كيف يبدو مستقبل الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات؟

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 13:51 (توقيت القدس)
قد يصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي كيانات قانونية (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- من المتوقع أن تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي كيانات قانونية في بعض الدول خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعكس تحولاً في العلاقة بين القانون والتكنولوجيا، مع التركيز على معالجة "فجوة المساءلة".
- ستساهم الأنظمة الذكية في تقدم مجالات علمية مثل البيولوجيا والفيزياء والطب، مع حذر من التوقعات المفرطة بشأن تحقيق اختراقات طبية كبرى في فترة قصيرة.
- سيصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، مع زيادة الأتمتة، لكن الازدهار الاقتصادي يتطلب ظهور صناعات جديدة بالكامل.

يتقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على الاستيعاب والتنظيم، فيما تتأخر الأطر القانونية والاقتصادية عن مواكبة هذا التحوّل. وبينما يتسلل إلى كل تفاصيل العمل والحياة اليومية، تتصاعد الأسئلة حول شكل السنوات القليلة المقبلة: هل يصبح الذكاء الاصطناعي لاعباً قانونياً؟ هل يقود طفرة علمية؟ وهل نحن قريبون فعلاً من الذكاء الاصطناعي العام؟ في محاولة لاستشراف المدى القريب، جمعت صحيفة نيويورك تايمز توقعات عدد من أبرز الباحثين والخبراء في هذا المجال.

كيان قانوني محتمل

قد يصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال خمس سنوات كيانات قانونية في بعض الدول، وهو طرح يعكس تحوّلاً جذرياً في العلاقة بين القانون والتكنولوجيا. تستند هذه الفكرة إلى نقاش أكاديمي متصاعد، من أبرز ملامحه دراسة نُشرت في أغسطس/آب 2025 تناولت احتمال منح الشخصية القانونية للأنظمة ذاتية الحكم.

تستند الدراسة إلى مفهوم "فجوة المساءلة"، أي الحالات التي تُحدث فيها أنظمة مستقلة ضرراً من دون إمكانية نسب المسؤولية بوضوح إلى فرد أو شركة. وناقش الباحثون سيناريوهات عدّة لمعالجة هذه الفجوة، بينها: تطوير أدوات قانونية لمساءلة الذكاء الاصطناعي مباشرة، والبحث في إمكانية المسؤولية الجنائية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وإنشاء صناديق تعويضات للمتضرّرين، وفرض تأمين إلزامي على الأنظمة الذكية لتغطية الأضرار المحتملة.

في البحث العلمي

تتوقع الباحثة في سياسات الذكاء الاصطناعي هيلين تونر أن تمتلك الأنظمة الذكية خلال خمس سنوات قدرة واضحة على المساهمة في طليعة مجالات علمية متعددة، من البيولوجيا إلى الفيزياء والطب. وتظهر إشارات أولية بالفعل، أبرزها إعلان "غوغل" عن نموذج "ألفاجينوم" الذي يهدف إلى التنبؤ بتأثير الطفرات الجينية في تنظيم الجينات، ما قد يسرّع تطوير علاجات للأمراض الوراثية والسرطان.

لكن هذا التفاؤل يقابله حذر علمي، فبحسب عالمة الحاسوب ميلاني ميتشل، فإنّ التوقعات المفرطة بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق اختراقات طبية كبرى خلال فترة قصيرة ليست واقعية، مؤكدة أن علاج السرطان خلال خمس سنوات لا يزال هدفاً بعيداً.

غير مرئي

يتوقع المؤسّس المشارك لشركة كوهير، نِك فروست، أن يصبح الذكاء الاصطناعي "مملاً بطريقة رائعة"، في إشارة إلى تحوّله إلى بنية تحتية غير مرئية تشبه أنظمة الملاحة أو جداول البيانات. أي أنه لن يكون حدثاً استثنائياً، بل جزء أساسي من أدوات العمل والإنتاج والحياة اليومية. هذا السيناريو يعني انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه تقنية لافتة إلى كونه طبقة تشغيل أساسية في الاقتصاد الرقمي.

أتمتة شاملة

ترى الباحثة في مخاطر الذكاء الاصطناعي، أجايا كوترا، أن شركات التكنولوجيا قد تصل خلال خمس سنوات إلى مستويات عالية من الأتمتة داخل عملياتها نفسها، باستخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً، ما قد يسرّع وتيرة التطور على نحوٍ ملحوظ. لكن الخبير الاقتصادي كارل بينيديكت فراي يقدّم قراءة مختلفة: فالازدهار الاقتصادي لن يتحقق إذا اقتصر الاستخدام على أتمتة ما نفعله بالفعل، ويؤكّد أن القفزات الإنتاجية الكبرى تاريخياً جاءت من ظهور صناعات جديدة بالكامل، لا من تسريع العمليات القائمة فقط.

ماذا عن الذكاء الاصطناعي العام؟

يُعرَّف الذكاء الاصطناعي العام (AGI) بأنه نظام يمتلك قدرات معرفية تضاهي الإنسان في الاستدلال والتعلّم وفهم اللغة وحل المشكلات. ومع تصاعد الحديث عنه، يقدّم عالم الإدراك غاري ماركوس موقفاً متحفظاً، إذ يرى أنّ تحقيقَه بحلول نهاية 2027 "مستحيل"، وربما لا يتحقق حتى نهاية 2032.