استمع إلى الملخص
- تعاني نسبة كبيرة من المرضى من مضاعفات خطيرة مثل فشل القلب الاحتقاني والرجفان الأذيني، ويمكن الوقاية من بعضها باستخدام الأدوية المضادة للتجلط.
- أظهرت الدراسة فوارق في معدل الوفيات بين الجنسين، حيث الرجال أكثر عرضة للوفاة، مع انتشار أوسع بين النساء، مما يستدعي زيادة الوعي الطبي وإجراء أبحاث إضافية.
رغم ما توحي به التسمية من طابع عاطفي، فإن "متلازمة القلب المكسور" ليست مجرد حالة نفسية أو شعورية، بل هي حالة قلبية خطيرة ترتبط بارتفاع ملحوظ في معدلات الوفاة والمضاعفات، حسب ما كشفت دراسة جديدة نشرت يوم 14 مايو/أيار الحالي في مجلة جمعية القلب الأميركية.
تعرف هذه الحالة طبياً باسم "اعتلال عضلة القلب تاكوتسوبو"، وتحدث عندما يتضخم جزء من عضلة القلب مؤقتا ويتوقف عن ضخ الدم بشكل طبيعي، غالباً في رد فعل على تعرض المريض لصدمات نفسية أو جسدية شديدة، مثل فقدان شخص عزيز أو حادث مؤلم. وتتشابه أعراضها إلى حد كبير مع أعراض النوبة القلبية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشخيص خاطئ.
يقول قائد فريق البحث في الدراسة رضا موحد - أستاذ الطب الإكلينيكي وأخصائي أمراض القلب التدخلي في مركز سارفر للقلب في جامعة أريزونا، في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن الفريق حلل بيانات نحو 200 ألف مريض جرى تشخيصهم بهذه الحالة في الولايات المتحدة وحدها بين عامي 2016 و2020، وكانت النتائج مفاجئة ومقلقة في آن معا.
أظهرت الدراسة أن معدل الوفيات داخل المستشفيات بين المصابين بمتلازمة القلب المكسور بلغ 6.5%، وهو معدل يعتبر مرتفعاً بالنسبة لحالة كان ينظر إليها في السابق على أنها "مؤقتة وغير مهددة للحياة". والأدهى من ذلك، أن هذا المعدل لم يتغير طوال فترة الدراسة الممتدة لخمس سنوات.
ويضيف موحد: "كنا نتوقع انخفاضاً تدريجياً في معدل الوفيات بمرور الوقت بفضل تحسن نظم الرعاية الصحية، لكن الواقع كان مختلفا تماماً. استمرار هذه النسبة العالية من الوفيات أمر مقلق للغاية، ويشير إلى وجود قصور حقيقي في فهم المرض أو في أساليب التعامل معه".
لم تقتصر خطورة متلازمة القلب المكسور على ارتفاع معدلات الوفاة فحسب، بل كشفت الدراسة أيضاً عن شيوع عدد من المضاعفات الخطيرة بين المصابين. إذ تبين أن أكثر من ثلث المرضى (35.9%) عانوا من فشل القلب الاحتقاني، وهو ما يشير إلى تدهور كبير في قدرة القلب على ضخ الدم بفعالية. كما سجل حدوث الرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب، لدى 20.7% من المرضى، إلى جانب حالات من الصدمة القلبية (6.6%)، والسكتة الدماغية (5.3%)، وتوقف القلب (3.4%)، ما يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة والخطيرة لهذه الحالة التي كان يعتقد خطأ أنها مؤقتة أو غير مهددة للحياة.
ووفقاً لقائد فريق البحث، فإن بعض هذه المضاعفات يمكن الوقاية منها، مثل السكتة الدماغية الناتجة عن تجلط الدم. وعند وجود ضعف كبير في عضلة القلب أو اضطرابات في النَّظم القلبي مثل الرجفان الأذيني، يمكن أن يساعد استخدام الأدوية المضادة للتجلط في تقليل خطر الإصابة.
بالإضافة إلى ذلك، رصدت الدراسة فوارق كبيرة في معدل الوفيات بين الرجال والنساء، إذ بلغ معدل الوفاة بين الرجال 11.2% مقارنة بـ5.5% لدى النساء. كما كانت النساء يمثلن 83% من الحالات، ما يشير إلى انتشار أوسع بينهن، وإن كانت النتائج أسوأ نسبياً لدى الذكور.
أما من حيث الفئات العمرية، فكانت الفئة فوق 61 عاما هي الأكثر عرضة للإصابة، تليها الفئة العمرية من 46 إلى 60 عاماً الذين كانت احتمالات إصابتهم أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالأصغر سنا (31-45 عاماً). وشهدت النتائج تباينات عرقية ملحوظة أيضاً، إذ تصدر المرضى البيض قائمة الإصابة بنسبة 0.16%، يليهم الأميركيون الأصليون (0.13%) ثم الأميركيون من أصول أفريقية (0.07%). كما لوحظ تأثير للعوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل دخل الأسرة ونوع التأمين الصحي وحجم المستشفى، ما يشير إلى أهمية الوصول العادل للرعاية الطبية عالية الجودة.
يشير موحد إلى أن نتائج الدراسة يجب أن تدق ناقوس الخطر بالنسبة للأطباء والمراكز الصحية، ويوضح: "من الضروري أن يكون هناك وعي أكبر بهذه الحالة، خاصة عند إجراء قسطرة قلبية لمريض تظهر عليه أعراض نوبة قلبية لكن لا يظهر الشريان التاجي انسدادا واضحاً. على الأطباء أن يكونوا أكثر حساسية لتشخيص متلازمة القلب المكسور، خصوصا عندما تظهر صور حركة القلب نمطا مميزا للمرض". ويشدد على أهمية إجراء مزيد من الأبحاث لفهم أسباب الفوارق بين الجنسين، وتطوير أساليب علاجية أفضل، "إذ لا يمكننا أن نستمر في اعتبار هذه الحالة أقل خطورة، في حين تظهر الأدلة عكس ذلك".