بين الضجة التسويقية والإثبات الطبي: ما حقيقة أشهر ترندات العناية بالبشرة؟
لم تعد مختبرات التجميل هي التي تحدد وحدها ما يدخل إلى روتين العناية بالبشرة، فقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي قادرة على تحويل أي مكوّن أو وصفة إلى ترند عالمي خلال أيام. ومن الإكسوسومات والحمض النووي المستخلص من السلمون، إلى قشور الموز وعصير الليمون، تتنوع الصيحات وتتسع معها الوعود ببشرة أكثر نضارة وشباباً.
لكن خلف هذه الضجة، لا تقف كل الترندات على أرض علمية متساوية؛ بعضها يستند إلى دراسات واعدة، وبعضها لا يزال في مراحل البحث الأولى، فيما تفتقر وصفات أخرى إلى أدلة تثبت فعاليتها أو تحذّر من مخاطرها. فما الذي تقوله الدراسات فعلاً عن أشهر ترندات العناية بالبشرة؟
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
الحيوانات المنوية للسلمون
أحد أكثر ترندات العناية بالبشرة انتشاراً هو ما يعرف باسم "فيشل الحيوانات المنوية للسلمون" (salmon sperm facials)، وهو الاسم الشائع لعلاجات تعتمد على البوليديوكسي ريبونوكليوتيد (PDRN) أو البولينيكليوتيدات (PN)، وهي مواد مشتقة من سلاسل الحمض النووي، ويُستخدم بعضها في إجراءات تجميلية تهدف إلى تحسين جودة البشرة وتجددها.
ورغم الاسم المثير للترند، فإن العلاج لا يعني وضع الحيوانات المنوية نفسها على الوجه، بل استخدام مواد منقاة مشتقة من الحمض النووي، وغالباً ما تُستخدم في الإجراءات الطبية والتجميلية عن طريق الحقن، فيما دخلت مكونات مشابهة حديثاً في مستحضرات موضعية مثل السيرومات والكريمات.
الأبحاث حول الـ"PDRN" ليست مجرد ضجة على مواقع التواصل. فقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Journal of Cosmetic Dermatology عام 2025، وشملت تسع دراسات و219 شخصاً، نتائج واعدة للبولينيكليوتيدات في تقليل التجاعيد وتحسين ملمس البشرة ومرونتها، لكنها صنفت جودة الدراسات بأنها منخفضة إلى متوسطة، وأكدت الحاجة إلى دراسات أكثر صرامة لتحديد الاستخدام الأمثل وفعاليته وسلامته.
وتشير مراجعة أخرى نُشرت في مجلة Biomolecules عام 2026 إلى أن الأبحاث حول الـ"PDRN" والبولينيكليوتيدات في طب الجلد تتزايد، لكنها تلفت أيضاً إلى وجود اختلافات في تعريف المادتين وتركيبهما ووزنهما الجزيئي، ما يجعل مقارنة النتائج بين المنتجات والإجراءات أمراً معقداً. كما وجدت مراجعات أقدم منها المنشورة في Frontiers in Pharmacology عام 2017، أدلة على دور الـ"PDRN" في التئام الجروح وتجدد الأنسجة، وهو أحد الأسباب التي جعلته موضع اهتمام في مجال التجميل.
الإكسوسومات
الإكسوسومات (Exosomes) عبارة عن حويصلات صغيرة تطلقها الخلايا، وتعمل بصورة طبيعية كوسيلة لنقل الإشارات والمواد بين الخلايا. وفي مجال التجميل، يجري الترويج لها باعتبارها وسيلة لتحفيز عمليات مرتبطة بإصلاح البشرة وتجددها وإنتاج الكولاجين. وتوجد الإكسوسومات اليوم في بعض العلاجات التجميلية، كما دخلت في مستحضرات موضعية تُباع مباشرة للمستهلكين.
المراجعات العلمية الحديثة تعطي صورة أكثر تعقيداً من الإعلانات التجارية، إذ إن مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Dermatology Practical & Conceptual في يناير/كانون الثاني 2026 وشملت 1032 ورقة بحثية، وجدت نتائج تشير إلى تحسن في مرونة البشرة وعمق التجاعيد والترطيب والتصبغات، لكنها خلصت إلى أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر توحيداً للتأكد من الفعالية والسلامة على المدى الطويل.
أما مراجعة نطاقية أحدث، نُشرت في مجلة Aesthetic Surgery Journal في يوليو/تموز 2026، ففحصت 18 دراسة حول الإكسوسومات الموضعية، ووجدت أن الدراسات البشرية لا تزال قليلة، وأن كثيراً من الأدلة المتاحة مستمد من أبحاث ما قبل سريرية. كما رصدت اختلافاً كبيراً بين المنتجات التجارية في مصادر الإكسوسومات وطرق استخلاصها ومعالجتها وتخزينها. وتوصلت مراجعة أخرى للدراسات البشرية إلى نتائج واعدة على المدى القصير، لكنها أشارت إلى أن معظم الدراسات لم تكن تجارب عشوائية وأن هناك نقصاً في المتابعة طويلة الأمد.
الببتيدات
الببتيدات (Peptides) ليست اختراعاً جديداً في عالم العناية بالبشرة، لكنها عادت بقوة إلى واجهة الترندات، وتدخل حالياً في عدد كبير من السيرومات والكريمات المضادة للشيخوخة. والببتيدات عبارة عن سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، وتوجد طبيعياً في الجسم، فيما تُستخدم أنواع مختلفة منها في مستحضرات التجميل بهدف دعم عمليات مرتبطة ببنية الجلد وإنتاج الكولاجين.
وهنا توجد أدلة بشرية أقوى نسبياً. فقد نشرت مجلة Frontiers in Medicine في مارس/آذار 2026 مراجعة منهجية وتحليلاً للتجارب العشوائية المحكمة المتعلقة بالببتيدات الفموية والموضعية وشيخوخة البشرة. وخلصت المراجعة إلى وجود فوائد محتملة لبعض المنتجات في مؤشرات مثل ترطيب البشرة وتقليل التجاعيد، لكنها أشارت أيضاً إلى اختلاف النتائج بحسب نوع الببتيد وطريقة استخدامه.
ومن بين الأنواع التي حظيت باهتمام في الدراسات (Copper peptides)، التي يُبحث دورها في دعم إنتاج الكولاجين وإصلاح الجلد، إضافة إلى (Signal peptides) التي تهدف إلى إرسال إشارات إلى خلايا الجلد لتحفيز عمليات مرتبطة بالكولاجين ومكونات أخرى في النسيج الضام. لكن ذلك لا يعني أن أي مستحضر يحمل كلمة "Peptides" سيقدم النتيجة نفسها، إذ تعتمد الفعالية أيضاً على نوع الببتيد وتركيزه وتركيب المستحضر وقدرته على الوصول إلى الجلد.
"إغراق البشرة"
يعتمد ترند (Skin flooding) أو "إغراق البشرة" على وضع عدة طبقات من المنتجات المرطبة على بشرة رطبة، بهدف زيادة احتفاظ الجلد بالماء ومنحه مظهراً أكثر امتلاءً ولمعاناً. وتبدو الفكرة جديدة بسبب الاسم، لكنها في جوهرها تعتمد على مبدأ معروف في العناية بالبشرة، وهو الحفاظ على ترطيب الجلد ودعم حاجزه الواقي.
المشكلة ليست في الترطيب نفسه، بل في الاعتقاد بأن إضافة المزيد من المنتجات تعني بالضرورة نتيجة أفضل. فاختيار مستحضرات كثيرة أو ثقيلة قد لا يكون مناسباً لجميع أنواع البشرة، ويمكن أن يزيد التهيج أو انسداد المسام لدى بعض الأشخاص.
المطبخ بديلا عن مستحضرات البشرة؟
من أكثر حيل العناية بالبشرة انتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي فرك قشر الموز على الوجه، أو استخدام عصير الليمون لتفتيح البشرة والتخلص من التصبغات والتجاعيد. لكن الأدلة العلمية لا تدعم هذه الاستخدامات بالطريقة التي تنتشر بها على مواقع التواصل.
ويقول طبيب الأمراض الجلدية في كليفلاند كلينك، تايلور بولوك، إنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن فرك قشر الموز على الوجه يحقق الفوائد التي يروج لها هذا الترند، رغم احتواء القشر على مضادات أكسدة.
وفي المقابل، ظهرت دراسة أولية منشورة في مجلة Frontiers in Medicine عام 2026 اختبرت مستخلص قشر الموز ضمن سيروم نانوي بتركيبة محددة، ووجدت تحسناً في بعض مؤشرات شيخوخة البشرة بعد 12 أسبوعاً، لكنها كانت دراسة أحادية المجموعة ومن دون مجموعة ضابطة، ما دفع الباحثين إلى التأكيد أن النتائج لا تثبت فعالية العلاج وتحتاج إلى دراسات عشوائية مضبوطة.
أما الليمون، فالمسألة أكثر حساسية؛ إذ يمكن لمركبات موجودة في الحمضيات أن تسبب التهاب الجلد الضوئي النباتي عند تعرض الجلد للشمس، وقد يؤدي ذلك إلى احمرار وبثور وتصبغات تستمر لفترة طويلة. وقد وثقت دراسة منشورة في مجلة Cureus العلمية عام 2024 عن حالة التهاب جلدي ضوئي نباتي شديد بعد التعرض لعصائر الحمضيات وأشعة الشمس. كما وثقت دراسة منشورة في مجلة CMAJ الكندية عام 2015 حالة ظهور احمرار مؤلم وفقاعات على اليدين بعد التعرض لعصير الليمون والحامض ثم الشمس، مع استمرار فرط التصبغ لأسابيع أو أشهر. وهنا تظهر مشكلة أساسية في ترندات الجمال: الخلط بين وجود مكوّن مفيد وبين إثبات أن طريقة استخدامه المنتشرة على "تيك توك" فعالة وآمنة.