"ماديون": كوميديا ملساء لصون أمل العُزّاب

08 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 10:03 (توقيت القدس)
"ماديون": علاقات صادقة أمْ اقتصاد السوق؟ (الملف الصحافي)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فيلم "ماديون" يتناول قصة بطلة تدير دكان كاستينغ زواج، حيث تنظم لقاءات بين رجال مثاليين ونساء يبحثن عن شريك حياة، مما يعكس التناقض بين الرومانسية المثالية وواقع العلاقات في ظل الرأسمالية.
- يعالج الفيلم موضوع الزواج من منظور اجتماعي، حيث تزداد الحاجة لشركات العلاقات بسبب ارتفاع الطلاق، مع تسليط الضوء على الضغوط الاجتماعية والبيولوجية التي تواجهها النساء.
- تكتشف البطلة وهمها الشخصي وتبدأ رحلة البحث عن حقيقتها، مما يبرز التحديات بين العواطف والأمان الاقتصادي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الحب في ظل قوانين السوق.

 

في "ماديون"، للأميركية الكورية سيلين سونغ، تدير البطلة دكان كاستينغ زواج. تنظم لقاءات بين الرجال والنساء. لهذا السلوك اسم قاسٍ في الزمن القديم، جَمّلته الرأسمالية، وصنّفته علاقات عامة.

المكان مثاليّ بفضل الطعام وفرص الحب. الرجال مثاليون ووسيمون وأغنياء، يدفعون بسخاء لتدارك ما ضاع. لذا، الطاولات مزدحمة، والصحون ممتلئة. عندما تشبع البطن البشرية، تقول للرأس: "غَنّ". هذه هندسة سردية عضوية، مُتجذّرة في الفضاء الذي تتحرّك فيه نساء يبحثن عن أزواج، تتوفر فيهم شروط عالية. المصيبة: تتوفر هذه الشروط في دون جوان فقط (زير نساء عاشق)، لكنّه لا يخطط للزواج. يريد أكل الحلوى مرة واحدة، ويهرب من القفص الذهبي.

يُعقد عشاء رومانسي على طاولة العُزّاب. تُنظَّم حفلات ورقصات لترتيب لقاءات، يُفترض بها أنْ تتطوّر. كلّ فرد يبحث ويصطاد. يُفترض بهذا أنْ يُغيّر مصير بعض الحاضرين. لا يظهر الوجه الآخر لهذا الفضاء المثالي. لا يظهر البؤساء الذين يطبخون ويحضّرون هذه الموائد في مطابخ تحت أرضية. ماذا لو كان الحبيب المثالي مع الذين يكدحون في الطابق الأرضي؟

من هم زبائن شركة البحث عن الأزواج؟ ما سُنن سوسيولوجيا الرومانسية؟

إحصائياً وسوسيولوجياً، وبما أنّ ثلثي حالات الزواج تنتهي بالطلاق، يتزايد الطلب على شركات العلاقات العامة العاطفية. يجري سباق وتنافس مرير للحصول على الرجل المثالي، الثري والوسيم. بعد الحصول عليه، يُطرح السؤال: هل يناسب القلب؟

يأتي الخائفون من الوحدة إلى طاولة العُزّاب بحثاً عن شريك. ما يبدو أنّه سباق عشوائي، يتحدّد بشروط. بسبب الخوف من الوحدة، هناك نساء في الأربعين، مستقلّات اقتصادياً، يبحثن عن أزواج. تبحث المرأة عن رجل، طوله فوق 170 سم. يبحث الرجل عن امرأة عمرها أقلّ من 27 سنة. نظرياً، لا تغازل المرأة رجلاً وهي أطول منه. لكنّ النساء يتحرّكن تحت ضغط ساعتهنّ البيولوجية. ما كلفة جمال النساء الشابات؟ إنّها عالية. في الفراش، يتفوّق مقياس الجسد الفتِيّ على مقاييس الثروة والتعليم والطبقة.

ما شكل العلاقة بين الرجل والمرأة؟ الزواج موضوع سينمائي، لا يُستَنفد في ملايين الحكايات. التلصّص بلاء بشري. كيف يمكن تصوير فيلم كوميدي من دون ضجيج كثير؟

تسرد الصُور لتحرّر الأفواه من عبء الشرح والتفسير. فيلم كوميدي فيه لحظات صمت كثيرة. حين يسكت الممثل، يشعر المشاهد الثرثار بالفراغ. مشاهد ثرثار لا يتحمّل الصمت في فيلم كوميدي غير ثرثار. كوميديا ملساء غير لاذعة. لا تلتقي الرومانسية والسخرية الشديدة في السيناريو .تنزع الأولى إلى المثالية والتعالي، وتنزل الثانية إلى التدرّج نحو التنقيص. اختارت المخرجة الرومانسية، فنقص من عمق الكوميديا وعنفها.

يعشق المشاهدون متابعة الحياة الحميمة على الشاشة. هذه الحقيقة عابرة للطبقات والإنسانية. هذا يسمح للسينما بأنْ تكون عابرة للثقافات.

 

 

البطلة موهوبة في ربط العلاقات بين العُزّاب، رجالاً ونساءً، لكنّها وحيدة. لديها خياران: رجل أعمال ونادل. واحد في طاولة العُزّاب، وآخر تحت، يعرق في المطبخ. ألف وباء. هذه تنجو. الطموح المتواضع صمّام أمان. أما تلك الزبونة، التي تخط في خانات كثيرة في لائحة اختيار الرجال، فتتعرّض للأذى.

هذا مصير من يبحث عن الكمال. هذا سرد لتشخيص الوهم بغرض كشفه.

هي تسعى كي تُزوّج الآخرين. تكتشف البطلة وهمها وشقاءها. ماذا تريد هي؟ أي مفارقة. هل فاقد الشيء يعطيه؟

بعدها، تترك الأخريات لتركّز على نفسها. من هنا تبدأ رحلة البحث عن الحقيقة، حقيقتها لا حقيقة زبائنها النساء. الحقيقة؟ إنّها معارضة الوهم والخطأ.

هنا، التقت البطلة بالرجل المثالي. في الصباح، لاحظت المرأة المحظوظة أنّ في جسد الرجل النائم إلى جوارها ندوباً قديمة.

تتوقّع النساء المال والحب. يعد الرجال النساء بالحب والمال. يقدّم الزبائن معلومات مغلوطة عنهم، لتلميع ذواتهم فيحصلون على فرص. هذا التزييف يهدّد مستقبل الوكالة.

تبدأ مشاكل الرجال العُزّاب في سنّ الأربعين، وتبدأ مشاكل العازبات بعد الـ27. ما العمل؟

يُقدّم اقتصاد السوق حلاً يجعل الزواج يخضع لقوانين الاقتصاد، بدل الدين والأخلاق. بينما تبحث البطلة عن حلّ لمشاكل زبائنها النساء، تكتشف أنّ فاقد الشيء لا يعطيه. تكتشف حيرتها. للقلب كيمياء غير قابلة للتفسير.

- أحبّك.

- منذ متى؟

- منذ رأيتك تدفع الفاتورة.

هكذا صار الزواج في زمن قانون السوق، صار خاضعاً للعرض والطلب. كان هذا عرضاً وطلباً بلا غشاء أخلاقي ديني يصونه ويجمّله.

بين الحيرة والحب، من ينتصر؟ ما أصعب الاختيار بين العواطف والأمان الاقتصادي. في القلب أحلام، وفي الواقع عقبات. كيف يتقدّم الفرد في هذه المفارقات؟

بينما تخضع العلاقة الاجتماعية لقوانين اقتصاد السوق، يعلن الفيلم: لم ينتهِ الحب في هذا العالم. هذه خلاصة تبثّ الأمل.

يخرج المُشاهد بأسئلة كثيرة. النهاية ذات اللمسة الآسيوية غير مُقنعة، مقارنةً بين القرار ونمط عيش البطلة. من يزعم الإقناع؟

كيمياء القلب لا تُفسَّر حسابياً.

المساهمون