استمع إلى الملخص
- يوضح التقرير أن ممارسات الإشراف في لينكد إن تتأثر بتدخلات عليا، مما يؤدي إلى إسكات الأصوات الفلسطينية وخلق بيئة عمل عدائية.
- يشير التقرير إلى تواطؤ لينكد إن في الانتهاكات الرقمية بسبب علاقاتها مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مطالباً بسياسات شفافة وغير تمييزية لحماية الحقوق الرقمية الفلسطينية.
كشف تقرير جديد صادر عن المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (حملة) عن ممارسات ممنهجة داخل منصة لينكد إن التابعة لشركة مايكروسوفت، تُظهر انحيازاً سياسياً واضحاً ضد المستخدمين الذين يعبّرون عن تضامنهم مع الفلسطينيين أو ينتقدون الحرب الإسرائيلية على غزة، في مقابل تساهل مع الخطاب العنصري والدعائي الموجّه ضد الفلسطينيين.
يحمل التقرير عنوان "الحقوق الرقمية تحت التهديد: تأثير الإشراف المتحيّز في لينكد إن وسط الإبادة الجماعية"، وصدر في أكتوبر/ تشرين الأول الحالي، بعد أشهر من البحث الميداني والمقابلات مع 15 مستخدماً وموظفين حاليين وسابقين في "لينكد إن" و"مايكروسوفت". ويكشف التقرير عن صورة مقلقة لبيئة رقمية ومهنية تسودها ثقافة مؤسسية مؤيدة لإسرائيل، تقوّض الحقوق الرقمية وحرية التعبير، وتحوّل الإشراف على المحتوى إلى أداة سياسية في زمن الحرب.
تحيز ممنهج
يشير التقرير إلى أن ممارسات الإشراف في "لينكد إن" شهدت تحولاً جذرياً منذ أكتوبر 2023، إذ خرقت الإجراءات الداخلية المعتادة لتصبح قرارات الحذف والتقييد خاضعة لتدخلات مباشرة من المستويات التنفيذية العليا، خصوصاً من قبل كبير مسؤولي المنتجات في المنصة تومر كوهين. ووفقاً للشهادات التي جمعها التقرير، استخدم كوهين منصبه للتأثير على سياسات الإشراف وتعديلها بما يخدم الرواية الإسرائيلية للحرب، إذ خفضت عتبة الرقابة على المستخدمين المؤيدين للفلسطينيين، فيما سُمِح لمحتوى إسرائيلي متشدد أو تحريضي بالبقاء على المنصة. وتؤكد وثائق داخلية اطّلع عليها معدّو التقرير أن هذه القرارات "تُتخذ على المستوى التنفيذي وداخل الفريق القانوني لإسكات الأصوات الفلسطينية".
في المقابل، أبلغ موظفون في "لينكد إن" عن بيئة عمل عدائية داخل الشركة، حيث يُتهم أي موظف ينتقد السياسات الداخلية أو يعارض الخطاب المناهض للفلسطينيين بأنه "معادٍ للسامية" أو "متعاطف مع حماس"، ما أدى إلى فصل عدد منهم أو إجبارهم على ترك العمل.
من بين الشهادات اللافتة التي يوثقها التقرير ما ورد في شكوى داخلية وُجّهت إلى الرئيس التنفيذي لـ"لينكد إن" رايان روسلانكسي، كشفت عن وجود "معايير مزدوجة" في إدارة مبادرات التنوع والاندماج الثقافي داخل الشركة. فقد أُلغيت فعالية داخلية بعنوان "MSFTxLinkedIn" كانت مخصصة لبحث الثقافة الفلسطينية في مكان العمل، بعدما وصفها أحد المديرين التنفيذيين بأنها "مقززة"، ما أدى إلى تجميد جميع الأنشطة المرتبطة بفلسطين لمدة تسعين يوماً. ويقول أحد الموظفين الذين شاركوا في إعداد الفعالية: "يُعتبر الدفاع عن الموقف الفلسطيني حكماً بالإعدام المهني داخل الشركة".
تمييز في الإشراف على محتوى منصة لينكد إن
يتتبع التقرير كيف انعكس هذا التحيز المؤسسي على سياسات الإشراف في المنصة نفسها. فبينما تُزال منشورات المستخدمين التي تحتوي على صور للشهداء في غزة أو عبارات مثل "من النهر إلى البحر" بزعم انتهاكها "إرشادات المجتمع المهني"، تُترك منشورات أخرى تصف الإسلام بأنه "عبادة الإرهاب" أو تشرعن القصف الإسرائيلي، من دون أي إجراء رقابي. وتوضح شهادات موظفين أن "لينكد إن" تعتبر "الصهيونية" فئة محمية في إطار سياساتها الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية، ما يعني أن أي انتقاد للصهيونية يمكن اعتباره "محتوى تمييزياً". وبالفعل حذفت منشورات تصف الصهيونية بأنها "تهديد للديمقراطية" أو تقارن سياسات إسرائيل بالفصل العنصري أو الإرهاب.
كما يوثق التقرير حالات تلقى فيها المستخدمون تحذيرات غامضة أو حُظروا مؤقتاً من دون توضيح الأسباب، فيما أشار بعضهم إلى أن حساباتهم أُغلقت نهائياً بعد سلسلة من البلاغات الزائفة. هذه الإجراءات دفعت العديد من المستخدمين إلى ممارسة رقابة ذاتية خوفاً من خسارة فرص العمل أو إغلاق حساباتهم المهنية.
ارتباطات مالية وعسكرية مع إسرائيل
يضع التقرير ممارسات "لينكد إن" في سياق أوسع من العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية بين شركتها الأم مايكروسوفت والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فقد كشفت مجلة +972، مطلع هذا العام، أن شركة مايكروسوفت "حاضرة في جميع البنى التحتية العسكرية الإسرائيلية"، وأن مبيعات خدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي في إسرائيل شهدت ارتفاعاً حاداً منذ بدء الحرب على غزة. كما أظهرت تقارير أخرى أن الشركة استحوذت خلال السنوات الماضية على عدة شركات إسرائيلية عاملة في مجالات الأمن السيبراني وتحليل البيانات. ويقول التقرير إن هذه الشبكة من المصالح تجعل الشركة "طرفاً متواطئاً في تسهيل الانتهاكات الرقمية"، سواء من خلال استثماراتها أو عبر الإشراف المنحاز في المنصات التي تملكها، وعلى رأسها "لينكد إن".
ويخلص التقرير إلى أن ممارسات "لينكد إن" تشكّل انتهاكاً واضحاً لحرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات، كما تخالف التزامات الشركة المعلنة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. ويطالب مركز حملة المنصة بتبنّي سياسات شفافة وغير تمييزية في الإشراف على المحتوى، وضمان أن تُعامل الأصوات الفلسطينية على قدم المساواة مع غيرها، مشدداً على أن حماية الحقوق الرقمية للمستخدمين الفلسطينيين أصبحت "عنصراً أساسياً في الدفاع عن الكرامة الإنسانية في زمن الإبادة الرقمية".