مبادرة الأنبار بايكرز... طرقات تشقّها اللفتات الإنسانية

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 02:03 (توقيت القدس)
تهدف جولات الفريق إلى التوعية بقوانين المرور ومعدات السلامة (الأنبار بايكرز)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأسس فريق الأنبار بايكرز في محافظة الأنبار العراقية بعد الحرب، حيث جمع بين شغف الدراجات النارية والعمل التطوعي، وعاد بعد أحداث 2014 كفريق يسعى لتوظيف طاقات الشباب في خدمة المجتمع.

- يعمل الفريق بتمويل ذاتي ويشارك في مبادرات تستهدف العائلات المتعففة وطلاب المدارس، وينظم جولات توعوية بالتعاون مع مديرية مرور الأنبار، مما ساهم في تغيير الصورة النمطية عن سائقي الدراجات النارية.

- يسعى الفريق لتوسيع نشاطه خارج العراق، وقد ساهمت أنشطتهم في تغيير نظرة المجتمع للدراجات النارية، حيث بدأ الناس يهتمون بفكرة السفر والترحال بالدراجات.

تمثّل الدراجات النارية بالنسبة إلى أعضاء فريق الأنبار بايكرز مساحة تجمع بين هواية الشباب والعمل التطوعي وخدمة المجتمع. ففي الأنبار، المحافظة الواقعة غربي العراق، التي خرجت قبل سنوات قليلة من أتون حرب طاحنة بعد سيطرة مسلحي "داعش" عليها، وأدت الى دمار واسع في أغلب مدنها، اتفق مجموعة من هواة الدراجات النارية على تشكيل فريق خاص بهم. فمن رحلات الدراجات واستكشاف الطرق، انطلق الفريق نحو مخيّمات النازحين والعائلات المتعفّفة وطلاب المدارس، في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن هواية قيادة الدراجات النارية.

في حديثهم إلى "العربي الجديد"، يقول أعضاء الفريق إن التجربة التي بدأت شغفاً بالدراجات والترحال، مرّت بسنوات صعبة خلال أحداث عام 2014 وما رافقها من نزوح ودمار، قبل أن تعود الهواية مجدّداً في صورة فريق تطوعي يسعى إلى توظيف طاقات الشباب في أعمال تخدم المجتمع.

يوضح كابتن فريق الأنبار بايكرز، عبد الله العامري، أن الفريق يعمل تطوعياً وبتمويل ذاتي، إلى جانب مساهمات المتبرعين، ويشارك في مبادرات تستهدف فئات مختلفة من المجتمع، بالتعاون مع فرق تطوعية أخرى. يشير العامري إلى أنّ الفريق يهتم بالعائلات المتعففة، ولا سيّما الأسر التي لا تمتلك معيلاً، من خلال توزيع الوجبات والسلال الغذائية والملابس، فضلاً عن دعم بعض المشاريع الصغيرة.

وتشمل المبادرات أيضاً طلاب المدارس، عبر توفير الملابس والمستلزمات المدرسية والقرطاسية. يعود العامري بالذاكرة إلى سيطرة "داعش" على المحافظة عام 2014، التي أدت إلى نزوحهم وتوقف نشاطهم وانقطاعهم عن هواية الترحال، ويقول إنّ الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالدراجات، فيما تعرضت منازل بعض أعضاء الفريق للقصف والتدمير.

بدوره، يرى مساعد كابتن الفريق، عمر العامري، أن وجود "الأنبار بايكرز" يمثل فرصة لاستثمار طاقات الشباب واهتماماتهم في اتجاه إيجابي، بدل ترك أوقات الفراغ من دون نشاط. يقول إنّ الفريق يحاول جذب الشباب إلى هواية الدراجات والسفر والترحال، وتعريفهم بأنواع الدراجات وموديلاتها، إلى جانب تنظيم جولات توعوية بالتعاون مع مديرية مرور الأنبار.

تتناول تلك الجولات، بحسب العامري، أهمية الالتزام بقوانين المرور وقواعد القيادة، وارتداء ملابس ومعدات السلامة، إضافة إلى التوعية الاجتماعية بمخاطر المخدرات، بالتعاون مع الجهات المحلية والأمنية، يؤكد أن هذه الأنشطة أسهمت، مع مرور الوقت، في تغيير الصورة النمطية التي كانت تحيط بسائقي الدراجات النارية، خاصّة تلك الصورة التي ترسخت لدى بعض أفراد المجتمع من خلال الأفلام والمسلسلات، والتي كانت تربط سائقي الدراجات النارية بصورة سلبية.

يقول أحد أعضاء الفريق، عثمان الدراجي، إنّ النشاط التطوعي لا يقتصر على المساعدات المباشرة، بل يشمل دعم مشاريع الشباب وتشجيع أصحابها على الاستمرار من خلال الزيارات الدورية والمساندة المعنوية.

يشير إلى مشاركة الفريق في حملات للتبرع لمرضى الكلى ومبتوري الأطراف والأطفال، بالتعاون مع بعض المنظمات الإنسانية والمتبرعين، فضلاً عن مبادرات لإكساء الأيتام ومساعدة العوائل المتضرّرة وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود، إلى جانب تنظيم حملات إفطار في رمضان. ومع توسع نشاط الفريق الذي شمل مبادرات تطوعية لدعم المجتمع والأفراد، بدأت نظرة المجتمع إلى الدراجات النارية وأصحابها تتغيّر تدريجياً، وفق ما يراه مدين عامر، أحد أعضاء الفريق.

ويقول عامر إنّ النظرة التقليدية للدراجة النارية كانت تقتصر على اعتبارها وسيلة نقل، لكن ظهور الفريق بانضباطه وزيه الموحد وتنوع دراجاته وموديلاتها جعل المشهد مختلفاً ولفت انتباه السكان. بمرور الوقت، بدأ بعض الأشخاص يهتمون بفكرة السفر والترحال بالدراجات، فيما أصبح آخرون يلتقطون الصور مع أعضاء الفريق ودراجاتهم، ويقدمون لهم الهدايا التذكارية، في مؤشر على تشكل صورة أكثر إيجابية عن الهواية وأصحابها.

لا يتوقف طموح أعضاء الأنبار بايكرز عند حدود المحافظة أو العراق، إذ يحلمون بمواصلة الترحال بالدراجات والوصول إلى بلدان مختلفة، على غرار الرحالين في أنحاء العالم. يقول عامر إنّ الأمن والسلام يمثلان الشرط الأساسي لتحقيق هذا الحلم، مشيراً إلى أن السفر خارج العراق يواجه تحديات تتعلق بصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول إلى عدد من الدول، فضلاً عن الصعوبات التي قد تواجه العراقيين في إجراءات السفر. ويضيف أنّ مشاهدة تجارب الرحالين العرب والأجانب، وزياراتهم لبلدان مختلفة ونقلهم تفاصيل رحلاتهم، تزيد من رغبة أعضاء الفريق في مواصلة هوايتهم وتحقيق حلم السفر لمسافات أبعد.