مجدولين حسونة... عقد من مجابهة قمع الحريات

مجدولين حسونة... عقد من مجابهة قمع الحريات

رام الله
العربي الجديد
30 نوفمبر 2021
+ الخط -

لم يكن فوز الصحافية الفلسطينية مجدولين حسونة بجائزة منظمة "مراسلون بلا حدود" السنوية لحرية الصحافة على مستوى العالم، كصحافية العام عن فئة "الاستقلالية"، هامشيًا، بل في سياق رسالة المجابهة لقمع الحريات في فلسطين. فوز الصحافية حسونة بالجائزة في الثامن عشر من الشهر الجاري، تزامن مع إعلان المنظمة الدولية عن فوز الصحافية الصينية تشانغ زان عن فئة "الشجاعة"، و"مشروع بيغاسوس" عن فئة التأثير، حيث تمنح الجائزة للصحافيين الذين قاوموا الضغوط السياسية والدينية والاقتصادية.

مجدولين حسونة أهدت جائزتها عقب الإعلان عن الفوز للمعارض السياسي الفلسطيني الراحل نزار بنات، وبشكل عفوي، علّ ذلك يقدم شيئًا بالعدالة له وإثارة قضيته، "وإحقاق العدالة للمظلومين ومن ضحوا بأعمارهم بالدفاع عن الحريات، وإثارة قضاياهم بالمحافل العالمية، أساس الجائرة التي حصلت عليها"، بحسب ما تؤكد مجدولين، في حديثها لـ"العربي الجديد".


في عقدها الأخير، سلكت الصحافية طريقها بالدفاع عن الحريات الصحافية سواء المتعلقة بها شخصيًا أو بزملائها، وارتُكب بحقها انتهاكات من الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، ومنعها الاحتلال من السفر عام 2019، وقيدت حركتها، وحرمت الالتحاق بعملها في تركيا، وكان ذلك سببًا لافتًا لمنظمة "مراسلين بلا حدود" التي تابعت قضيتها أن يتم اخيتار مجدولين في تلك الجائزة، وفق ما أكدته مجدولين حسونة لـ"العربي الجديد".

والصحافية حسونة حاصلة على جائزة "أفضل صحافية استقصائية" على مستوى الدول العربية في العام 2010، وتمتلك جرأة قوية ومن البارزين بالدفاع عن الحريات، وتقول: "أنا أناضل لأجل الحرية، والعمل الإعلامي محفوف بالمتاعب، ولم أعش حياتي كفتاة عادية، وفي السنوات الماضية، كان شغلي الشاغل مناصرة الصحافيين والنشطاء بمجال الحريات والمعتقلين على خلفيات سياسية".

مجدولين ولأجل ذلك، بدأت ملاحقتها واستدعاؤها من قبل الأمن الفلسطيني منذ عام 2011، على خلفية قيامها بتحقيق استقصائي كشفت فيه أساليب التحقيق والتعذيب على خلفية الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، وإكماله عن أساليب التحقيق في قطاع غزة لاحقًا، لكنها رفضت الاستدعاء. وتقول حسونة: "تم تهديدي وعائلتي بملاحقتهم لحضور التحقيقات وكذلك إن لم يتم إسكاتي، وجرت بعدها محاولات لتشويه سمعتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعرضت لتهديدات تمس حياتي، وكل ما جرى من انتهاكات بحقي تابعتها (منظمة مراسلين بلا حدود)، وكانت سببًا في استحقاقي الجائرة".

عام 2014، رُفعت ضد مجدولين قضية بتهمة إطالة اللسان والتطاول على مقامات عليا وإثارة النعرات الطائفية وتم التحفظ حينها على القضية لعدم كفاية الأدلة ضدها، وتم تهديدها بالمنع من السفر من الأمن الفلسطيني قبل 3 سنوات، واستدعيت للتحقيق لكن القضية حلت عبر نقابة الصحافيين. 

لم تتوقف ملاحقة مجدولين حسونة. ففي عام 2019، منعت من السفر خارج فلسطين، ومنعت كذلك من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ولم الشمل مع زوجها هناك، والأغرب أن مجدولين لا تعرف سبب منعها من السفر أو حرمانها من لم الشمل سوى أنها "خطيرة على أمن إسرائيل" بحسب زعم الاحتلال. تقول مجدولين: "لدي طموحات كبيرة على الصعيد المهني والأكاديمي، لكن منع السفر حرمني الحصول على درجة الماجستير في مرحلتها الأخيرة، وأطمح الحصول على شهادة الدكتوراة، عدا أن عملي بقناة "تي آر تي" التركية في تركيا حرمت الالتحاق به هناك، ولا زلت على رأس عملي من فلسطين، وتكدس راتبي في البنوك التركية، للاشتراط بحضور صاحب الأمر شخصياً، ولم أتمكن من السفر لأوروبا لتكريمي بعد الحصول على الجائزة، وحرمت فرص عمل بالخارج". 

على الصعيد الشخصي، اقترنت مجدولين بالصحافي محمد خيري من الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وهما يعملان في تركيا، ولم يتمكنا من السفر وإتمام زفافهما هناك، كما منعت الوصول لمسقط رأس محمد، الذي لا يمكنه الاستقرار بالضفة الغربية خشية حرمانه حقه بالمواطنة، لكن الزميلين محمد ومجدولين قررا إتمام زفافهما، في يونيو/ حزيران 2021، برغم الصعوبات التي واجهتهما ومحاولاتهما، "فلا بد من الاستمرار"، تؤكد مجدولين.

ما يعزّ على مجدولين أنها لم تتلق دعمًا ومساندة من الحكومة الفلسطينية أو نقابة الصحافيين، وتقول: "كان بإمكانهما تبني فوزي رسميًا، لاستثماره بإدانة إسرائيل حول ملاحقة الصحافيين".

ذات صلة

الصورة
طلاب جامعة بيرزيت خلال مسيرة ضد اعتقال الاحتلال زملاءهم (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ طلاب جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع زملائهم الخمسة المعتقلين، أمس الاثنين، قبل أن تتحول الوقفة إلى مسيرة، ثم مواجهات مع قوات الاحتلال.
الصورة
الشهيد الفلسطيني بكير حشاش (فيسبوك)

مجتمع

لا تزال الفلسطينية صابرة حشاش، تتذكر صوت الرصاص الذي سمعته فجر الخميس الماضي، وكيف أنها أدركت بغريزة الأمومة، أن أمراً أصاب نجلها بكير (21 سنة) الذي ولد وترعرع في مخيم بلاطة للاجئين.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.
الصورة
فعالية ضد الاعتقال السياسي تعكس حجم الغليان في الجامعات الفلسطينية

مجتمع

تحوّلت وقفة في رام الله، وسط الضفة الغربية، ضد الاعتقالات السياسية، مساء الخميس، إلى هتافات متناقضة بين مشاركين من الحركات الطلابية في جامعة بيرزيت هتفوا مطالبين السلطة الفلسطينية بوقف الاعتقالات، وآخرين من الذراع الطلابية لحركة فتح هتفوا ضد حماس.

المساهمون