كتاب المليون كذبة

كتاب المليون كذبة

17 يونيو 2021
الصورة
أنتجت "نتفليكس" موسمين من مسلسل "ماركو بولو" (نتفليكس)
+ الخط -

روى التاجر والرحالة الإيطالي، ماركو بولو (1254 - 1324)، تفاصيل مغامرته إلى الشرق التي شملت ما يعرف حالياً بإيران وأفغانستان والصين، وزياراته لهضبة التبت والهند وبورما وقلاع الإسماعيلية (الحشاشين) وغيرها.

ومن الواضح أنه أضاف لما عايشه من أحداث ألوان التوابل المتعددة التي تذوقها هناك، كما زاد عليها خيال السجين المستشرق، بما أنه روى مذكراته في زنزانة في مدينة جنوا الإيطالية على زميله الكاتب راستيكيلّوا دا بيزا، حيث أُسِرَا خلال الحرب القائمة آنذاك بين مدينتي البندقية وجنوا.

صدرت المغامرة في كتاب "وصف العالم"، وعرف لاحقاً بـ "رحلات ماركو بولو". وقد ذاع صيته في الغرب، إلا أن بعض النقاد أطلقوا عليه "كتاب المليون كذبة"، زاعمين أنه من نسج خيال بولو، إذ إنه لم يصف حتى سور الصين العظيم. لكنه واجه التشكيك بقوله: "لم أروِ إلا نصف ما شاهدت".

المهم أن الكتاب وُجدت له 150 نسخة مخطوطة مختلفة، وأصبح شائع الصيت وملهم الرحالة والمكتشفين، فحمله كريستوف كولومبس (1451 - 1506) معه أثناء رحلة اكتشافه القارّة الأميركية.

رحل الفتى ماركو بولو، ذو الثمانية عشر عاماً، رفقة أبيه وعمه من البندقية، وكانوا من أوائل الغربيين الذين وصلوا إلى الصين، وقد تركوا فتاهم ماركو في خدمة أكبر ملوك المغول وحفيد جنكيز خان، الإمبراطور قوبلاي خان. تولى ماركو بولو، خلال 17 عاماً عاشها في الصين، مهام حكومية كمفتش ضرائب وحاكم منطقة ومبعوث ومستشار للإمبراطور. ووصف الرحالة نظام الخان السياسي والعسكري والإداري، ولا سيما صناعة البارود وتنظيم البريد واستخدام العملة الورقية التي لم تكن تعرفها أوروبا وقتئذ، ووثق صراع القوى والنفوذ والأفكار والديانات في البلاط المغولي، حيث كان الإمبراطور الطموح لحكم العالم قد ترجم أجزاء من القرآن والإنجيل والتوراة وتعاليم بوذا، وسمح بالنقاشات اللاهوتية بين الإسلام والبوذية والديانة الشامانية المغولية، وأيضاً المسيحية واليهودية.

جسّد العمل التلفزيوني الأميركي، "ماركو بولو"، خلال موسمين على مدى عشرين ساعة تلفزيونية، هذه المغامرة الشيقة. لكن، من دون تشكيك فيها، وبإظهار ماركو بولو بطلاً خارقاً لا يهزم كعادة أفلام ومسلسلات الغرب عن الشرق. يروي المسلسل حياة ماركو بولو في البلاط المغولي، وتعلمه أربع لغات وفنون القتال الشرقي، وتدرجه في المناصب وعلاقته بالمستشارين الآخرين من مختلف الأديان، ويقدم عبر هذه الصراعات نظرة الغرب إلى الشرق والعكس.

يجسد العمل، بذكاء، صراعات الأديان والمذاهب حينها، وحروب المغول على الصين، حيث المدينة الوحيدة التي استعصت على المغول، وهي مدينة شيانغيانغ المسورة في الجنوب، ومستشارها الشرير جياسيدو. كما تحضر صراعات البيت المغولي وحروب الأخوة والأبناء التي ينتصر فيها قوبلاي الخان الخامس المنفتح والمستفيد من كل الطوائف والأديان والإثنيات، والذي يقارن نفسه بالإسكندر الأكبر الذي سميت عشرون مدينة باسمه، وكلها تحت حكم قوبلاي.

ألّف المسلسل جون فوسكو، في حين أسند إخراجه لمجموعة مخرجين، ولعب أدواره ممثلون من جنسيات مختلفة، أبرزهم لورينزو ريكيلمي، وبيندكت وونغ، وتشو تشو، وعمرو واكد. وبالإضافة إلى الموسمين، أنتجت حلقة خاصة عن الراهب البوذي وأحد أعضاء البلاط، لي جينباو، الملقب بمائة عين. صّور العمل في ماليزيا بين عامي 2014 و2016، بكلفة 90 مليون دولار لكل موسم، ما حدا بشبكة "نتفليكس" إلى التوقف عن إنجاز موسم ثالث.

المساهمون