استمع إلى الملخص
- تسعى سبوتيفاي إلى دمج الصوت والصورة في تجربة واحدة، مما يتيح للمستخدمين البقاء داخل التطبيق، ويعزز فرص الإعلانات والتعاونات الفنية، رغم تحديات البنية التحتية وتكاليف حقوق البث المرئي.
- يُتوقع أن تتيح الخدمة الجديدة للفنانين المستقلين فرصة أكبر للوصول إلى جمهور عالمي، مما يعزز اكتشاف الأغاني الجديدة ويزيد من الإيرادات الإعلانية والترويجية.
تستعد منصة البث الصوتي سبوتيفاي لإطلاق خدمة مقاطع الفيديو الموسيقية خلال الأسابيع المقبلة، للمشتركين في خدمتها المدفوعة "بريميوم" (Premium) في الولايات المتحدة وكندا، وفق ما أعلن ناطق باسم الشركة، الأربعاء. ويمثل هذا التطور خطوة استراتيجية جديدة للشركة السويدية نحو توسيع حضورها في مجال الفيديو، بعدما اقتصرت خدماتها سابقاً على بث الصوت والبودكاست.
وقال الناطق باسم "سبوتيفاي" إن أكثر من 390 مليون مستخدم شاهدوا بالفعل مقاطع فيديو مرتبطة بالبودكاست عبر المنصة. وأضاف: "سنشارككم المزيد من التفاصيل قريباً. وكما أعلنا في أسواق أخرى، ستكون مقاطع الفيديو الموسيقية متاحة حصرياً لمشتركي بريميوم".
وستتيح الخدمة الجديدة للمستخدمين الاختيار بين الاستماع الصوتي فقط أو مشاهدة الفيديو، ما يجعل تجربة الاستخدام أكثر تفاعلاً ويضع "سبوتيفاي" في منافسة مباشرة مع منصات الفيديو الموسيقي الكبرى مثل "يوتيوب ميوزيك" و"آبل ميوزيك".
منذ إطلاقها عام 2008، حافظت "سبوتيفاي" على موقعها أكبرَ منصةِ بث موسيقي في العالم، مع أكثر من 600 مليون مستخدم نشط شهرياً، بينهم نحو 240 مليون مشترك مدفوع. غير أنّ الشركة تسعى في السنوات الأخيرة إلى تنويع خدماتها ومصادر دخلها، بعد التراجع النسبي في نمو الاشتراكات الصوتية التقليدية. وفي إطار هذا التحول، استثمرت "سبوتيفاي" بكثافة في مجال البودكاست والفيديو، إذ أطلقت منذ عام 2020 خدمة الفيديو المصاحب للحلقات، وأبرمت عقوداً حصرية مع شخصيات شهيرة مثل جو روغان وميشيل أوباما. كما بدأت عام 2024 اختبار بث الفيديو الموسيقي في أسواق محدودة، بينها المكسيك والبرازيل وإندونيسيا.
ويأتي التوسّع الجديد في أميركا الشمالية ليؤكد توجّه "سبوتيفاي" نحو منافسة شاملة مع "يوتيوب"، في الوقت الذي تحاول فيه المنصة السويدية تعزيز حضورها البصري وتحقيق توازن بين الصوت والصورة لجذب المستخدمين الأصغر سناً.
ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها جزءاً من سباق المنصات العالمية للهيمنة على سوق المحتوى المرئي والمسموع. فبينما تعزّز "يوتيوب" موقعها منصةً للفيديو الموسيقي، وتراهن "تيك توك" على المقاطع القصيرة لاكتشاف الفنانين والأغنيات، تسعى "سبوتيفاي" إلى الدمج بين الصوت والصورة في تجربة واحدة، تتيح للمستخدمين البقاء داخل تطبيقها من دون الحاجة إلى منصات مكمّلة. ويرى محلّلون أن هذا التوسّع قد يفتح أمامها باباً جديداً للإعلانات والتعاونات الفنية، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام تحديات البنية التحتية وتكاليف حقوق البث المرئي، وهي مجالات لم تختبرها المنصة بعمق من قبل.
ويُتوقَّع أن تُحدث خدمة الفيديو الموسيقي الجديدة تأثيراً ملموساً على الفنانين المستقلين وصناعة الموسيقى الرقمية بشكل عام. فبفضل إمكانية نشر المقاطع الموسيقية المصوّرة مباشرة على المنصة، سيكون لدى الفنانين المستقلين فرصة أكبر للوصول إلى جمهور عالمي من دون الحاجة إلى التعاقد مع شركات الإنتاج الكبرى. كما يمكن للفيديوهات تعزيز اكتشاف الأغاني الجديدة، وزيادة معدلات الاستماع والمشاركة على المنصة، ما يفتح أبواباً إضافية للإيرادات الإعلانية والترويجية للفنانين الصاعدين. ويعدّ هذا التوجّه جزءاً من استراتيجية "سبوتيفاي" لدعم التنوع الموسيقي وخلق بيئة أكثر ديناميكية للمحتوى البصري والصوتي معاً.