مسرات زهرة: عينٌ على القهر الكشميري

26 سبتمبر 2020
الصورة
تغطي مسرات زهرة معاناة النساء من النزاع المستمر منذ عقود (فيصل خان/الأناضول)
+ الخط -

في إقليم كشمير الذي يشهد نزاعاً دامياً بين الجارتين الهند وباكستان منذ عقود، تحمل المصورة المستقلة مسرات زهرة كاميرتها، محاولة اقتناص حياة من السواد والموت والرثاء والدموع، ولحظات معدودة لابتسامات افترّت عنها شفاه طفلات، أو لأمل في عيون متظاهرات طالبن بإعدام مغتصب، أو للقطة عائلية تحت شجرة نجت من كلّ هذا الجنون.

عين مسرات زهرة (26 عاماً) التي كرستها لمعاناة النساء والأطفال تحديداً في الشطر الهندي من كشمير فازت الخميس بـ"جائزة بيتر ماكلير" المخصصة لمكافأة الشجاعة والأخلاق المهنية الصحافية. رئيسة مجموعة التدريب لمؤسسة "غلوبال ميديا فوروم" التي تمنح الجائزة بالشراكة مع وكالة "فرانس برس" و"مراسلون بلا حدود"، كاثرين أنطوان، قالت إن "مسرات زهرة تظهر الصفات نفسها التي رعاها زوجي الراحل بيتر ماكلير في الجيل الجديد من المراسلين الذين التقاهم"، مضيفة أنّ "تفانيها الكامل لتغطية القصص، مهما كانت المخاطر، مع عدم خوفها الذهني، ونهجها الخلّاق لاستخدام أي وسيلة تحت تصرفها لنقل شهادتها للعالم، جعلت اختيارنا سهلاً".

أنشئت "جائزة بيتر ماكلير" عام 2008، تخليداً لذكرى رئيس التحرير السابق في وكالة "فرانس برس" لأميركا الشمالية بيتر ماكلير الذي توفي فجأة بأزمة قلبية في العام نفسه.

لكن المصورة التي حصدت جائزة في الشجاعة شددت في حديثها مع القائمين على الجائزة، عبر تطبيق "زوم" من سريناغار، على الخوف الذي يحاصر حياتها ومسيرتها، وتحديداً "الخوف من الفشل في قصّ الحكاية". هذا الخوف الذي تحدثت عنه زهرة ليس رادعاً، بل محفزاً على المخاطرة، وعدم البقاء في المنزل، والتحرك لنقل الحقيقة، من دون إغفال "الامتياز" الذي تتمتع به دوناً عن معظم نساء المنطقة.

ومن يطالع صفحتها على "إنستغرام" يلاحظ التزامها بنقل هذه القصص منذ نحو أربع سنوات، عبر صور سيطر عليها اللونان الأبيض والأسود في بداياتها عام 2017، قبل أن تبدأ بنشر لقطات أخرى بالألوان، نقلت تفاصيل حياة يومية للمدنيين تتخطى النزاع المتواصل، وتذكر العالم بالقهر الذي يبدو ملمحاً يتشاركه كل من تصورهم.

وهذه ليست الجائزة الأولى لها هذا العام، إذ اختارتها "المؤسسة الدولية لإعلام المرأة" (آي دبليو أم أف) فائزة بـ"جائزة أنيا نيدرينغ للشجاعة في التصوير الصحافي"، في يونيو/حزيران الماضي. وأنيا نيدرينغ مصورة صحافية ألمانية كانت تعمل لصالح وكالة "أسوشييتد برس" حين قتلت في أفغانستان عام 2014.

وعلى هامش فوزها بهذه الجائزة، أكدت زهرة للشبكة الألمانية "دويتشه فيله" أنها تريد مواصلة نقل الحكايات التي لم تُروَ بعد من كشمير، موضحة أنها اختارت التصوير الصحافي لأنها أرادت نقل قصص النساء ونقل النزاع من وجهة نظرهن، ومتحدثة عن خوف والدتها المتواصل عليها.

خوف والدتها وعائلتها التي لم تكن راضية عن مهنتها هذه بداية لا يأتي من العدم، ففي 21 إبريل/نيسان الماضي احتجزت زهرة بموجب "مشروع قانون منع الأنشطة غير المشروعة" الذي أقر عام 2019 في الهند، وهو تعديل لقانون مكافحة الإرهاب الموجود مسبقاً الذي يمكّن الدولة من تصنيف الأفراد كإرهابيين إذا اعتقدت أن هذا الشخص "ارتكب أعمالاً إرهابية أو شارك فيها، أو أعد للإرهاب، أو روج للإرهاب، أو تورط بأي شكل آخر في الإرهاب"، من دون تحديد واضح لما يمكن اعتباره نشاطاً إرهابياً.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Our life before kids was a rich landscape of the experiences that made you YOU. Now that I met children's during my assignments, I can take this opportunity to remember and share the best parts of their childhood. #igers #reportagespotlight #photojournalism #documentinglife #instaphotooftheday #MyTelegraph #documentary #friendsinperson #iran #streetphotographyindia #dawn_dot_com #jjstreetphotography #street_life #hikaricreative #featureshoot #friendsinperson #indiaphotoproject #creativeimagemagazine #natgeo #35mmstreetphotography #35mmfilm #streetphotographyindia #indiaphotostory #photographers_of_india #storiesofindia #lenspersia #Kashmir #_soi #one__shot__

A post shared by Masrat Zahra (@masrat_zahra) on

وحين حضرت إلى مركز التحقيقات، أفادت زهرة بأن أفراد الأمن عرضوا عليها صورة التقطتها قبل نحو عامين ونشرتها مؤسسة Getty Images، ظهر فيها موكب لمسلمين شيعة في كشمير كانوا يحملون ملصقاً عليه الزعيم المتشدد برهان واني الذي قتلته القوات الهندية عام 2016.

وقالت لها الشرطة حينها إنها "تمجد الإرهاب" و"تحرض الشباب" بهذه الصورة، لكنها أصرت على أنها كانت لقطة ظرفية وأنها ملتزمة بأداء عملها، ولم تُستدعَ مجدداً، وفق ما ذكرت في مقابلة مع موقع "مركز النساء الإعلامي"، خلال يوليو/تموز الماضي.

وأشارت المصورة الشابة، خلال المقابلة نفسها، إلى أنها تشعر بأنها مراقبة طوال الوقت، وهو أمر ليس مستبعداً، علماً أن شركة "واتساب" كشفت عن التجسس على صحافيين وحقوقيين وناشطين وأكاديميين هنود، عبر تقنية "بيغاسوس" الخاصة بشركة الهايتك والبرمجية الإسرائيلية "أن أس أو".

وعام 2018 واجهت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار صورة لها وثقت معركة بالأسلحة النارية شاركت فيها القوات المسلحة، إذ زعم أشخاص أنها تعمل مخبرة لصالح الجيش الهندي، ما أثار استياءها وعقّد عملها أكثر في منطقة النزاع، معتبرة أن من وصفوها بالمخبرة "لم يفهموا ببساطة دافع امرأة لتصوير الأمر، لأنهم لم يعتادوه"، وذلك في مقالة كتبتها لصالح موقع "الجزيرة" الإنكليزي في يناير/كانون الثاني الماضي.