ما هي "ماسيف أتاك" وكيف بدأ دعمها للقضية الفلسطينية؟

31 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 01 أغسطس 2026 - 13:17 (توقيت القدس)
عضو الفرقة روبرت ديل ناجا خلال تظاهرة في لندن دعما لـ"بالستاين أكشن"، 5 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تأسست فرقة "ماسيف أتاك" في بريستول عام 1988، وهي من مؤسسي موسيقى التريب هوب، وارتبطت بقضايا سياسية وحقوقية، خاصة القضية الفلسطينية، حيث امتنعت عن إقامة حفلات في إسرائيل منذ عام 1999.
- انضمت الفرقة إلى حملة "لا موسيقى للإبادة الجماعية" بعد تصاعد الأحداث في غزة، داعية إلى حجب الموسيقى عن خدمات البث داخل إسرائيل، وخصصت جزءاً من حفلاتها لعرض صور وإحصاءات عن الضحايا.
- أطلقت الفرقة في يوليو 2025 تحالفاً لحماية الفنانين المعارضين للحرب الإسرائيلية على غزة، وشاركت في إصدار ألبوم لدعم منظمة أطباء بلا حدود، ووقعت رسالة لمقاطعة مسابقة يوروفيجن.

أعلنت الشرطة السنغافورية، اليوم الجمعة، فتح تحقيق بعد رفع فرقة "ماسيف أتاك" البريطانية العلم الفلسطيني خلال إحدى حفلاتها الموسيقية. إذ تحظر سنغافورة رفع أي أعلام أجنبية أو شعارات وطنية أو لافتات في الأماكن العامة من دون الحصول على إذن، وأظهر مقطع فيديو عبر الإنترنت اثنين من أعضاء الفرقة على خشبة المسرح يرفعان العلم الفلسطيني وسط هتافات الجمهور.

أفادت وسائل إعلام محلية بأن الحفلة أقيمت الأربعاء. ونقلت قناة "سي إن إيه" عن أحد الحاضرين قوله إن أعضاء الفرقة هتفوا "فلسطين حرة" خلال أدائهم، وإن عددا كبيراً من الحضور رددوا الشعار.
رفع العلم الفلسطيني على خشبة المسرح هو امتداد لمسار سياسي تبنته فرقة "ماسيف أتاك" البريطانية منذ أكثر من ربع قرن، فحفلاتها الموسيقية أصبحت منصة لانتقاد الحروب والدفاع عن قضايا عدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

من بريستول إلى العالمية

تأسست "ماسيف أتاك" عام 1988 في مدينة بريستول البريطانية على يد روبرت ديل ناجا، المعروف باسم "3 دي"، وغرانت مارشال (دادي جي)، إلى جانب أدريان "تريكي" ثاوس وأندرو "موشروم" فاولز، قبل أن يغادر الأخيران لاحقاً، لتستقر الفرقة منذ سنوات على ديل ناجا ومارشال فقط. وتُعد من مؤسسي موسيقى التريب هوب (Trip-Hop) التي تمزج الهيب هوب بالإلكترونيات والدوب والجاز والسول، وأسهمت في تغيير المشهد الموسيقي البريطاني في مطلع التسعينيات.
وجاء الانطلاقة الحقيقية مع ألبوم Blue Lines عام 1991 الذي يُعد حتى اليوم من أكثر الألبومات تأثيراً في الموسيقى البريطانية الحديثة، قبل أن تكرس الفرقة مكانتها بألبومات مثل Protection وMezzanine، الذي ضم أغنيات أصبحت علامات فارقة مثل Teardrop وAngel وRisingson.

السياسة جزء من هوية "ماسيف أتاك"

منذ بدايات الفرقة ارتبط اسمها بقضايا سياسية وحقوقية، من مناهضة الحروب إلى الدفاع عن اللاجئين والعمل المناخي، إلا أن القضية الفلسطينية أصبحت في السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الملفات حضوراً في خطابها العام. ويقود هذا التوجه روبرت ديل ناجا الذي لا يكتفي بإطلاق التصريحات، بل يشارك شخصياً في الاحتجاجات، ويستخدم حفلات الفرقة لعرض رسائل سياسية وصور وإحصاءات تتعلق بالحروب والانتهاكات الحقوقية.

قبل بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة بسنوات طويلة، اتخذت الفرقة موقفاً واضحاً من إسرائيل، إذ امتنعت عن إقامة حفلات هناك منذ عام 1999، تضامناً مع دعوات المقاطعة الثقافية. وكتبت رداً على معلق إسرائيلي عبر منصة إكس في يناير/كانون الثاني 2024: "لم تُحيِي فرقة (ماسيف أتاك) أي حفلات في إسرائيل منذ عام 2002، ولن تحيي أي حفلات فيها، استجابةً لنداء وجّهته مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية الفلسطينية، وأُعيد التأكيد عليه عام 2005 ضمن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، باعتباره شكلاً من أشكال الضغط السلمي على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية". وأضافت: "اتخذت الفرقة قراراً بعدم إحياء حفلات في إسرائيل عام 1999، أي قبل عدة سنوات من إطلاق الدعوة الفلسطينية إلى المقاطعة الدولية، وذلك استناداً إلى ملاحظاتنا الخاصة بشأن القمع العسكري والاحتلال والفصل العنصري".

وبعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّدت مواقفها، وانضمت إلى حملة No Music For Genocide (لا موسيقى للإبادة الجماعية)، التي وقع عليها أكثر من 400 فنان وشركة تسجيل، ودعت إلى حجب الموسيقى عن خدمات البث داخل إسرائيل احتجاجاً على الحرب في غزة. في هذا الإطار، كتبت "ماسيف أتاك" في سبتمبر/أيلول 2025: "عام 1991، سقطت آفة عنف الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وساعد في ذلك المقاطعات الشعبية والاحتجاجات ومقاطعة الفنانين والموسيقيين والممثلين. كان التواطؤ مع ذلك النظام أمراً غير مقبول. عام 2025، ينطبق الأمر نفسه على دولة إسرائيل التي ترتكب الإبادة الجماعية (...) ندعو جميع الموسيقيين إلى تحويل حزنهم وغضبهم وإسهاماتهم الفنية إلى تحرك منظم ومعقول وضروري لإنهاء الجحيم الذي يُفرض على الفلسطينيين ساعة بعد ساعة".

ولم يقتصر موقف الفرقة على البيانات، بل كثفت حضورها في الفعاليات التضامنية، وواصلت رفع شعارات مؤيدة لفلسطين في حفلاتها، كما عرضت خلال بعض العروض صوراً وإحصاءات عن الضحايا والدمار في قطاع غزة. وفي يونيو/حزيران 2025، خصصت جانباً من حفلها في لندن لتحية القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، إذ عرضت على الشاشات صوراً له. وتضمن العرض مقطعاً مصوراً للبرغوثي من داخل المحكمة يقول فيه إن "السلام لا يتحقق عبر الحلول الأمنية، بل بإحقاق العدالة وإنهاء الاحتلال"، كما بثت الفرقة تسجيلاً للزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا شبّه فيه قضية البرغوثي بتجربته الشخصية خلال فترة سجنه. واختُتم العرض بظهور عبارتي "الحرية لمروان" و"الحرية لفلسطين" والعلم الفلسطيني، وسط تفاعل واسع من الجمهور.

وفي يوليو/تموز 2025، أعلنت الفرقة، بالتعاون مع الموسيقي البريطاني براين إينو وفرقتي "نيكاب" و"فونتاينز دي.سي"، إطلاق تحالف يهدف إلى حماية الفنانين الذين يتعرضون لضغوط أو حملات قانونية وإعلامية بسبب مواقفهم المعارضة للحرب الإسرائيلية على غزة. وقالت الفرقة إن المبادرة جاءت بعدما لاحظ مؤسسوها تصاعد محاولات "إسكات" الفنانين، ولا سيما الصاعدين منهم، عبر التهديدات القانونية والضغوط التي قد تؤدي إلى إلغاء حفلاتهم أو الإضرار بمسيرتهم المهنية. ودعت المبادرة الموسيقيين إلى اتخاذ موقف جماعي للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ووقف صادرات الأسلحة البريطانية إلى إسرائيل. وجاء إطلاق التحالف في أعقاب سلسلة من القضايا التي طاولت فنانين مؤيدين للفلسطينيين، من بينها التحقيق مع فرقة "بوب فيلان" بعد هتافات مؤيدة لفلسطين خلال مهرجان غلاستونبري، وتوجيه اتهامات إلى عضو فرقة "نيكاب" مو شارا على خلفية رفعه علم "حزب الله" خلال إحدى الحفلات، فضلاً عن حملات قانونية وإعلامية استهدفت عدداً من الموسيقيين بسبب مواقفهم من الحرب على غزة.

وفي ربيع 2026، كانت من بين أكثر من ألف فنان وموسيقي وقعوا رسالة مفتوحة دعت إلى مقاطعة مسابقة يوروفيجن للأغنية، احتجاجاً على استمرار مشاركة إسرائيل فيها، رغم الحرب على غزة.

 كما شاركت بعد اندلاع الحرب في إصدار ألبوم جماعي عنوانه Ceasefire (وقف إطلاق النار)، خُصصت عائداته لدعم منظمة أطباء بلا حدود العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

الاعتقال أيضاً

في إبريل/نيسان الماضي، تصدر اسم روبرت ديل ناجا عناوين الأخبار بعد اعتقاله في لندن خلال تظاهرة احتجاجاً على حظر حركة بالستاين أكشن (Palestine Action)، وكان يحمل لافتة كتب عليها: "أنا أعارض الإبادة الجماعية وأدعم بالستاين أكشن"، قبل أن توقفه الشرطة مع أكثر من 500 متظاهر. وقال قبل اعتقاله إنه يدرك أن مشاركته قد تؤثر في جولاته الفنية وإجراءات حصوله على التأشيرات، لكنه أكد أن "الصمت لم يعد خياراً وارداً" بالنسبة إليه. وبعد الإفراج عنه، كتب أن "الجنون الحقيقي هو أن يُعتقل شخص بموجب قانون الإرهاب لأنه جلس بصمت حاملاً لافتة تعارض الإبادة الجماعية".