مخاوف من تصعيد القمع مع استمرار حجب الإنترنت في إيران
استمع إلى الملخص
- الاحتجاجات وتدهور الأوضاع المعيشية: بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، وهي الأكبر منذ 2022 و2023، وتواجهها السلطات بقمع شديد، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
- ردود الفعل الدولية وتحذيرات حقوق الإنسان: حذرت منظمات حقوقية من استغلال السلطات لحجب الإنترنت لتشديد القمع، وأفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بمقتل 51 شخصاً، بينما تتهم السلطات الإيرانية واشنطن بتأجيج الاضطرابات.
يستمر حجب الإنترنت في إيران منذ الخميس الماضي بسبب الاحتجاجات، وفق ما أفاد مرصد مراقبة الإنترنت "نتبلوكس"، مساء اليوم السبت، محذراً من أن هذا الإجراء "يطاول نحو 90 مليون إيراني ويعطّل قدرتهم على التواصل وبث روايتهم لما يجري" بينما يواصل "قادة النظام الإيراني نشر روايتهم الخاصة للأحداث عبر الإنترنت".
نبّه المرصد نفسه، في وقت سابق اليوم السبت، إلى أنّ حجب الإنترنت "يحدّ كثيراً من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم". وشدّد، أمس الجمعة، على أنّ "هذا التعتيم الرقمي المستمر يشكّل انتهاكاً للحقوق والحريات الأساسية للإيرانيين، ويعمل في الوقت نفسه على حجب عنف النظام".
قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت في وقت تشهد فيه البلاد احتجاجات منذ 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وهي الكبرى منذ احتجاجات عامي 2022 و2023 التي أثارتها وفاة الشابة مهسا أميني، عقب توقيقها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
وأعربت منظمات حقوقية، اليوم السبت، عن مخاوف من أن تكون السلطات الإيرانية تستغل الحجب المتواصل للإنترنت لتشديد حملة قمع التحركات التي بدأت قبل أسبوعين واتسع نطاقها بشكل كبير منذ الخميس ليشمل مدناً كبرى في الجمهورية الإسلامية.
وأفادت منظمة العفو الدولية في بيان، أمس الجمعة، بأنها تحلل "تقارير مقلقة بأن قوات الأمن كثّفت (منذ الخميس) استخدامها غير القانوني للقوة القاتلة ضد المتظاهرين"، في تصعيد "أدى إلى مزيد من القتلى والجرحى". وقالت الباحثة في مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، ريبيكا وايت، إن "حجب الإنترنت والاتصالات الذي فرضته السلطات الإيرانية يهدف إلى إخفاء حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجرائم المرتكبة بموجب القانون الدولي".
وأضافت: "حظرت السلطات الإيرانية عمداً الوصول إلى الإنترنت داخل البلاد لإخفاء حقيقة ما ترتكبه من انتهاكات فادحة لحقوق الإنسان، في محاولة لسحق أكبر موجة احتجاجات تجتاح البلاد منذ عام 2022. هذا الإغلاق الشامل للإنترنت لا يخفي الانتهاكات فحسب، بل يُعدّ هو نفسه انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان". وأكدت وايت أن الوصول إلى الإنترنت حق أساسي ولا غنى عنه في أوقات الاحتجاجات، وشددت على أن "قطع الإنترنت يُغرق السكان في ظلام رقمي، ويمنعهم من تلقي المعلومات أو مشاركتها مع العالم. هذا السلوك مقصود تماماً، ويحول دون توثيق الانتهاكات، بما في ذلك القتل غير المشروع على أيدي قوات الأمن، ويُبقي مرتكبي الجرائم بمنأى عن المساءلة".
كما حذّرت الإيرانية الحائزة جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي من احتمال أن تكون قوات الأمن في إيران تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات"، مشيرة إلى أنها تلقت تقارير عن معالجة مئات الأشخاص من إصابات في العينين في مستشفى واحد في طهران.
وأفادت منظمة "حقوق الانسان في إيران"، ومقرها النرويج، بأن 51 شخصاً على الأقل قُتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى. كما حذّر المخرجان جعفر بناهي ومحمد رسولوف، في بيان مشترك اليوم السبت، من أنّ السلطات في إيران تستخدم "أشد أدوات القمع قسوة" ضد المتظاهرين، واعتبرا أن حجب الإنترنت هدفه "التستر على العنف".
من جهة ثانية، قالت السلطات الإيرانية إن عدداً من عناصر قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات، فيما صرّح المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، أمس الجمعة، بأن بلاده لن تتراجع عن مواجهة "المخرّبين" و"مثيري الشغب"، محمّلاً واشنطن مسؤولية تأجيج الاضطرابات.