مصر: تقرير حقوقي يرصد قمع الأفراد وحصار المعلومات في زمن التباعد الاجتماعي

01 أكتوبر 2020
الصورة
ضبط وإحضار مستخدمي مواقع التواصل تحت دعاوى فضفاضة (محمد دسوقي/فرانس برس)

أصدرت مؤسسة حرية الفكر والتعبير (منظمة مجتمع مدني مصرية) تقريرها ربع السنوي الحديث بشأن حالة حرية الرأي والتعبير في مصر، خلال الربع الثاني من العام (إبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران)، رصدت فيه تزايُد الممارسات الحكومية الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وحصار المعلومات بالتزامن مع أزمة تفشي فيروس كورونا المسبب لمرض "كوفيد-19"، بما تضمنه ذلك من قرارات أو إجراءات اتخذتها الجهات المعنية بإدارة الأزمة.
وحسب التقرير، فإنه مع استمرار تفشي وباء كورونا الجديد (كوفيد 19) في مصر تزداد الممارسات الحكومية الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وتحديدًا فيما يخص تطورات الوضع الوبائي. ذلك بالإضافة إلى محاصرة تدفق المعلومات عبر المنصات المختلفة لصالح تسييد الرواية الرسمية التي تعلنها الحكومة. ذلك على الرغم من نُدرة مشاركة الحكومة المصرية للمعلومات حول الوضع الوبائي في مصر، وسياسات مجابهته.
وقالت المؤسسة "برز ذلك بوضوح من خلال التهديدات المستمرة التي تطلقها الجهات الرسمية ضد ما أسمتها محاولات "نشر الشائعات والأكاذيب"، وهو ما جرت ترجمته خلال الربع الثاني من عام 2020 في زيادة مضاعفة لأعداد الانتهاكات التي طاولت أعضاء الطواقم الطبية. ما يعطي مؤشرات حول أولويات الحكومة أثناء الأزمة".
وأضاف التقرير "استغلت السلطات المصرية الأوضاع الاستثنائية التي فرضها تفشي وباء (كوفيد 19) في تمرير عدد من التعديلات على قانون الطوارئ، بما يتيح سلطات أكبر لرئيس الجمهورية وكذلك سلطات النيابة والقضاء العسكريين على المدنيين".
وقالت "تأتي الممارسات الحكومية الرامية إلى التضييق على حق المواطنين في التعبير وتداول المعلومات، في الوقت الذي تدعو فيه كافة المؤسسات الدولية الحكومات حول العالم إلى ضرورة مشاركة شعوبها المعلومات اللازمة التي تمكِّنهم من تحديد حجم المخاطر والتحديات الصحية التي يواجهونها، بالإضافة لتجنب التضييق على حق المواطنين في التعبير عن آرائهم، وتمكين الصحافيين من القيام بعملهم بما يسمح بتضافر كل الجهود في محاولة السيطرة على انتشار وباء كورونا المستجد".

وكان عدد من خبراء رصد حرية التعبير وحرية الإعلام في الأمم المتحدة وآخرين، قد أصدروا بيانًا مشتركًا، أكدوا فيه ضرورة توفير الحكومات المعلومات الصحيحة بشأن طبيعة تهديد فيروس كورونا الجديد بصيغ يسهل للجميع الاطلاع عليها. وأضاف بيان الخبراء أن الوصول للإنترنت ضروري في أوقات الأزمة، لذا من المهم جدا أن تمتنع الحكومات عن حجب خدمة الإنترنت أو تبطيئها. وأكد بيان الخبراء ضرورة أن تبذل الحكومات جهودًا استثنائية لحماية عمل الصحافيين.
ودعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في بيانها بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة السلطات المصرية إلى الكفِّ عن استهداف الصحافيين، والعمل على تمكينهم من أداء عملهم بحرية ودون معوقات تعسفية، بالإضافة إلى ضرورة الإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين على خلفية أداء مهام عملهم الصحافي، والذين ارتفعت أعدادهم في الشهور الأخيرة مع التغطيات الصحافية لأزمة انتشار كورونا. فضلًا عن ضرورة رفع الحجب عن المواقع الصحافية التي تم حجب أغلبها عبر قرارات صادرة من جهة غير معلومة إلى الآن.
وتفاعلًا مع النداءات الدولية وخصوصًا الدعوة التي أطلقتها مفوضية حقوق الإنسان السامية بالأمم المتحدة حول ضرورة النظر إلى تقليل أعداد المحبوسين والمسجونين بهدف تقليل التكدس داخل السجون، خاصة تلك التي تفتقر إلى المقومات الصحية الأساسية، وذلك لمنع انتشار الوباء بين السجناء. وعلى وجه التحديد كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة فضلًا عن سجناء الرأي، دشَّنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، في الأول من يونيو، حملة للمطالبة بالإفراج عن سجناء حرية التعبير في مصر، إقرارًا للعدالة وباعتبار ذلك إجراءً فعالًا لمواجهة خطر تفشي الوباء داخل السجون، والتي تكتظ بعشرات الآلاف من المواطنين على خلفية تعبيرهم عن آرائهم.

استمرار محاولات السلطات المصرية للسيطرة على المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي


في سياق منفصل عن انتشار وباء كورونا الجديد؛ لفتت المؤسسة إلى استمرار محاولات السلطات المصرية للسيطرة على المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات السوشيال ميديا، والتي لجأ إليها المواطنون بكثافة خلال هذا الربع نتيجة لسياسات التباعد الاجتماعي التي فرضت عليهم المكوث في منازلهم.
حيث اضطلعت النيابة العامة بما أسمته (حماية حدود مصر السيبرانية) عبر إصدار قرارات بضبط وإحضار عدد من مستخدمي تلك التطبيقات تحت دعاوى فضفاضة وغير محددة، كان أبرزها ما أطلقت عليه النيابة العامة "حماية المبادئ والقيم الأسرية".