو
20 أكتوبر 2020
+ الخط -

ينشغل الفلسطيني خالد قاسم بتصفيف أنواع الأسماك على مدخل المسمكة الخاصة به على المدخل الجنوبي لمخيم الشاطئ، إلى الغرب من مدينة غزة، والتي يتم فيها طهي وتجهيز الأسماك بأشكالها وأنواعها المختلفة، إلى جانب تقديم أنواع الشوربات البحرية كافة. وتقع مسمكة أبو يونس قاسم، وسط منطقة السماكين الملاصقة لبحر غزة، والتي يجتمع فيها الصيادون وطهاة الأسماك طوال العام لبيعها وتحضيرها لمن يرغب من المشترين.

وتمتد منطقة التقاء السماكين والصيادين من مخيم الشاطئ حتى الميناء الأولى (ويطلق عليها اسم الميناء القديم)، وتضم عدداً من المحال الخاصة بطهي السمك بطرق متنوعة، وتقديم المأكولات البحرية المتنوعة، علاوة على انتشار الصيادين وباعة السمك الطازج. وتفوح رائحة الأسماك وعبق القِدم من الشوارع الفرعية، والأزقة المؤدية إلى المنطقة، والتي كانت تعرف قبل عام 1988 بمنطقة "سوق البحر"، وهي المنطقة التي كان يتجمع فيها كافة الصيادين في قطاع غزة، بعد رحلات الصيد، فيما كان يتم تصدير الأسماك من غزة إلى دول العالم.

ويقول خالد قاسم إن حياة أهالي المنطقة بدأت من رائحة الأسماك والبحر، ويعمل نسبة كبيرة منهم في الصيد وتجهيز الأكلات البحرية، وقد ورثوا مهنتهم عن آبائهم وأجدادهم، فيما ورثها عنهم أبناؤهم الذين يشاركونهم كذلك في العمل اليومي.
وبدأت المسمكة عملها مع دخول السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة عام 1995، وقد كانت قبل ذلك التاريخ عبارة عن نقطة لبيع الأسماك التي يتم صيدها بشكل يومي، وإلى جانبها عدة نقاط لصيادين، اعتمدوا على البحر كمصدر أساسي للدخل.

وتُقدم محال بيع وتجهيز الأسماك مختلف أصناف المأكولات البحرية، والتي يتم تقديمها للزبون بحسب الطلب. ويوضح قاسم إن الإقبال يزداد على شوي وقلي الأسماك، فيما يتم طلب زبادي الجمبري، والشوي على الفرن، وطاجن الأسماك بالطحينية بكثرة.

ولم يُلغ انتشار محال بيع وطهي الأسماك في أرجاء قطاع غزة إقبال المواطنين على تلك المنطقة القديمة، إذ يرتادها الزبائن في الأيام العادية، فيما يزداد الإقبال مع حلول موسم الصيد في شهري سبتمبر/ أيلول، وأكتوبر/ تشرين الأول، من كل عام، والذي يعتبر موسم أسماك السردينة، السكمبلة، الغزلان، المليطة، السلاطعين، والجمبري. وبدأ تجمع الصيادين في تلك المنطقة منذ الإدارة المصرية لقطاع غزة، والتي بدأت للمرة الأولى في عام 1948، حتى أكتوبر/ كانون الثاني عام 1956، فيما بدأت المرة الثانية من مارس/ آذار 1957 حتى يونيو/ حزيران 1967.

وتوسع بيع الأسماك وصناعة المأكولات، ليشمل الخط الساحلي الممتد من منطقة الشمالي، شمال مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، حتى ما بعد منطقة التموين (منطقة حصول اللاجئين على المساعدات من الأونروا)، وهي في الناحية الجنوبية للمخيم، وقد عزز تلك المهنة عمل عدد كبير من أهالي المخيم في الصيد، والذي يعتبر مصدر دخلهم الوحيد. ويقول الصياد الفلسطيني عادل الشريف، والذي نشأ على مهنة الصيد منذ نعومة أظافره، إن المنطقة تعتبر "منبع ومرسى الصيادين"، وكانت تضمُّ باعة الأسماك، وقد كانت المنطقة مركزًا لبيع الأسماك، وتصديرها لعدد من دول العالم.

ويشير الشريف إلى أن "سوق البحر" استمرَّ في العمل منذ الإدارة المصرية لقطاع غزة، حتى عام 1988م، وهو العام الذي قررت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي نقل السوق إلى منطقة الميناء، وتعرف حالياً باسم "حسبة السمك"، إلا أن بيع وطهي الأسماك لم يتوقفا حتى اللحظة. وازداد انتشار المسامك، وهي محال لطهي أصناف الأسماك، مع دخول السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة في منتصف التسعينيات، وقد كان عدد من أصحاب تلك المحال يبيعون الأسماك أمام منازلهم، والتي كان يتوسطها سوق البحر قديمًا، فيما كانت المسمكة الرئيسية داخل حسبة السمك.

ولا يزال ممتهنو المهنة القديمة يعتزون بها، على اعتبارها مهنة الآباء والأجداد، والتي نشؤوا عليها، فيما انتقلت تلقائيًا للأبناء، ويزيد تمسكهم بها، مع وجودهم في محيط كامل يتشارك في تفاصيل تلك المهنية يوميًا. وعززت أزمة كورونا، والتي بدأت تعصف بقطاع غزة منذ خمسة أسابيع، بعد اكتشاف حالات كورونا في المجتمع، سوق البحر مجددًا، بعد أن أغلقت الأسواق العامة بفعل حظر التجول، وتزامن ذلك الحظر مع وسم الصيد وبيع أصناف الأسماك.
 

دلالات

ذات صلة

الصورة
وقفة ضد تعنيف فلسطينيات الداخل (العربي الجديد)

مجتمع

طالب محتجون أمام محكمة في حيفا، بتغيير لائحة الاتهام وتشديد العقوبة على طليق السيدة سماهر خطيب التي تعرضت للدهس و9 طعنات من قبل طليقها في شهر يونيو/حزيران الماضي، بعد أن قررت النيابة العامة اتهام الرجل بالإيذاء الجسدي الجسيم بدلًا من الشروع في القتل.
الصورة
نساء معنفات - غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

أسيل وأمل وسهير، ثلاث فلسطينيات من غزّة تعرّضن لأنواع مختلفة من العنف الأسري في منازل آبائهنّ أو أزواجهنّ، فلجأن إلى مشاريع ومراكز الحماية الأسرية لطلب المساعدة والحماية، ليعدن بثقة أكبر إلى الحياة.
الصورة
مسرح الظل في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يجاور الشاب الفلسطيني بشار البلبيسي شقيقه براء خلال عرضٍ بتقنية "مسرح الظل" في مدينة غزة، إذ يحاولان، عبر ظلّيهما ومن خلف شاشة بيضاء، إرسال رسائل متعددة، حول واقع الشعب الفلسطيني وهمومه وأزماته وأمنياته.
الصورة
عروض الدمى والتعليم

منوعات وميديا

كسرت المعلمة الفلسطينية بنياس أبو حرب رتابة التعليم الإلكتروني التقليدي الذي يحصل عليه الطلبة الفلسطينيون، سواء في فلسطين أو خارجها خلال جائحة كورونا، عبر دمجه بعروض الدمى المعروفة باسم "الماريونيت".

المساهمون