مسرح الشنطة... اللاجئون على خشبة العالم

عماد كركص
20 فبراير 2021
+ الخط -

أبعدتهم ظروف الحرب السورية الدائرة عن بلادهم، وجمعهم المسرح. هم شبان وشابات، يتقاسمون الشغف بالمسرح والتمثيل، منهم من درس هذا الفن في الأكاديميات المختصة، ومنهم من قادته الهواية إلى الاحتراف.

اتفقوا جميعاً، بعد التقائهم في تركيا، على تأسيس "مسرح الشنطة"، وبدأوا فعلياً بتقديم العروض، والتحضير لغيرها. يقولون إن "مسرح الشنطة" هو مساحة للمسرحيات والمسرحيين المقيمين خارج سورية، للتعبير عن المشاكل التي تواجه المجتمعات السورية اللاجئة حول العالم، والتي بدأت بالتشكّل منذ عام 2011، حيث تأسس المسرح منتصف العام الماضي في تركيا، ويطمح إلى إنتاج العديد من العروض المسرحية وورشات العمل التي تعزز قيم الحرية والديمقراطية والمساواة وحقوق الإنسان.

بحسب القائمين عليه، يلتقطُ مسرح الشنطة ديناميّاته الدرامية الأساسية من لحظة اللجوء والتماس بين المجتمعات اللاجئة والمستضيفة، والتي تجتذبُ العديد من الصور المسبقة عن الآخر، إذ يرى هذا المسرح تلك الصور على أنها مؤقتة بقدر ما هي راهنة ومُتحكمة ومؤثرة في آنٍ واحد. وينطلق كذلك من أن لحظة اللجوء السورية هي جزء من التاريخ الإنساني العام الحافل بالجماعات اللاجئة والمهاجرة، وبالتالي فإن العلاقة بين المجتمعات المستضيفة واللاجئة، ليست أكثر من تبادلٍ مستمر للأدوار، ما يجعل السوريين فيه اليوم يحملون عن الإنسانية عبء الدور الأقسى.

وهذا ما يشير إليه اسم "مسرح شنطة"؛ فالحقيبة هنا تُشير إلى حالة الهجرة واللجوء، وما يحمله فيها الإنسان السوري من ذكريات وحاضر، وربّما طموح إلى مستقبل أفضل، بعيداً عن الحرب التي تسبّبت في إخراجه من بلده، ولم تترك له شيئاً سوى بيوت مهدّمة، ومستقبل مجهول.

يتبنى مسرح الشنطة اللغة العربية، إذ إن جميع العروض تستهدف المجتمعات المتحدثة باللغة العربية في تركيا، وسيُعمل لاحقاً على إيجاد صيغ للترجمة، بالتوازي مع الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي.

نشط المسرح خلال العام المنصرم، بإنتاج عرضين مسرحيين للأطفال، يندرج العرض الأول ضمن مسرح خيال الظل، بينما يعتمد الثاني مسرح الدمى، بالتوازي مع إقامة ثلاث ورشات حول صناعة الدمى وأساليب خلق الحكاية وتكثيفها بالاتكاء على شخوصٍ وأحداثٍ ومفرداتٍ درامية من عوالم الأطفال اللاجئين.

الآن، يحضّر المسرح لعرض للأطفال عنوانه "شاطئ الحكايا"، بالاعتماد على مسرح الدمى؛ إذ سيكون له عروض حية، فيما سيصور عرض خاص لبث على وسائل التواصل الاجتماعي، بسبب الظروف التي يفرضها انتشار فيروس كورونا، من عدم إمكانية تقديم الكثير من العروض الحية.

ويشار إلى أن مسرح الشنطة تأسس بمبادرة من المسرح العربي في السويد "أربيسكا تياترن"، وبالتعاون مع المعهد السويدي للمسرح، وشركة "باب الشمس" للإنتاج الفني في تركيا، ويتكون الفريق حالياً من ثمانية أفراد منهم أكاديميون مختصون، وآخرين ذوي خبرة في العمل المسرحي.

ذات صلة

الصورة
وقفة في إدلب في ذكرى مجزرة خان شيخون (العربي الجديد)

سياسة

نظم عشرات الناشطين والمدنيين، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية وسط مدينة إدلب، شمالي غرب سورية، في الذكرى الرابعة لمجزرة الكيميائي التي شهدتها مدينة خان شيخون لتذكير العالم بالمجزرة التي ارتكبها النظام السوري بحق المدنيين.
الصورة
احتفالات (العربي الجديد)

مجتمع

احتفل الآشوريون والسريان في سورية، أمس الخميس، بواحد من أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية، وهو عيد "أكيتو"، الذي يصادف مطلع شهر إبريل/ نيسان الذي يُعرف بشهر السعادة.
الصورة
مسلسل دنيا- العربي الجديد

مجتمع

مسلسل كرتوني كندي بطلته الطفلة السورية "دنيا" يعيد تجسيد رحلة اللجوء من حلب وصولاً إلى كندا، بكلّ مآسيها وانشغالات أشخاصها. المسلسل فرنسي اللغة، سيبث بالإنكليزية والعربية لاحقاً.
الصورة
أم عبدو (العربي الجديد)

مجتمع

تعاني السورية "أمّ عبدو" من صعوبات الحياة بعدما فقدت ستة من أولادها خلال الثورة السورية. وبعد عشر سنوات خلت، تعيش هذه الأم المكلومة اليوم على أمل النصر على النظام وتحقيق حلم الحرية والكرامة.

المساهمون