كيف علّق الجزائريون على انتخاب رئيس لمجلس الأمة في التسعين من عمره؟

25 فبراير 2021
الصورة
تباين في ردود الفعل على انتخاب قوجيل رئيساً لمجلس الأمة الجزائري (تويتر)
+ الخط -

راوحت تعليقات الجزائريين بشأن انتخاب صالح قوجيل، صاحب الـ90 عاماً رئيساً لمجلس الأمة، بين السخرية السياسية بسبب العمر المتقدم ومن الاختيار الذي يأتي عكس طموحات الجزائريين والحراك الشعبي، وبين من اعتبرها رسالة غير موفقة من قبل السلطة تناقض خطابها بشأن إشراك الشباب في بناء الدولة.

ووصف الكاتب عبد العالي زواغي حدث انتخاب قوجيل، وهو في هذا العمر المتقدم، بالقول: "منطق مقلوب، في الحرب، يُزج بالشباب المقبلين على الحياة، لتبوّء الصفوف الأولى للجبهات. في السياسة، يُدفع بالشيوخ المقبلين على الآخرة، لتبوّء أعلى مناصب المسؤوليات".

واعتبر النائب السابق في البرلمان شافع بوعيش، أن انتخاب قوجيل بهذا العمر يعطي رسالة سيئة عن نيات التغيير، وكتب: "تعيين مستشار بوتفليقة، بوغازي في منصب وزير.. والصالح قوجيل (90 سنة) على رأس مجلس الأمة.. رسالة واضحة من أصحاب القرار عن أن التغيير لن يكون في الجزائر!"، وأضاف: "المشكل ليس في سن رئيسه.. بل في مجلس الأمة.. دوره وصلاحياته".

ووصف الصحافي نجيب بلحيمر، ملابسات انتخاب قوجيل بأنها تضمّنت مظاهر لإهانة الدولة، في إشارة إلى بيان سابق لمجلس الأمة يعلن ترسيم قوجيل في إعلان مسبق لنتائج عملية الانتخابات، وكتب بلحيمر: "أهم من ترسيم تسعيني رئيساً لمجلس الأمة، بعد نحو سنتين من توليه هذه المسؤولية بالنيابة، طريقة إخراج هذه العملية. ما حدث اليوم يؤكد أن هذا النظام غير قابل للإصلاح، وعلى كل ما فيه من فساد ورداءة لم يعد يقيم وزناً للشكليات والجوانب القانونية التي نص عليها الدستور، بما يوحي أن من بأيديهم السلطة لا يعني لهم الدستور شيئاً، أو ربما لم يطلعوا على هذا الدستور قطّ"، مضيفاً أن ما حدث يقدم صورة عن الانتخابات التي يريدها النظام: "هذه هي انتخابات النظام، على كل المستويات، معلومة النتائج سلفاً، ثم يمعن من يمسكون بالخيوط من وراء حجاب في إهانة ما يسميه الخطاب الرسمي "مؤسسات الدولة" بدفع عضوين آخرين لتنشيط مشهد مثير للشفقة بالترشح ثم الانسحاب في أبشع عملية ضحك على الذقون".

لكن الإعلامي عبد القادر بوجمعة عبّر عن وجهة نظر أخرى تتضمن زاوية رفض مختلفة لانتخاب قوجيل: "ما أزعجني في تعيين صالح قوجيل على رأس مجلس الأمة ليس عمره، فالعمر في النهاية أمر نسبي، والعمل مرتبط بالقدرة، وليس بالسنّ"، مضيفاً: "لا أرفضه لأنه رجل عجوز، لكن أمقت كونه رجلاً بلا ولاء لمبدأ أو قضية، ساند الحزب الواحد كما ساند التعددية، كان مع الاستئصال ثم مع المصالحة، مع بوتفليقة ثم مع القايد صالح، مع الجزائر القديمة ومع الجزائر الجديدة، مع أي شيء ومع كل شيء يضمن له البقاء في منصبه!".

وعلّق المحامي عبد الرحمن صالح بشكل ساخر: "لا يجب أن تيأس أبداً، كن مثل قوجيل، حتماً ستأتيك فرصتك، حتى لو كنت في الـ90".

المساهمون