ملك النمور" ومصير الأبطال

ملك النمور" ومصير الأبطال

24 نوفمبر 2021
نتعرف على طبقة شديدة الخطورة في أميركا (شاندان خانا/فرانس برس)
+ الخط -

تحوّل جو إيكزوتك إلى ظاهرةٍ عالميّة، بعد أن بثت شبكة نتفليكس سلسلتها الوثائقية، "ملك النمور"، العام الماضي، خصوصاً أنّه خضع للمحاكمة بتهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل، وممارسة العنف ضد الحيوانات، وخسر كل شيء أمام غريميه، المريبة كارول باسكن، وجيف لو المحتال. بل إن دونالد ترامب نفسه، تداول قضية جو. ولولا سوء الحظ والتقدير، كان من الممكن أن ينال جو إيكزوتك حريته، بسبب مجموعة من أنصاره الذين حاولوا مخاطبة ترامب، كي ينالوا عفواً رئاسياً عن جو. لكن للأسف، هذا لم يحصل؛ فكل شهرة جو تسرق من قبل أصدقائه وأعدائه، وهو وراء القضبان، بعدما قضى إلى الآن ما يقارب السنتين ونصف في السجن من أصل 22 عاماً.
بثت نتفليكس مؤخراً الموسم الثاني من الوثائقي "ملك النمور"، الذي نتعرف فيه على مصير أبطال الجزء الأول، وكم الشهرة التي اكتسبوها، خصوصاً جو الذي يريد الخروج من السجن وتبرئة نفسه، وكارول باسكن، التي تحوم الشبهات حولها منذ عشرين عاماً؛ إذ يُزعم أنها قتلت زوجها وأطعمته للنمور، في حين أنها تنكر ذلك، وتقول إنه اختفى في كوستاريكا.
لكن كيف نصف ما يحدث على الشاشة ونحن على يقين بأن كل كلمة ينطقها أحدهم يتخللها الكذب؛ إذ يتناقض أحياناً ما قيل في المحكمة مع ما يقال على الشاشة، خصوصاً مع تحول حكاية ملك النمور وباسكن إلى ظاهرة عالميّة، تتداخل فيها الشهرة مع القضاء، ناهيك عن دخول شخصيات جديدة، كبنات دون، وزوج باسكن المختفي، الذي نكتشف مقدار الغموض المحيط به، سواء عمله المريب، أو علاقته مع كارول، أو سفره المتكرر إلى كوستاريكا حد اختفائه.


لن نشير إلى الأحداث كوننا لا نريد إفساد متعة المشاهدة، لكن ما يثير الاهتمام أننا نتعرف على طبقة في أميركا، شديدة الخطورة، يتداخل في سلوكها العنف والتلاعب بالقانون، مع أموال طائلة لا نستطيع رصد مصدرها. وهذا بالضبط ما لا يشير إليه المسلسل: كيف جمع جو إيكزوتيك، أو كارول باسكن، ثروتهما؟ ما هي السوق السوداء التي يعملان ضمنها؟ كيف يقاضون بعضهم البعض، ويدفعون الملايين من الدولارات؟ ذات الأمر مع بنات دون اللاتي لا نعلم مصدر ثروتهن.
كل ما سبق يحدث أمام أعيننا وأعين القانون، فمحققو الشرطة الذين يظهرون في حلقات الوثائقي، يرفضون في كثير من الأحيان الإجابة عن أسئلة الصحافيين، كونها تتعلق بـ "قضية ما زالت قيد التحقيق"، أي ربما المذنب أو المذنبون يتابعون ما يحصل ويدرسون خطواتهم بناء على ما يرونه.
لا نعلم إن كان فعلاً ما نراه على الشاشة حقيقة، أم حماقة، أم أشخاص يحاولون ما بوسعهم في سبيل تحقيق العدالة. فبنات دون يستعن بدايّة بمحام مثير للجدل، هجومي، ولاأخلاقي، ثم بمحقق خاص يعمل لحساب نفسه، وبموظف في إحدى منصات التواصل الاجتماعي. بعدها، نرى وسيطاً روحياً، يحاول تحديد مكان دون. الملفت أننا لا نعلم ما هي القيم التي تتمتع بها هذه الفئة، ولا كيفية رؤيتها للعالم، بالتالي لا يمكن توقع ما ستقوم به، خصوصاً أن الأمر وصل لدى شخصيات أخرى، كـ تيم ستارك، إلى المواجهة المباشرة مع الشرطة، وتهريب الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض، ما أدى إلى موت الكثير منها خنقاً أو عطشاً.
تعرض الموسم الثاني، بخلاف الأول، للعديد من الانتقادات، كونه لا يُسائل القضايا المطروحة، بل يترك للشخصيات ممارسة حريتها في بناء مواقفها وتبنيها.

وكأن سلطة الأفراد والشخصيات على صناع الفيلم، أقوى من تلك التي يمتلكها أصحاب الكاميرا، ليبدو كأن نتفليكس تريد الاستثمار في حمّى وشهرة ملك النمور، وليس لتقديم قراءة نقدية لهذه الظاهرة، ومسائلة دوافع أفرادها، وكأننا انتقلنا من "التحقيق الصحافي" إلى "صناعة الترفيه".
وبالرغم من الدعاوى التي واجهتها نتفليكس من قبل باسكن التي أرادت إيقاف عرض المسلسل، إلا أن المحكمة قضت بأنّ ما نشاهده يندرج تحت حريّة الصحافة المحمية بالدستور الأميركي.

المساهمون