- ينقسم مؤيدو ترامب حول نظرية ارتباط إبستين بالموساد، حيث يرفض البعض هذه الفرضية بينما يصر آخرون، خاصة من حركة "ماغا"، على إبقاء هذه التكهنات حية، مما يعكس قلقاً أوسع حول تأثير العلاقات الدولية على السياسة الأميركية.
- تلعب غيلين ماكسويل دوراً محورياً في التكهنات حول العلاقات المحتملة مع أجهزة الاستخبارات، نظراً لخلفيتها العائلية المرتبطة بأنشطة استخباراتية إسرائيلية، مما يوسع الحوار حول العلاقات الأميركية–الإسرائيلية وتأثيرها على السياسة الدولية.
تستمر التساؤلات حول جيفري إبستين ووثائقه التي نشرتها وزارة العدل الأميركية، لكن الحديث لم يعد مقتصراً على مجرد نظرية المؤامرة. داخل الولايات المتحدة، وبين مؤيدي الرئيس دونالد ترامب وحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (ماغا)، يثور سجال حول علاقات إبستين مع إسرائيل، أبرزها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، واحتمالية وجود صلات استخباراتية بالموساد.
وكلما يُعتَّم إعلامياً على فرضية العلاقة وعمقها بين إبستين والجانبين الأمني والسياسي في دولة الاحتلال، يجد كثيرون ضالتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لطرحها والبحث عن أجوبة، ما يدفع أحيانا وسائل الإعلام التقليدية إلى البحث عن أجوبة متخصصة.
هكذا فعلت بعض وسائل إعلام دولية، مثل قناة هيئة البث العام النرويجية (NRK)، التي قدمت قبل أيام قليلة تحقيقاً بعنوان "هل كان إبستين عميلاً؟" (Var Epstein agent?) مثيرة تساؤلات حول علاقة إبستين بالموساد. ركّز التحقيق على الشبهات والتكهنات المبنية على قصص ورسائل غير مؤكدة، ناقشت مع خبيرة نرويجية الفرضيات القائلة إن الميلياردير الأميركي قد يكون على صلة بالمخابرات الإسرائيلية، مستندة إلى شبكة علاقاته الواسعة وشخصياته المؤثرة عالمياً.
التقرير وإن لم يقدم دليلاً رسمياً، أو لم يقطع الشك باليقين على كونه عميلاً للموساد، لكنه سلط الضوء على جوانب مثيرة للريبة عند متتبعي تداخل علاقاته ومحاولات تجنب النبش في الجوانب المتعلقة بصلاته بدولة الاحتلال الإسرائيلي: علاقات إبستين بشخصيات إسرائيلية نافذة، أبرزها إيهود باراك، التي تُعتبر منطلقاً لبعض التكهنات. والرسائل والمراسلات التي سربت عبر الإنترنت وربطت بين المُدان بجرائم جنسية وشخصيات سياسية إسرائيلية، مع الإشارة إلى احتمالية استخدامه في ابتزاز سياسي، وهو سيناريو شائع في ممارسات بعض الأجهزة الاستخباراتية.
داخل أميركا، يجد بعض مؤيدي ترامب أنفسهم منقسمين: قسم يرفض الربط بين إبستين والموساد باعتباره نظرية مؤامرة؛ وآخر، خصوصاً من مروجي خطاب "ماغا"، يصر على إبقاء هذه التكهنات حية بوصفها جزءاً من سردية أوسع حول النفوذ الأجنبي، خصوصاً الإسرائيلي، على النخبة السياسية الأميركية، ويَظهرون في بعض ما يبثونه على وسائل التواصل الاجتماعي مشرعين ونخبا أميركية غير قادرة على الإجابة عن سؤال: هل أميركا أم إسرائيل أولاً؟
أثار اهتمام وسائل الإعلام وعامة الجمهور العلاقة بين إبستين وإيهود باراك سجالاً مستمرّاً، يزيده غموض عدم التعمق في جوانب تلك العلاقة وعمقها. بينما ركّزت بعض التقارير الغربية على لقاءاتهما الاجتماعية والمالية، يرى آخرون في الأوساط السياسية الأميركية أن هذه العلاقات قد تفتح باب التساؤل عن نوعية النفوذ الإسرائيلي في دوائر السياسة الأميركية، خصوصاً في ظل تورط إبستين في شبكات ابتزاز تستهدف شخصيات نافذة.
رغم تداول اسم الموساد في التحليلات والتقارير الإعلامية، لم تصدر حتى الآن أي جهة استخباراتية أو قضائية أي تأكيد رسمي على ارتباط جيفري إبستين بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي. مع ذلك، استمر تداول الفرضية داخل بعض وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت، خصوصاً بين مؤيدي ترامب وحركة ماغا، ما أعطى للموضوع حياة طويلة وأوجد مساحة لسجالات سياسية وأيديولوجية داخل الولايات المتحدة حول النفوذ الأجنبي والتحقيقات المتعلقة بالنخبة.
ينتقد رواد بعض المواقع حذف مشاركات على "ريديت" (Reddit) تتناول علاقة إبستين بإسرائيل واتهامات بالرقابة، مع نقد لسياسات المنصة في التعامل مع هذه المواضيع. يستغرب هؤلاء كيف أنه يُشار صراحةً إلى علاقة إبستين بأجهزة أمنية بريطانية، بينما يجري تجنب التطرق إلى علاقته بالموساد.
يلعب دور غيلين ماكسويل، شريكة إبستين، وساعده الأيمن في إدارة شبكته، دوراً محورياً في كثير من التكهنات المتعلقة بالعلاقات المحتملة مع أجهزة الاستخبارات، خصوصاً الموساد الإسرائيلي. ماكسويل هي ابنة روبرت ماكسويل، مالك صحيفة دايلي ميرو الذي ارتبط اسمه في الماضي بأنشطة استخباراتية إسرائيلية، ودفن في القدس المحتلة بمشاركة رسمية سياسية وأمنية، ما أثار الشكوك حول الخلفية العائلية والعلاقات الدولية التي نشأت فيها غيلين. يشير بعض المحللين إلى أن هذه البيئة ربما ساعدت إبستين على فتح قنوات اتصال مع شخصيات إسرائيلية نافذة، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
يرى جزء من مؤيدي ترامب وإيديولوجيات الموجة المحافظة أن إبستين لم يكن مجرد مدان بالاعتداءات الجنسية، بل شخصية تستخدم لابتزاز كبار المسؤولين في الغرب، ما يفسر علاقاته غير العادية مع شخصيات بارزة. هذا السرد يحافظ على حضور إبستين في النقاش السياسي الأميركي حتى بعد وفاته، ويشكل أداة لتأطير النقد ضد ما يعتبرونه "النفوذ الأجنبي" في السياسة الأميركية.
خلال المحاكمات والتحقيقات المتعلقة بالاتجار الجنسي، لم يُكشف علناً أي دليل على أن ماكسويل كانت ضالعة بأعمال استخباراتية أو مرتبطة مباشرة بالموساد. ومع ذلك، يبقى تاريخها العائلي ووجودها في قلب شبكة إبستين عامل جذب للتكهنات الإعلامية والتحليلات الاستنتاجية حول علاقة محتملة بالموساد. هذه الاحتمالات، رغم عدم إثباتها قضائياً، أضفت قوة على النقاشات في مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية، خصوصاً حول دور إبستين في الابتزاز السياسي وإمكانية استخدام شبكته أداةَ نفوذ دولية.
إذا، رغم غياب أدلة رسمية أو قضائية، يستمر النقاش في أميركا وخارجها بين وسائل الإعلام ومؤيدي ترامب، موسعاً نطاق الحوار حول النفوذ الأجنبي، والابتزاز السياسي، والعلاقات العابرة للأطلسي مع إسرائيل. الحديث عن إبستين تجاوز إطار الجرائم الجنسية ليصبح موضوعاً سياسياً واستراتيجياً يُناقش في أروقة السياسة الأميركية والأوروبية، مسلطاً الضوء على التقاطع بين الفضائح المالية والجريمة المنظمة والسياسة الدولية، مع تركيز خاص على العلاقات الأميركية–الإسرائيلية.