لماذا اختارت وسائل الإعلام عدم النشر عن عملية فنزويلا رغم علمها المسبق بها؟

06 يناير 2026   |  آخر تحديث: 13:30 (توقيت القدس)
إدارة ترامب تتابع العمليات العسكرية الأميركية في فنزويلا، 3 يناير 2026 (مولي رايلي/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أشاد وزير الخارجية ماركو روبيو بوسائل الإعلام لامتناعها عن نشر معلومات حساسة حول العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، مما ساهم في نجاحها دون تعريض حياة العسكريين للخطر.
- وسائل الإعلام مثل "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" كانت على علم مسبق بالعملية، لكنها امتنعت عن النشر حفاظاً على سلامة العسكريين، حيث تتطلب القرارات نقاشات رفيعة المستوى.
- رغم القيود، تؤكد الصحافية دانا بريست أن الصحافيين المتخصصين يتمتعون بخبرة في التعامل مع القضايا الحساسة، ولن يردعهم الرقابة المبالغ فيها عن أداء مهامهم.

في أعقاب التحرك العسكري الأميركي في فنزويلا نهاية الأسبوع الماضي، حصلت وسائل الإعلام على إطراء نادراً ما سمعته من إدارة ترامب: "شكراً". وأشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالمؤسسات الإعلامية التي كانت قد علمت مسبقاً بالضربة التي نُفذت يوم السبت الماضي، وأدت إلى اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، من دون أن تُعرّض المهمة للخطر عبر نشر الخبر قبل وقوعه.

وجاء هذا الإقرار لافتاً بشكل خاص، في ظل إشارة وزير الدفاع بيت هيغسيث المستمرة إلى عدم ثقته بقدرة الصحافيين على التعامل المسؤول مع المعلومات الحساسة بكونها أحد الأسباب الرئيسية لفرض قواعد صحافية جديدة ومشددة على مراسلي البنتاغون، التي أدت إلى مغادرة معظم المؤسسات الإعلامية الكبرى مواقعها داخل البنتاغون، بدلاً من القبول بسياسة هيغسيث.

وخلال مقابلة مع برنامج "ذيس ويك" على شبكة "إيه بي سي" يوم الأحد، أشار روبيو إلى أن الإدارة حجبت معلومات بشأن المهمة، عن الكونغرس، لأن "التسريب سيحدث. الأمر بهذه البساطة"، مضيفاً أن السبب الأساسي كان للحفاظ على الأمن العملياتي. وأضاف: "بصراحة، عدد من المؤسسات الإعلامية تلقى تسريبات بأن العملية قادمة، وامتنع عن النشر لهذا السبب تحديداً. ونحن نشكرهم على ذلك، وإلا كان من الممكن أن تُفقد أرواح. أرواح أميركية".

تسريب مبكر… لكن بلا نشر

وأفاد موقع سيمافور، نقلاً عن "أشخاص مطلعين على الاتصالات بين الإدارة ووسائل الإعلام"، بأن صحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" كانتا على علم بعملية فنزويلا مسبقاً، لكنهما امتنعتا عن نشرها خشية تعريض حياة العسكريين الأميركيين للخطر. 

وتحدثت دانا بريست، الصحافية المخضرمة المتخصصة في شؤون الأمن القومي في "واشنطن بوست"، والتي تُدرّس حالياً في جامعة ميريلاند، عن أن حجب معلومات عن مهمة مخططة يُعد ممارسة روتينية في المؤسسات الإعلامية. وأضافت أن الصحيفة، حتى بعد وقوع الأحداث، كانت تسأل السلطات الحكومية عما إذا كان كشف تفاصيل معينة قد يُعرّض أشخاصاً للخطر. وفي واقعة أخرى، حين أُدرج رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك"، جيفري غولدبرغ، من طريق الخطأ في محادثة نصية الربيع الماضي كشف خلالها بيت هيغسيث معلومات عن هجوم عسكري في اليمن، امتنع الصحافي عن النشر إلى ما بعد زوال الخطر عن الأفراد الأميركيين، وبعد التحقق الكامل من المعلومات.

وعلم معظم الأميركيين بالهجوم في فنزويلا فجر يوم السبت، عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب اكتمال العملية عبر منصته "تروث سوشال".

قرارات النشر ليست بسيطة

وكان هيغسيث قد دافع، في تصريحات سابقة لقناة فوكس نيوز، عن القواعد التي تقيّد حركة الصحافيين وتغطيتهم داخل البنتاغون، لضمان "عدم الحصول على معلومات مصنفة أو حساسة". وفي الشهر الماضي، رفعت "نيويورك تايمز" دعوى قضائية للطعن في هذه القواعد. وتتطلب القرارات المتعلقة بنشر معلومات قد تُعرّض أرواحاً أو مهمات عسكرية للخطر، في كثير من الأحيان، نقاشات رفيعة المستوى بين رؤساء التحرير ومسؤولين حكوميين. لكن بريست شددت على أنه في بلد يتمتع بحرية الصحافة، يبقى القرار النهائي بيد المؤسسة الإعلامية نفسها.

واستعادت بريست واقعة تعود إلى عقود مضت، حين أقنع الرئيس جون إف. كينيدي محرري "نيويورك تايمز" بعدم نشر معلومات كانت الصحيفة قد حصلت عليها مسبقاً بشأن هجوم مدعوم أميركياً لمنفيين كوبيين ضد قوات فيديل كاسترو في خليج الخنازير بكوبا. وقد انتهت العملية بفشل ذريع، وأشار رئيس تحرير سابق في الصحيفة، بيل كيلر، لاحقاً إلى أن كينيدي أعرب عن ندمه لعدم نشر الصحيفة ما كانت تعرفه، لأن ذلك ربما كان سيحول دون تلك الفضيحة.

وترى بريست أن كثيراً من الصحافيين العاملين في تغطية الشؤون العسكرية والأمن القومي يتمتعون بخبرة واسعة في التعامل مع القضايا الحساسة، لكنها فرّقت بين معلومات قد تُعرّض أشخاصاً للخطر، وتلك التي قد تُسبب إحراجاً سياسياً لإدارة ما. وأضافت: "الصحافيون لن يردعهم أمر رقابي واسع ومبالغ فيه من إدارة ترامب، بل سيزدادون إصراراً على العمل. مهمتهم ليست استرضاء إدارة ترامب، بل نقل المعلومات إلى الجمهور".