منزل ياسر عرفات في غزة يتحوّل إلى مأوى للنازحين
استمع إلى الملخص
- مؤسسة ياسر عرفات تعرضت للدمار بفعل القصف الإسرائيلي، لكن عائلة أبو سالم أنقذت بعض مقتنيات الرئيس، مما يعكس الجهود للحفاظ على الإرث الثقافي الفلسطيني.
- تعرض منزل عرفات للقصف خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، مما خلف دمارًا هائلًا وخسائر بشرية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
لم يبقَ من منزل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مدينة غزة سوى جدارٍ يطوّق بقايا مبنى دمّره جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة الجماعية في القطاع، وعلى الجدار لافتة كُتب عليها "مؤسّسة ياسر عرفات".
كان هذا المنزل، منذ وفاة الرئيس "أبو عمار" عام 2004، رمزاً للنضال الفلسطيني ومقراً لمؤسّسة ثقافية، لكن آلة التدمير الإسرائيلية حوّلته إلى مأوى للنازحين الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب.
وبين الجدران المهدّمة والأسقف المتصدّعة، تعيش عائلة الفلسطيني أشرف أبو سالم، التي اضطرت خلال أشهر الإبادة إلى النزوح من منطقة مشروع بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع تحت النيران الإسرائيلية.
أُنشئت مؤسّسة "ياسر عرفات" بعد وفاة الزعيم الراحل لإحياء ذكراه و"الحفاظ على المقتنيات والإرث الوطني للرئيس الراحل"، لكن بعد عقدين من الزمن، أصبحت هذه المقتنيات تحت الأنقاض بفعل آلة الإبادة الإسرائيلية التي استهدفت كل ما يرمز إلى الهوية الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك المواقع التاريخية والأثرية.
توفي ياسر عرفات عن عمرٍ ناهز 75 عاماً في مستشفى "كلامار" العسكري بالعاصمة الفرنسية باريس، إذ يتّهم الفلسطينيون إسرائيل بتسميمه، مؤكدين أنه لم يمت بسبب الشيخوخة أو المرض، وأن وفاته لم تكن طبيعية.
مأوى بعد النزوح
يُشير أبو سالم، في حديثه لوكالة الأناضول، إلى أن منزل "الختيار"، المملوك لصندوق الاستثمار الفلسطيني، تحوّل إلى مأوى لعائلته بعد أشهر من النزوح القسري من بلدة بيت لاهيا.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، فإن البلدة تقع ضمن المناطق الشرقية لما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي لم ينسحب منه الجيش الإسرائيلي بعد. و"الخط الأصفر" هو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين تل أبيب وحركة حماس، ويفصل بين المناطق التي ما زال الجيش الإسرائيلي يتمركز فيها شرقاً، وتلك التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك داخلها غرباً.
لكن الخط لا يتميّز بحدود واضحة، ما يجعل الفلسطينيين عرضةً للاستهداف الإسرائيلي المباشر دون سابق إنذار، كما تُعدّ بلدة بيت لاهيا من المناطق التي تعرّضت لـ"إبادة مدن" خلال الحرب، إذ دمّرت تل أبيب معظم مبانيها، يُضيف أبو سالم أنه قضى شهوراً طويلة متنقلاً بين أماكن الإيواء قبل أن يستقر في منزل الرئيس الراحل.
طمس الهوية الفلسطينية
قبل الإقامة في المنزل، أمضت عائلة أبو سالم نحو أسبوع في إزالة الركام من بقايا البناء المدمّر، ومحاولة استصلاح ما يمكن ترميمه. فالعائلة نزحت دون أن تصطحب معها شيئاً من ممتلكاتها، وبالملابس التي كانت ترتديها فقط. يتابع أبو سالم قائلاً إنّ ما أصاب المكان فاجعة حقيقية، بعدما كان يشكّل رمزاً للنضال الوطني والوحدة الفلسطينية، ويؤكد أن الدمار الإسرائيلي يهدف إلى "طمس الهوية الفلسطينية، فهذا المنزل بالنسبة لنا رمز من رموز التطلع للاستقلال والحرية".
ويُوضح أنه تمكّن من إنقاذ بعض مقتنيات الرئيس الراحل ووثائق تعود لعائلته، واحتفظ بها في المكان نفسه، كما نجح في انتشال عدد من الكتب التي نجت من القصف، وكانت ضمن مكتبةٍ في الطابق العلوي، بينما دُمّرت معظم محتوياتها. وحول رمزية المكان، يقول أبو سالم إن مؤسسة "ياسر عرفات" كانت قبل الحرب تمثل محطةً وطنيةً مهمة، تضم صوراً ووثائق لمحطات النضال الفلسطيني، وكانت تُعدّ ملتقى للأدباء والمثقفين تُقام فيه أمسيات فكرية ويُصدر عنه كتبٌ وأعمال بحثية، ليكون بذلك "حالةً ثقافيةً فريدة من الإبداع الفلسطيني المرتبط بالثورة والتاريخ".
وفي تصريحاتٍ سابقة لمدير المؤسّسة موسى الوزير، أوضح أن فئاتٍ كثيرة من الفلسطينيين كانت تتوافد إلى المؤسسة للاطلاع على مقتنيات الرئيس الراحل والمكان الذي كان يصدر منه القرارات السياسية، في إشارةٍ إلى مكتبه، وأكّد الوزير أن المؤسّسة تسعى إلى "بثّ الروح الثقافية والوطنية في الجيل الناشئ من خلال تنظيم مسابقاتٍ مدرسيةٍ وثقافية".
دمار الحرب
تعرّض منزل ياسر عرفات لقصفٍ جوي ومدفعي خلال العملية العسكرية البرية التي بدأتها إسرائيل في مدينة غزة في 27 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وانسحبت منها جزئياً في فبراير/شباط 2024. وشنّت إسرائيل حرب إبادة جماعية في القطاع بدعمٍ أميركي استمرت عامين منذ 8 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، أسفرت عن أكثر من 68 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف جريح، ودمارٍ طاول نحو 90% من البنى التحتية، بخسائر أولية تُقدّر بنحو 70 مليار دولار.
وانتهت الحرب باتفاقٍ لوقف إطلاق النار بين حركة "حماس" وإسرائيل، دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، غير أنّ إسرائيل خرقت الاتفاق عشرات المرّات، ما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى في صفوف الفلسطينيين.
(الأناضول)