لغز الغواصة الروسية... حرب ترفيه باردة

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 06:27 (توقيت القدس)
من فيلم "مهمة مستحيلة" نسخة 2023 (IMDb)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا مستمرة منذ الحرب الباردة، وزادت مع اتهامات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية وغزو أوكرانيا، حيث حاول ترامب التوسط دون نتائج ملموسة.
- صناعة الترفيه تُروج لصورة روسيا كعدو، مع التركيز على الغواصة الروسية ذات القدرة التدميرية، مما يعكس التوترات الحقيقية بين البلدين في سياق ترفيهي.
- التركيز على الغواصات كتهديد خفي يعكس المخاوف من الأسلحة غير المرئية، ويبرز أهمية السيطرة على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة في ظل التوترات النووية العالمية.

ما مِن حرب معلنة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا منذ انتهاء الحرب الباردة، لكن يبقى التوتر قائماً، خصوصاً في ظل الصراع على المصالح. ومع ظهور ترامب على الساحة السياسية، أصبح "التدخل الروسي" تهمة متكررة، سواء عبر اتهام الكرملين بالتلاعب بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أوصلت ترامب إلى سدة الحكم، أو أقاويل عن علاقات ترامب بمتنفذين روس عام 2015 ، لكن "الحوار" الأشد بين القوتين الأكبر عالمياً، أصبح واضحاً منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، ومحاولة ترامب أن يلعب دور رجل الأعمال القادر على إيقاف الحرب بأيام معدودة، الأمر الذي ما زال إلى الآن مجرد كلام ولا نتائج حقيقة له.
لكن، يبقى التنافس على التسليح بين البلدين قائماً، ولطالما لعبت صناعة الترفيه دوراً في الترويج لحكايات وأقاويل عن هذا الصراع، الذي تظهر روسيا فيه دوماً بدور الشرير، وآخر أشكال هذه الحكايات، هي "الغواصة الروسية الضائعة" ذات القدرة الهائلة على التدمير.
لا نتحدث هنا عن سخرية ديمتري ميدفيديف من قلة عدد الغواصات الأميركية، التي دفعت ترامب إلى تحريك غواصتين أميركيتين نوويتين رداً على تصريحات ميدفيديف التي وصفها ترامب بـ"الحمقاء" و"التحريضية"، بل نتحدث عن اختبار روسيا لغواصة تحمل طوربيداً نووياً باسم بوسايدون، قادر على دمار غير مسبوق، ووصفها بوتين بأنها الأقوى في الترسانة الروسيّة.
حضور الغواصة في الأخبار والتصريحات الرسميّة، ترافق مع تسللها إلى صناعة الترفيه، إذ ذُكر سلاح بوسايدون بالاسم مثلاً في الموسم الثالث من مسلسل The Diplomat الذي تبثّه منصة نتفليكس، بوصفه خطراًعالمياً، وتدور حوله أحداث الموسم بأكمله. بهذا، نحن أمام محاولة إيجاد الغواصة الضائعة في البخر، وثانياً حول ضرورة تدميرها والسلاح الذي تحمله، لأن أحداً لا يؤتمن على هذا النوع من القوة.
بهذا، نحن "نواجه" سلاحاً خفياً، تحت المياه، لا يراه أحد، ولا نعرف قدرته التدميرية، وكان الحلّ الأميركيّ-الدبلوماسي في المسلسل، هو إغراق الغواصة كي لا تقع بيد أحد. يرسم The Diplomat صورة بطولية للولايات المتحدة، لا تخلو من صراع في المسلسل، إذ حاولت وكالة الاستخبارات الأميركية وجيش البلاد الحصول عليها، لكنّهما فشلا.
هكذا، نحن نختبر اختلافاً عن تطور الحرب بين أقوى بلدين في العالم، التي كان من المتوقع أن تحدث في الفضاء، لكن يبدو في ظل تحول الأخير إلى مساحة تجارية لرحلات الأغنياء، عاد البحر ليكون موضع التركيز، وجوهر الصراع يتمثّل بغواصة روسية ضائعة.
الحديث عن غواصة روسية تحمل سلاحاً مدمراً، يظهر بوضوح في نسخة عام 2023 من فيلم "مهمة مستحيلة" (Mission: Impossible – Dead Reckoning Part One)، إذ يعلق مصير العالم بأكمله على قدرة إيثان هانت (توم كروز) أن يغطس عشرات الكيلومترات في المحيط، ليدخل غواصة روسية، تحوي سلاح يتمثّل بذكاء اصطناعي قادر على إطلاق حرب نووية وتدمير العالم. اللافت هنا، أن خراب العالم معلق دوماً بغواصة روسية من وجهة النظر الأميركيّة.

يُشار إلى أن إنذار الحرب النووية بدأ يظهر على السطح منذ أن أعلن مسؤولون إسرائيليون عزمهم على استخدام قنبلة نووية "محدودة النطاق" في قطاع غزة، التصريحات التي أثارت رعباً عالمياً، أعادت إلى الواجهة الخطر النووي، وقدرة الردع التي تمتلكها الدول الكبرى، لكن في الوقت نفسه نتساءل: لماذا كل هذا التركيز على الغواصة بالذات؟
يمكن القول إن أعماق البحار ما زالت مساحة غامضة، حتى الرحلات السياحية إلى هناك فشلت وانتهى بعضها بمآس، مثل حادثة الغواصة التي أراد طاقمها زيارة حطام التيتانك، في حين أن السلاح في الفضاء مكشوف ومباح للجميع، بل يمكن حجز الرحلات إلى هناك وتأمل الأرض من علٍ. بالتالي، المكان الأنسب كي يختفي فيه سلاح مُدمِّر هو أعماق المحيط، ذاك الذي لا يمكن أن يصل إليه سوى توم كروز، الذي للمفارقة انتشرت منذ عدة سنوات أقاويل وأحاديث بأنه سيصور فيلماً في الفضاء.

المساهمون