مخاوف إزاء قطع أشجار الإسكندرية التاريخية لتمهيد مشروع تطوير ترام الرمل

20 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:54 (توقيت القدس)
وسط مدينة الإسكندرية، 23 نوفمبر 2019 (فريدريك سلطان/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد الإسكندرية جدلاً حول إزالة الأشجار التاريخية في شارعي الحرية وأبي قير، حيث يعتبر الناشطون أن ذلك يهدد هوية المدينة وتراثها العمراني، ويعبر الأهالي عن قلقهم من فقدان المساحات الخضراء.
- تحت وسم "#لا_لقطع_الأشجار"، يطالب المواطنون الحكومة بالتوقف عن إزالة الأشجار ودعم النقل العام، متهمين المسؤولين بتجاهل مطالب الشعب لصالح مشروعات خرسانية.
- أوضحت محافظة الإسكندرية أن إزالة الأشجار جزء من مشروع تطوير الترام، مع الالتزام بإعادة غرس أشجار بديلة، لكن المخاوف بشأن الهوية المعمارية للمدينة لا تزال قائمة.

تشهد محافظة الإسكندرية منذ أيام جدلاً واسعاً، بعد تداول صور ومقاطع مصورة تُظهر قيام الأجهزة الإدارية المحلية، بالتعاون مع شركات مقاولات، بقطع أشجار شارعي الحرية وأبي قير على امتداد كيلومترات. الهدف المعلن هو ربط وسط المدينة الساحلية على البحر المتوسط بشرقها، غير أن ناشطين اعتبروا ما يجري بداية لمرحلة أشمل تستهدف إزالة الأشجار التاريخية على مسار خط ترام الرمل. وأكد هؤلاء أن الخطوة ليست مجرد "تطوير" كما تصفها السلطات، بل تمهيد لمشروع هدم الترام التاريخي الممتد منذ أكثر من قرن، وتحويل مساره إلى جسور خرسانية معلقة، بما يهدد هوية المدينة الساحلية وتراثها العمراني.

وفي منشورات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حذّر الأهالي من أن الأشجار التي كانت تمثل "رئة" وسط البلد، والتي يعود تاريخها لعقود طويلة، اقتلعت وحولت إلى فحم نباتي لصالح شركات خاصة، كما حدث بالفعل في شارع أبي قير. وأكدوا أن الخطر يتجاوز البعد البيئي إلى البنية التراثية، مع احتمالات اختفاء الطابع المعماري لمناطق مثل شامبليون والشاطبي والأزاريطة، في مقابل جسور خرسانية ضخمة ستغيّر ملامح المدينة. وأشاروا إلى أن مدناً كبرى حول العالم، مثل إسطنبول وفيينا وبرشلونة، حافظت على الترام بوصفه رمزاً حضارياً وبيئياً وسياحياً، بينما الإسكندرية "مهددة بفقدان تراث عمره قرن كامل".

تحت وسم "#لا_لقطع_الأشجار"، كتبت المواطنة سوسن عبد المنعم مطالبة الحكومة بالكف عن إزالة الأشجار، وداعية إلى توفير ميزانية كافية لدعم منظومة النقل العام بالتوازي مع الحفاظ على المساحات الخضراء، حمايةً للبيئة وصوناً للتراث الحضاري. أما إيمان عقل، فاتهمت المسؤولين بتجاهل مطالب الشعب وتنفيذ مخططات مسبقة تقوم على إقامة مشروعات خرسانية تزيل ما في طريقها من أشجار، مقابل إنشاء جسور علوية تُشغل ما تحتها بمحلات تجارية تزيد من الزحام وتشوه جمال الأحياء.

ويشير أحد خبراء النقل لـ"العربي الجديد" إلى أن الحكومة تراجعت عن إقامة مسار بديل لشبكة الطرق عبر الأنفاق بسبب الأزمة المالية، وسحب الشركات الصينية والفرنسية التي كانت قد تقدمت بمشروعات لإنشاء مترو أنفاق يربط شرق المدينة بغربها على امتداد 100 كيلومتر. هذه المشاريع سبق أن طُرحت في اتفاقات عام 2016، وجُددت ببروتوكول تمويل للدراسات الفنية عام 2022، لكنها اختفت مع تفاقم الديون الخارجية وعدم تحمس الاتحاد الأوروبي لتمويلها، في ظل تفضيل فرنسا استكمال مشروعات مترو القاهرة التي تعثرت مالياً في العامين الماضيين.

من جهتها، أصدرت محافظة الإسكندرية توضيحاً، الأسبوع الماضي، أكدت فيه أن إزالة الأشجار تأتي في إطار توسعة الطرق اللازمة لمشروع تطوير الترام، مع الالتزام بإعادة غرس أشجار بديلة في مناطق أخرى. وشددت على أن الهدف ليس الإضرار بالبيئة أو الطابع العمراني، وإنما تحسين البنية التحتية وتقديم خدمات نقل جماعي حديثة للمواطنين.

كما أعلنت الهيئة القومية للأنفاق الأسبوع الماضي، في بيان رسمي، توقيع عقد تنفيذ أعمال البنية الأساسية لمشروع إعادة تأهيل ترام الرمل في الإسكندرية مع تحالف "المقاولون العرب" و"حسن علام للإنشاءات". وأوضحت أن المشروع جزء من خطة وزارة النقل لتطوير مشروعات النقل الأخضر في ثاني أكبر محافظات مصر سكاناً.

وبحسب البيان، سيصل طول الخط بعد التأهيل إلى 13.2 كيلومتراً، ويشمل 24 محطة: 5.7 كيلومترات سطحية، 7.3 كيلومترات علوية، و276 متراً نفقية. وسيمتد من محطة فيكتوريا شرقاً مروراً بسان ستيفانو، وجناكليس، ورشدي، ومصطفى كامل، وسيدي جابر، وسبورتنغ، والإبراهيمية، وصولاً إلى الرمل. وأشارت الوزارة إلى أن المشروع سيخفض زمن الرحلة من 60 دقيقة إلى 35 دقيقة، ويضاعف سرعة التشغيل من 11 إلى 21 كيلومتراً في الساعة. كما سيقلل زمن التقاطر من تسع دقائق إلى ثلاث دقائق، ويرفع الطاقة الاستيعابية من 4700 إلى 13,800 راكباً في الساعة لكل اتجاه. كذلك، تم التعاقد مع شركة "هيونداي روتيم" الكورية لتصنيع وتوريد 30 وحدة ترام جديدة، ضمن توجه الدولة نحو شبكة نقل جماعي أخضر ومستدام.

وشدد وزير الصناعة والنقل ونائب رئيس الوزراء كامل الوزير، الأسبوع الماضي، على أن المشروع يأتي في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للتوسع في وسائل النقل الصديقة للبيئة. إلا أن هذه الطمأنة الرسمية لم تُنهِ الجدل، إذ لا تزال المخاوف قائمة بشأن مصير الأشجار التاريخية والهوية المعمارية لوسط الإسكندرية، وسط مطالبات مجتمعية بإيجاد حلول وسطية تحقق التطوير دون التضحية بالتراث والبيئة.

المساهمون