لاجئون سوريون يشاركون بعرض أوانٍ زجاجية تعود لألفي عام في اسكتلندا

16 نوفمبر 2020
الصورة
30 تحفة زجاجية يضمها متحف بيزلي (تويتر)
+ الخط -

يشعر لاجئون سوريون في بلدة رينفروشاير، بعد خمس سنوات من استقرارهم في اسكتلندا، بالفخر والحنين إلى الوطن، عقب اكتشاف مجموعة نادرة من الأواني الزجاجية السورية، التي يبلغ عمرها ألفي عام.

وبحسب ما أوردت صحيفة "ذا غارديان" اليوم، قدّمت إليزابيث باترسون، ابنة مصنعي خيوط، هذه المجموعة، التي يعتقد أنها حصلت عليها من تجار الآثار في سورية، والمكونة من ثلاثين قطعة يعود تاريخها إلى العصر الروماني، إلى متحف بيزلي، في عام 1948.

واللافت كان مشاركة اللاجئين السوريين حالياً، مع أمناء المتاحف  في إعداد هذه التحف الفنية لعرضها لأوّل مرة.

وفي السياق، يقول جويل فاجان، مساعد باحث في ثقافات العالم، إنه ذُهل عندما أعيد اكتشاف هذا الإرث في متجر تحت الأرض، أثناء العمل على مشروع التجديد المستمر للمتحف، الذي تبلغ تكلفته 42 مليون جنيه إسترليني.

ومما قاله، إنّه من الرائع أن تنجو هذه المجموعة من التلف، وإنه كان من الممكن أن يضعوها في صندوق، لكنهم شعروا بأن ذلك غير مقبول، وأرادوا أن يجذب المتحف الجالية السورية.

آداب وفنون
التحديثات الحية

بدوره، قال جمال حوراني، أحد اللاجئين السوريين، إن المزهريات المصبوبة بعناية، وزجاجات العطور وأكواب الشرب، تتلألأ مع الألوان القزحية وأيضاً مع الذاكرة. وأضاف "لقد سررت للغاية لرؤية هذه القطع، التي أتت من سورية إلى اسكتلندا. لا أعرف كيف أو لماذا وصلت إلى هنا. ولكني أشعر بالفخر، لأننا تمكنا من صنع هذه التحف. لقد أثارت بداخلي مشاعر عاطفية عن سورية".

يتابع حوراني أن عائلته تملك مجموعة زجاجية، بعضها يزيد عمرها عن مئة عام. لكنها تركتها خلفها، عندما اضطرت إلى الفرار من مدينة حمص.

أمّا أخته خديجة حوراني فقالت "إن رؤية هذه المجموعة تعيد إليها الذكريات القديمة، عندما كان السائحون يأتون من جميع أنحاء العالم لشراء زجاجنا". وتأمل أن يفهم الزوار أن لديهم حضارة عظيمة وليس فقط الصراعات الحالية.

ووصفت زوجته مريم حوراني أهمية الأواني الزجاجية في تقاليد الأسرة السورية. فقالت إنّ الشعب السوري اجتماعي للغاية، فالعائلات تزور بعضها بعضاً وتتناول الطعام معاً. وإنّهم يميلون إلى الاحتفاظ بزجاج خاص، ليس للوجبات ولكن للزينة، وحتى يُعرّفوا جيل الشباب بثقافتهم.

صُنعت هذه التحف مع بداية اختراع نفخ الزجاج (Getty)

إلى ذلك، يتذكر اللاجئون الثلاثة الصناعة السورية المزدهرة التي أنتجت الزجاج المنفوخ الناعم مع التصاميم المعقدة والعبارات العربية المحفورة عليها، والزجاج المعلق على الجدران بألوان متنوعة، لتمثيل المشاعر المختلفة، فالأحمر يرمز للقوة، والأخضر يدلّ على الخير.

وقد أصبحت عائلة حوراني اليوم جزءاً من حوالي مئتي سوري، في منطقة رينفروشاير. حيث وُلد 28 طفلاً، منذ أن بدأت المنطقة بالترحيب باللاجئين السوريين، بموجب خطة إعادة التوطين الرسمية، التي أطلقتها حكومة المملكة المتحدة في خريف عام 2015، ضمن استجابة عالمية للأزمة الإنسانية المتصاعدة في سورية.

ويوضح حوراني أنّهم لم يعرفوا الكثير عن اسكتلندا قبل وصولهم إليها، وكان لديهم بعض المخاوف بشأن الطقس والثقافة الجديدة، لكنّهم استطاعوا أن يتعايشوا بشكل جيد، كما تمكنوا من تكوين صداقات جديدة، والآن أصبحوا جزءاً من المجتمع.

ويلفت إلى أنّ هذه التحف صُنعت مع بداية اختراع نفخ الزجاج. بيد أنّ صناعة الزجاج كانت تزدهر في سورية بشكل مستمر حتى الصراع الحالي.

ويشارك هؤلاء اللاجئون، الآن، في تصميم العرض النهائي لهذه المجموعة في المتحف، واختيار التحف، فضلاً عن كتابة الملصقات باللغتين الإنكليزية والعربية، لمساعدة الزوار على فهم أهمية الزجاج بالنسبة لهم وللسوريين بشكل عام.

ومن المعلوم أنّه بعد التدمير المتعمد والنهب للتراث الثقافي السوري من قبل تنظيم داعش، تكتسب هذه الأشياء أهمية أكبر. وقد كافح الحرفيون السوريون للحفاظ على حرفتهم منذ اندلاع الحرب قبل تسع سنوات.

المساهمون