استمع إلى الملخص
- يركز المسلسل على الصراع بين الأم لورا وكنتها المستقبلية شيري، ويُروى من وجهتي نظر متضادتين، مما يضيف غموضًا ويستكشف قضايا اجتماعية ونفسية معقدة.
- رغم عدم تقديمه لحقائق جديدة، يقدم المسلسل تجربة مسلية، ويعزز مكانة رايت كنجمة قادرة على تجسيد الشخصيات المعقدة وصنع عوالم نفسية متشابكة.
عندما أدّت تقارير سوء السلوك المزعوم إلى استبعاد الممثل الأميركي كيفن سبيسي من مسلسل "هاوس أوف كاردز" (House of Cards)، أثبتت زميلته روبن رايت قدرتها على حمل مسؤولية الرئاسة. رايت، من نواحٍ عديدة، ممثلة لم تنل التقدير اللازم. لفترة طويلة، كانت لورا رايت صديقة الطفولة في فيلم "فورست غامب" أو زوجة شون بن، ولكن مع اتساع دورها سيدةً أولى (أو بالأحرى السيدة الأولى) في مسلسل "هاوس أوف كاردز" (نتفليكس) أثبتت رايت قدرتها على قيادة عمل درامي بأكمله.
في المسلسل القصير الجديد "الحبيبة" (The Girlfriend)، المكون من ستة أجزاء والمعروض أخيراً عبر "أمازون برايم فيديو"، برزت في أفضل حالاتها بدور الأمّ الباردة. تبدو لورا ساندرسون (أدّت رايت الدور وأخرجت الحلقات الثلاث الأولى) ناجحة من جميع النواحي. تدير الأميركية معرضاً فنياً مزدهراً وتعيش في منزل ضخم في حيّ راقٍ في لندن. ابنها الوحيد، دانيال (لوري ديفيدسون)، قُرّة عينيها. تسعد برعايته، رغم أنها تُكبّل حياته في هذه العملية. عندما يقع دانيال في غرام وكيلة العقارات شيري (أوليفيا كوك)، تُقرّر لورا الترحيب بكنّتها المستقبلية في العائلة بحفاوة بالغة. لكن، لماذا تبدو شيري متورطة في أكاذيب لا تُحصى؟ وكيف تمنع لورا ابنها من ارتكاب خطأ حياته؟ ذلك التوتّر القديم والتقليدي بين والدة شابّ وصديقته يحضر في نسخة وحشية ومسلّية وشعبية في "الحبيبة"، المقتبس من رواية ميشيل فرانسيس.
يضع العمل شخصين شديدي التوتر في مواجهة بعضهما بعضاً بطرقٍ قاسية وعنيفة. إنه مسلسل بعيد كلّ البعد عن الواقعية، ويهدف إلى أن يكون نسخة من "حرب الورود"، ولكن بين حماة وزوجة ابن شابّ مسكين لا يعرف ماذا يفعل وسط تلك المعارك.
يُروى "الحبيبة" من وجهة نظر كل منهما. وهكذا، نرى تسلسلاً من وجهة نظر لورا، الوالدة المتسلّطة لدانيال، ثم نسخة مختلفة من أحداث مماثلة ترويها شيري. من وجهة نظر إحداهما، تكون الأخرى دائماً الوحش: مخادعة، ولعوب، ولاأخلاقية. والعكس صحيح. هذا التفاعل لا يسمح للمتفرّج بأن يتخذ موقفاً واضحاً تماماً مما يراه. الشيء الأكثر منطقية أن الحقيقة كامنة في مكان ما بين نسختي القصة.
يقدّم "الحبيبة" استكشافاً متعدد الأبعاد لمعنى غريزة الأمومة ونطاقها. وظيفة الأمومة التحذيرية، سواء أكانت مضطربة أم لا، والشك الذي قد يُشوّش حكم العقلاء تماماً، كلها مسائل تُطرح في قصّة سلسة مليئة بالمنعطفات والتحوّلات في وجهات النظر. لكن لماذا هذا الازدراء المتبادل؟ لورا وعائلتها أغنياء ذوو أذواق راقية؛ فهي فنانة وزوجها رجل أعمال، بينما شيري، مهما حاولت جاهدة إخفاء ذلك، تأتي من طبقة اجتماعية أدنى بكثير. لكن خلاصة القول إنها، لكونها متسلّطة ومسيطرة على ابنها، كلّ ما يمكنها فعله رؤية عيوبه. وبمجرد أن يقدّمها دانييل، ترى كلّ ما يمكنها فعله: تعتقد أنها سرقت قطعة من المجوهرات، وتسخر منها، وتعامل قطّتها بسوء، وتحوّل ابنها ضدها، وفوق كلّ ذلك، تكذب بشأن العشرات من الأشياء، وعادة ما تكون تافهة.
من ناحية أخرى، شيري ليست فتاة هادئة أو متواضعة، ولها ماضٍ زاخر. من منظورها، تصطدم بتلك الأمّ القاسية الساخرة التي تتحدّث عنها بسوء أمام أصدقائها الأثرياء وتبذل قصارى جهدها للتفريق بين الحبيبين. في البداية، يكون الأمر خفياً، لكن مع نهاية الحلقة الأولى، تشتعل بينهما حرب. تحاولان أحياناً إصلاح الأمور، لكن كلّ شيء يبدأ من جديد. هل أي منهما على حقّ؟ هل شيري "صائدة مليونيرات" بلا ضمير كما تعتقد لورا؟ أم أنها الأمّ التي تربطها علاقة مضطربة نسبياً بابنها وتبذل قصارى جهدها لإبعادها عنه؟
يبدأ المسلسل هذا الصدام، ويتصاعد مع مرور الوقت. خلافات صغيرة، وارتباك، وسوء فهم يفاقم غضبهما تجاه بعضهما بعضاً. وما يبدأ بنظراتٍ يتصاعد إلى عدوان لفظي، ينتهي بأكاذيب وعنف جسدي. يدفع موقف مأساوي لورا إلى اتخاذ قرار حاسم بفصلهما، ومن ثمّ، لن يكون هناك عودة إلى الوراء. ستكون حرباً حقيقية حتى النهاية.
يقدّم "الحبيبة" نظرة مسلّية وعميقة على نوع من الصراع الطبقي بين هذين العالمين. ينبع جزء من الارتباك الأوّلي من كذب شيري حتى لا تشعر بالغربة في عالم المليونيرات المتباهيات اللواتي يرتدين ملابس أنيقة ويشربن بسخاء ويقضين عطلات فاخرة. وفي مرحلة ما، قد تعتقد أن لورا تريد فتاة "أقل ابتذالاً" لابنها من شيري، مهما حاولت إخفاء ذلك. أكثر ما يثير الاهتمام وربما يُقلق في المسلسل، هو كيفية لعبه على الأفكار المسبقة والأشياء التي نفترضها عن أشخاص لا نعرفهم حقّاً. يحدث هذا لكليهما، وخاصةً لواحد منهما. مع ذلك، لا يخلو أي منهما من شرورٍ وقسوة مختلفة، لكن المرء يشعر بأنه كان من الممكن تجنّب اقتراف أغلبها لو لم نشكّ في أن الآخر يريد تدمير حياتنا.
مع الأداء الجيد للغاية للبطلتين، لا يكشف المسلسل في النهاية عن أي حقائق عظيمة حول القضايا التي يتناولها، ولكنه مسلٍّ في الأثناء. في "الحبيبة"، تواصل روبن رايت مسارها في تجسيد النساء المعقّدات اللواتي يتحكمن بمصائر الآخرين بقدر ما يُحطّمن أنفسهن، مستثمرةً حضورها الصارم ونظرتها الحادة التي جعلت من شخصياتها مرآةً للسلطة والاغتراب العاطفي معاً. تؤكد مرة أخرى أنها ليست فقط نجمة تعرف كيف تقود عملاً درامياً، بل صانعة عوالمٍ نفسية متشابكة، تحيل من خلالها العلاقات العائلية إلى ساحة مواجهة.