كتارا تستضيف الدورة التاسعة من مهرجان الجاز الأوروبي
استمع إلى الملخص
- الفرق المشاركة تقدم مشاريع موسيقية مبتكرة، مثل دمج الفلامنكو مع الروك الأندلسي والجاز مع الهوية الأدرياتيكية، مما يبرز تنوع الأساليب الموسيقية في المهرجان.
- المهرجان يشهد تجارب موسيقية متنوعة، من السول جاز الألماني إلى الجاز اللاتيني القبرصي، مما يفتح الجاز على العالم من خلال الإيقاع المتنوع.
لم يعد مهرجان الجاز الأوروبي في كتارا في العاصمة القطرية الدوحة حدثاً احتفالياً فقط، إذ تحوّل عبر دوراته المتعاقبة إلى مساحة تعيد خلالها الفرق المشاركة اختبار حضورها على مسرح في الهواء الطلق، يختلط بحركة الناس اليومية على كورنيش كتارا.
واختارت الدورة التاسعة من مهرجان الجاز الأوروبي تسع دول تحمل صوت المتوسط والشمال والأدرياتيك، تمثلها فرق التقت وبدأت حفلاتها مساء أمس الأربعاء، وتستمر حتى يوم غد الجمعة. وجاءت الفرق المشاركة من ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وكرواتيا، وهنغاريا، وإسبانيا، والنمسا، وقبرص، وبريطانيا (يمثلها المركز الثقافي البريطاني في الدوحة)، في صيغة تجمع الجاز الأوروبي بمفهومه الرحب، لا مدرسة واحدة، إنما خريطة تشترك في الارتجال وتختلف في الإيقاع والمصدر.
بواقع ثلاث حفلات يومياً تبدأ من السادسة والنصف حتى العاشرة مساءً، تحضر الفرق بمشاريع موسيقية تحمل ذاكرة مدارس مختلفة، من الفلامنكو الهادئ إلى السول جاز الألماني الصاخب، ومن الإرث الأدرياتيكي إلى تقاليد الجاز الإيطالي المعاصر.
"فيوجن" متوسطي
العرض الإسباني تحمله فرقة غايزكا باينا وماريبيل لا كانيجا، وهو مشروع موسيقي نشأ من لقاء بين غايزكا، العازفة القادمة من بلباو ذات التكوين الفلامنكي، وماريبيل صاحبة الصوت المرتبط بمشهد الفيوجن الإسباني الجديد. ويشتغل الثنائي على إعادة تركيب الفلامنكو داخل مزيج يضم الروك الأندلسي والموسيقى العالمية، وهو مسار يعكس التطور الطبيعي للفيوجن المتوسطي خلال العقدين الأخيرين، حيث لم يعد الفلامنكو قائماً على القوالب التقليدية، بل أصبح جزءاً من نسيج صوتي أوسع يظهر تنقل الأجيال الجديدة بين الجذور والتوزيع الحديث.
أما الكرواتية تامارا أوبروفاك، فتحمل إلى المهرجان صوت إستريا ولهجاتها الموسيقية، من خلال صيغة تمزج فيها بين الجاز والهوية الأدرياتيكية. ويعتمد مشروعها على الارتجال المسرحي والاعتماد على اللحن الشعبي، وهو مسار يميز كثيراً تجارب أوروبا الشرقية التي تضع الجاز داخل سياق محلي لا يفقده عالميته. وتمتلك أوبروفاك مسيرة واسعة تضم أكثر من 13 ألبوماً ومئات الحفلات، وتظهر على المسرح قدرة على بناء علاقة مباشرة مع الجمهور عبر صوت تعبيري وجملة موسيقية واضحة.
ويستقبل مهرجان الجاز الأوروبي صوتاً هنغارياً جديداً هو ليلا أورباي، التي تنتمي إلى جيل يقرأ الجاز عبر سبعينيات القرن الماضي، مع ميول واضحة للتوزيع الحديث. تمتاز موسيقاها بالعودة إلى الجملة اللحنية الواضحة والإيقاع الهادئ، مع مساحة للارتجال تمنح الفرقة شخصية خاصة. وتأتي مشاركة أورباي ضمن حضور لافت لهنغاريا في مهرجانات الجاز الدولية.
فيما تقدم النمسا مشروعاً مختلفاً من خلال عازف البيانو سيمون راب، الذي يشتغل على الاختزال الصوتي: بيانو منفرد بلا مؤثرات خارجية. يركز راب على الجملة القصيرة، ويفتح مساحة للارتجال داخل بناء هادئ يقترب من التأليف المعاصر. تظهر أعماله تأثير التعليم الأكاديمي في فيينا ولينز وبازل، إلى جانب بصمة شخصية تجعل موسيقاه أقرب إلى دفتر يوميات مسموعة، حيث الجملة مقيدة بحدها الأدنى، لكنها تحمل أثراً واضحاً على المتلقي.
ألمانيا السول جاز
يحضر من ألمانيا ثلاثي ماتي كلاين سول، وهو مشروع يستعيد تقاليد "ثلاثيات الأورغن" عبر صيغة تعتمد على السول جاز المعاصر. وتعتمد الفرقة، التي قدمت أكثر من 300 حفل عالمي منذ تأسيسها عام 2017، على الأورغن والساكسفون والإيقاع. ويعكس أسلوبها قراءة جديدة لنبرة ظهرت في الستينيات والسبعينيات في الولايات المتحدة، لكنها هنا تُقدم بروح أوروبية تقوم على التحوير وتنويع المساحات الإيقاعية.
وتشارك فرنسا عبر "AMG uatet"، وهي رباعية شابة اكتسبت حضوراً سريعاً في باريس خلال العامين الأخيرين. ويعتمد أسلوبها على كثافة الجملة الإيقاعية والارتجال الجماعي، مع تأثيرات واضحة لعازف الساكس الأميركي جون كولتراين (1926-1967) ومواطنه عازف البيانو ماكوي تاينر (1938-2020). وتعمل الفرقة ضمن إطار يمنح كل عازف مساحة تقنية كبيرة، من البيانو إلى الكونترباص والساكسفون والطبول. وتتميز عروضها بطاقة مباشرة تعيد مشهد شارع لومباردز الباريسي، حيث ظهرت أولى تجارب الرباعية عام 2022 داخل أحد النوادي.
ومن بريطانيا تحضر "آدي إينوبيل"، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءاً من مشهد الجاز في الدوحة. وتجمع الفرقة بين صوت آدي الدافئ وعزف الغيتار والبوق، في صيغة تعتمد على بناء جملة منسابة وواضحة.
أما إيطاليا فتقدم عرضاً ثنائياً عبر إيلاريا بيلار باتاسيني والعازف سيموني سانسونيتي. وتعتمد باتاسيني في مشروعها على الغناء بصيغة تجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والجاز والموسيقى العالمية. كما ستعرض في مهرجان هذا العام مقطعاً من مشروعها "Canto Conte"، الذي تعيد فيه قراءة أغاني باولو كونتي بأسلوب يركز على الصوت المفرد والغيتار. ويعكس هذا المسار الطريقة التي تعمل بها إيطاليا على ربط الأغنية الحديثة بعالم الجاز، ضمن سياق يعيد تعريف حدود الغناء الأوروبي.
قبرص.. جاز لاتيني
وتحضر في مهرجان الجاز الأوروبي قبرص عبر فرقة "ماكومبا"، التي تشتغل على الجاز اللاتيني والإيقاعات الأفروكوبية والبرازيلية. وتقوم صيغة المشروع على فكرة التبادل الثقافي، حيث تمتزج التيمبا الكوبية مع السامبا وتعدد الإيقاعات الأفريقية، مع الحفاظ على بنية جاز واضحة. وتعمل الفرقة على مؤلفات أصلية وإعادة توزيع أعمال لاتينية معروفة، في اتجاه يفتح الجاز على العالم من خلال الإيقاع.