مسلسلات الأنمي: أفلام مُكمّلة على أمل إنقاذ الصناعة

30 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 08:27 (توقيت القدس)
إعلان لعرض Demon Slayer في اليابان (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فيلم "Demon Slayer: Infinity Castle" حقق نجاحًا كبيرًا في افتتاحه، مما يعكس تحول صناعة الأنمي نحو الأفلام كجزء أساسي من السرد القصصي، ويعزز العوائد الاقتصادية للسلسلة.
- تواجه صناعة الأنمي تحديات اقتصادية مثل تسريب الحلقات وتكاليف الإنتاج العالية، مما يؤثر على المبيعات، كما في حالة "Attack on Titan" و"Bleach"، مما يتطلب التكيف مع السوق العالمية.
- استوديو MAPPA اعتمد التمويل الذاتي لإنتاج "Chainsaw Man"، مما منحه حرية فنية لكنه زاد من المخاطر المالية، مما دفعه لتحويل التكملة إلى فيلم سينمائي لتحقيق عوائد تغطي التكاليف.

نشهد اليوم النجاح المتوقع للافتتاح الضخم لفيلم Demon Slayer: Kimetsu No Yaiba The Movie: Infinity Castle، المكمل لسلسة Demon Slayer، وقد حقق في الأيام الثلاثة الأولى ما بين 5.5 مليارات حتى 7.3 مليارات ين، أي ما يعادل من 37 إلى 49.6 مليون دولار أميركي تقريباً، متفوّقاً على الفيلم السابق من السلسلة نفسها Mugen Train الذي بلغت عائداته في أول ثلاثة أيام 44 مليون دولار.
حقق الفيلم في أول ثلاثة أيام فقط أكثر من 4.6 مليارات ين، متصدراً شباك التذاكر الياباني، ومرسّخاً مكانه ظاهرةً متميزة في عالم الأنمي. وعلى الجانب الآخر، ينتظر جمهور Chainsaw Man إصدار الفيلم المكمّل الذي يحمل عنوان Reze Arc خلال الأسابيع القادمة، وسط تساؤلات كثيرة حول ما إذا كان هذا العمل سينجح في تكرار تجربة Demon Slayer، أو على الأقل في تعويض استوديو MAPPA عن التكاليف الكبيرة التي تكبّدها نتيجة تمويله الذاتي المكلف للموسم الأول من السلسلة، في تجربة مالية لم تحقق العوائد المتوقعة. اليوم تُعرض أفلام سلاسل الأنمي مكملاً أساسياً للقصة، وليست حبكة جانبية كما في العقد الماضي، وDemon Slayer هو المثال الأبرز لهذه التجربة.
نشهد اليوم تحوّلاً كبيراً في آلية سرد الأنمي الياباني خلال السنوات الأخيرة، فبينما كانت استوديوهات التسعينيات والعقد الأول من الألفية تعتمد على عرض الحلقات أسبوعياً من دون توقف، أصبحت الصناعة الآن تعتمد المواسم القصيرة تتبعها أفلام سردية مركزية. هذا النمط لا يعكس تبدلاً في الذوق العام، إنما يعكس منطقاً اقتصادياً جديداً ينقذ الصناعة من الإفلاس والتكاليف الإنتاجية العالية التي لم تعد تحقق أرباحاً مناسبة خصوصاً مع انتشار التسريب.
وأظهرت التجارب الأخيرة أنه رغم الشهرة الكبيرة والشعبية العالية لبعض أعمال الأنمي، إلّا أنها قد لا تحقق النتائج الاقتصادية المتوقعة. فأنمي Attack on Titan: Final Season، واجه تراجعاً في مبيعات بلوراي مع تسريب الحلقات وتوفرها مجاناً على الإنترنت، إضافةً إلى ضعف الزخم بسبب طول مدة الإنتاج، ومشاكل داخلية في فرق العمل نفسها، وأيضاً تقسيمه لأقسام عدّة على نحوٍ يُفقد الجمهور صبره ويضطره لقراءة المانغا. ويُعتقد أن هذا التقسيم جاء تحت ضغط جدول إنتاج خانق داخل استوديو MAPPA، الذي كان يعمل في الوقت نفسه على Chainsaw Man وJujutsu Kaisen، الأمر الذي تسبب في استنزاف الفرق الفنية وتأخير التسليم.
وفي مثال آخر، أنمي Bleach الذي عاد بعد طول انتظار بموسم Thousand-Year Blood War. قدم الأخير جودة فنية رائعة أعادت إحياء شعبية الأنمي القديم، لكن عودة Bleach في الموسم المذكور، ورغم جودتها الفنية، اصطدمت بنموذج توزيع حصري مع "ديزني بلاس"، ما أدى إلى فقدان السوق اليابانية لفرصة شراء النسخ الفيزيائية (Blu‑ray/DVD). ويظهر ذلك في الأداء المتواضع لما بيع من النسخ: فقد باعت أول مجموعة Blu‑ray في اليابان 2586 نسخة فقط في الأسبوع الأول، وهو رقم قليل مقارنة بالترقب الكبير وعودة الأنمي إلى الواجهة الشعبية.
يُشار إلى أن المبيعات الفيزيائية (أي النسخ الملموسة مثل أقراص الـDVD والبلوراي التي تمثّل مؤشراً مباشراً على دعم الجمهور) هي مصدر للدخل المحلي في صناعة الأنمي.
ومع صعود المنصات العالمية مثل "كرانشي رول" و"نتفليكس"، لم يعد عرض الأنمي محصوراً بالسوق اليابانية، إنما يُعرض عالمياً في الوقت نفسه، ويُعرض لاحقاً عبر البثّ الرقمي، ما يضاعف من إمكانات الربح، ويوسّع القاعدة الجماهيرية. هذا التحول في التوزيع رافقته تغييرات في أدوات الترويج، إذ أصبحت بعض الحلقات الأولى من المواسم الجديدة تُعرض في صالات السينما، كما حدث في Demon Slayer الذي يكمل حلقاته بعد عرضها فيلماً في السينما أولاً، الأمر الذي يحقق عائدات اقتصادية مربحة يصبح إكمال العمل بعدها كحلقات أكثر أماناً ومع جمهور مضمون يمكن قياسه من شباك التذاكر.
تُظهر تجربة استوديو MAPPA مغامرة معقدة في إنتاجه لأنمي Chainsaw Man، فاختار الاستوديو طريق التمويل الذاتي الكامل، وهو خيار يمنحه حرية فنية مطلقة، لكنّه يحمّله عبء الخسائر بالكامل. هذه التجربة، رغم جرأتها، كشفت عن هشاشة هذا النموذج في حال غابت الضمانات التجارية، أو لم ترتقِ النتائج إلى مستوى التوقعات. لذلك؛ يتحوّل الفيلم المكمل للأنمي Reze Arc من مشروع سردي بسيط إلى رهان وجودي للاستوديو، واختبار ما إذا كان الجمع بين الجودة السينمائية والطابع التسويقي العالمي قادراً فعلاً على إنقاذ العمل من الانهيار المالي.


تُظهر الأرقام الفجوة الكبيرة بين نماذج الإنتاج المختلفة. فقد بلغت الميزانية التقديرية لفيلم Demon Slayer: Mugen Train قرابة 15.75 مليون دولار، وحقق إيرادات تجاوزت 507 ملايين دولار عالمياً، ما يعني أنه حقق أكثر من 32 ضعفاً لتكلفته، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ أفلام الأنمي. أما فيلم Jujutsu Kaisen 0، الذي بلغت ميزانيته نحو 15 مليون دولار أيضاً، فقد وصلت إيراداته إلى ما يقارب 196 مليون دولار، أي بعائد مضاعف مماثل، وإن كان أقل ضخامة من Mugen Train. في المقابل، جاء أداء مسلسل Chainsaw Man أقل من التوقعات مالياً، رغم أنه حظي بثناء نقدي كبير وجماهيرية واسعة، فقدّرت تكلفة إنتاجه بين 1.8 و2.4 مليون دولار، إلّا أن غياب لجنة إنتاج وتحمّل استوديو MAPPA للتمويل كاملاً، جعل تحقيق الأرباح أمراً أصعب.

سينما ودراما
التحديثات الحية

هذا ما دفع الاستوديو لاحقاً إلى تحويل التكملة إلى فيلم سينمائي، على أمل أن يحقق عوائد مضاعفة تغطي تكاليف الإنتاج السابقة، رغم أن ميزانيته الدقيقة لم تُعلن بعد، لكنّها تتراوح بحسب التقديرات بين 10 و20 مليون دولار. وبالطبع، يترافق هذا الخيار مع إمكانية تحويل هذا العمل إلى فيلم سينمائي مكثف، وهي حالة لا يمكن أن تكون مناسبة لكل أعمال الأنمي.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تغيّر في أدوات السرد، بل إعادة رسم كاملة لخريطة الصناعة؛ فالأفلام التي كانت تُنتج بين المواسم بوصفها ملحقاً ترفيهياً، أصبحت اليوم الحلقة الأساسية في السلسلة، بل إنّ بعض القصص، كما هو الحال مع Made in Abyss، لا تُروى إلّا من خلال أفلام متتالية، تجعل من متابعة الحلقات وحدها تجربة غير مكتملة.