كيف قرأ الإعلام الغربي العدوان على قطر؟

10 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:30 (توقيت القدس)
من محيط المنطقة المستهدفة في الدوحة، 9 سبتمبر (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في 9 سبتمبر 2025، استهدفت إسرائيل اجتماعًا لقيادات حماس في الدوحة، مما أثار ردود فعل دولية واسعة وانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم إبلاغ إدارته مسبقًا.
- وسائل الإعلام العالمية، مثل CNN و"نيويورك تايمز"، ركزت على تداعيات الهجوم، مشيرة إلى أن العملية تمت دون إخطار واشنطن، مما يثير تساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة كحليف.
- الصحف الأوروبية أكدت أن الهجوم قد يقوض فرص السلام في المنطقة، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التداعيات.

في التاسع من أيلول/سبتمبر 2025 تَحوّلت الدوحة، من عاصمةٍ تُدار فيها الوساطة، إلى مسرحٍ لعدوان إسرائيلي استهدف اجتماعًا لقيادات من حركة حماس بينما كانت الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار قيد النقاش. خلال ساعات، وجّهت كل وسائل الإعلام حول العالم أنظارها إلى العاصمة القطرية، وتداعيات هذا العدوان الإسرائيلي، ومستقبل الوساطة لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.
على CNN حملت التغطية المباشرة عنواناً دالاً: "إسرائيل تواجه ردود فعل متصاعدة على الضربة غير المسبوقة في قطر". لخّصت الشبكة المشهد في نقاط: إدانة متنامية لضرب بلدٍ حليف لواشنطن ووسيطٍ رئيسي في مفاوضات غزة؛ رواية حماس بأن خمسة من أفرادها استشهدوا وأن وفد التفاوض نجا؛ إلى جانب انتقاد مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعملية مع قوله إن إدارته علمت متأخرة ولم تستطع منعها. الأهم في سردية CNN أنها اعتبرت الضربة "أول عملية تعترف بها إسرائيل علناً على أرض دولة خليجية"، وأن رئيس الوزراء القطري جدّد التشبّث بـ"هوية الدوحة الدبلوماسية" رغم الغضب. وفي تحليلات متفرّعة على الموقع نفسه، يشرح بريت ماكغورك لماذا صدمت العملية الوسط الدبلوماسي. وفي تحليلٍ آخر، رأى ستيفن كولينسون أن ما جرى وجّه ضربة لمصداقية ترامب الدولية: ضُربت سيادة حليفٍ بينما كان البيت الأبيض يروّج لقرب اتفاق لوقف إطلاق النار.
في السياق نفسه، قدّمت نيويورك تايمز إطاراً سياسياً للعدوان بعنوان: "مرة أخرى، إسرائيل تُبقي ترامب في الظلام بينما تنفّذ هجوماً عسكرياً" (إيريكا ل. غرين، 9 سبتمبر/أيلول). وبحسب المقال، فإن إسرائيل هنا تُثبّت نمطاً، أي إنها تتّخذ قرارات كبرى وتستخدم سلاحاً أميركياً "بقليل من الإخطار" لواشنطن، فتتذمّر الإدارة ثم "تتجاوز الأمر" بلا كلفة تُذكر. ونقلت الصحيفة قول ترامب إنه "شديد الانزعاج" من الطريقة التي جرى بها الهجوم، وإن الولايات المتحدة حاولت إخطار قطر وكان الأوان قد فات. وفي التفاصيل، يرى خبراء تحدّثت إليهم الصحيفة أن هذا النمط يترك لنتنياهو "يداً طليقة" في إدارة حربٍ تجرّ غضباً عالمياً وتُتهم بارتكاب فظائع، وأن مقاربة ترامب اتّسمت بغياب الخطوط الحمر الواضحة، بخلاف سلفه بايدن الذي لوّح ــ ولو خطابياً ــ ببعض القيود في مراحل سابقة.
أما واشنطن بوست، فذهبت إلى القلب السياسي والاستراتيجي في مقال رأي لافت: "هجوم نتنياهو في قطر ضيّق خيارات إسرائيل" (ديفيد إغناتيوس، 9 سبتمبر). يصف الكاتب الضربة بأنها "خطأ تكتيكي نادراً ما تقترفه إسرائيل": أخفقت في تصفية قيادات عليا، لكنها نسفت أكثر قنوات وقف الحرب موثوقية. في الرواية التي يسردها، كان وفد حماس مجتمعاً في فيلا في الدوحة لمناقشة "عرض نهائي" نقله مبعوث ترامب ستيف ويتكوف، وجاء الاتصال التحذيري القطري متزامناً مع دويّ الانفجارات. يورد المقال نتائج العدوان: مقتل نجل خليل الحية وثلاثة من حرّاسه وضابط أمن قطري، مقابل نجاة القيادات المستهدفة. ويستنتج أن تل أبيب، بضربها وسيطاً لا غنى عنه، جعلت الطريق السياسي أضيق، ودَفعت بنفسها إلى زاوية خيارات أكثر عسكرية وأشدّ كلفة. في موازاة ذلك، تنقل الصحيفة ردّ البيت الأبيض على لسان المتحدثة كارولاين ليفيت أن "قصفاً أحادياً داخل قطر، الحليف المقرّب الذي يخاطر معنا من أجل السلام، لا يخدم أهداف إسرائيل ولا أميركا".

صحيفة ذا غارديان البريطانية صاغت الخبر بعنوان مباشر: "إسرائيل تشنّ ضربات على قيادات من حماس في قطر منخرطة في محادثات لوقف إطلاق النار" (9 سبتمبر). تُثبت الصحيفة معطيات متقاطعة مع CNN و"نيويورك تايمز": ستة شهداء بينهم نجل الحية، ونجاة فريق التفاوض، تأكيد البيت الأبيض أنه أُخطر قبل العملية، وغضب قطري عبّر عنه رئيس الوزراء الذي وصف ما جرى برهاب دولة وبتقويض فرص السلام. تضيف الصحيفة ردود فعل أوروبية: إدانات من لندن وباريس وبرلين، مع استمرار جدول لقاءات رسمية بريطانية رفيعة ما يشي برغبة في احتواء التداعيات بدل تفجير علاقة تل أبيب بالعواصم الغربية.
أما عنوان ذي إنترسيبت، فجاء واضحاً وحاداً: "خطة السلام الإسرائيلية: اغتيال المفاوضين على وقف إطلاق النار" (نيك تورس، 9 سبتمبر). قدّم الموقع الأميركي الضربة بوصفها سخرية من القانون الدولي، وفق شهادة مسؤول أميركي سابق في مكتب مبيعات السلاح بوزارة الخارجية جوش بول، وامتداداً لمسار توسيع مسرح الحرب منذ 7 أكتوبر: من غزة إلى سورية ولبنان وإيران واليمن… والآن قطر. يستعيد التقرير ما تقوله الدوحة عن أن استضافة مكتب لحماس جاءت بطلب أميركي لتيسير الوساطة، ويستشهد بمتحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الذي وصف الهجوم بأنه اعتداء إجرامي وانتهاك صارخ للسيادة.
في صحيفة لوموند الفرنسية، اختار لوك برونير صياغة تُظهر الأثر السياسي المباشر: "ضربات في قطر: كيف تدمّر إسرائيل آفاق المفاوضات حول غزة" (10 سبتمبر/أيلول). تقول الصحيفة إن المكسب الإسرائيلي الفوري "محدود جداً"، في إشارة إلى أن القيادات المستهدفة نجت.  وربطت الصحيفة العدوان، بخطٍ تصعيدي ممتدّ منذ 7 أكتوبر: اغتيالات خارج غزة (من بينها اغتيال إسماعيل هنية في طهران عام 2024) وضربات في عواصم الإقليم، وصولاً إلى تعميق الحرب في غزة نفسها. خلاصة لوموند كانت أن الضربة ليست خرقاً عسكرياً وحسب، بل إعلان إرادة سياسية بمواصلة الحرب، ولو على حساب أي بنية تفاوضية.
في خلفية هذه التغطيات جميعاً سؤال أميركي كبير تضعه CNN بلسان محللين إقليميين: هل يمكن التعويل على مظلّة أمنية لا تُنذِر حلفاءها على أرضهم؟ متسائلة عن تبعات غياب إنذار مبكر للدوحة على الثقة بمنظومة الضمانات الأميركية، بما يتجاوز قطر إلى عواصم خليجية أخرى حيث للولايات المتحدة حضور عسكري كثيف. ويتقاطع هذا مع ما كتبته "نيويورك تايمر" عن النمط الذي يُبقي واشنطن في موقع المتلقّي بعد الأفعال الإسرائيلية، ومع سؤال واشنطن بوست عن الطريق المسدود: إذا تحطّمت قناة الدوحة وتعثّر المسار المصري، فأين منفذ السياسة؟

المساهمون