قيود على الصحافة في فنزويلا رغم بدء المحادثات السياسية
وتقدمت نقابة عمال الصحافة الوطنية (SNTP) بشكوى إلى وفد المعارضة. وكتبت النقابة على منصة "إكس" عقب اجتماع مع أعضاء الوفد: "أعربوا، خلال اجتماع، عن رفضهم لما حدث وعن تضامنهم مع القطاع". وأضافت النقابة: "نشدد على ضرورة ضمان الشفافية وتمكين الصحافيين ووسائل الإعلام من الوصول في الوقت المناسب وبحرية ومن دون تمييز إلى الأنشطة المتعلقة بعملية الحوار".
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ومن المقرر أن تستمر المحادثات المدعومة من واشنطن حتى 12 أغسطس/آب، وتهدف إلى التوصل إلى "حل سياسي وسلمي وديمقراطي ودستوري" لحالة الجمود السياسي في فنزويلا، وفقاً لبيان مشترك.
وفي الأيام التي أعقبت العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس صباح 3 يناير/كانون الثاني، وتنصيب حكومة انتقالية بقيادة ديلسي رودريغيز، أوقفت قوات حكومية أكثر من 16 عاملاً في مجال الإعلام، من الصحافيين المحليين والأجانب، وفقاً للنقابة الوطنية لعمال الصحافة في فنزويلا (SNTP)، وقد أُفرج عن جميعهم.
وقالت رودريغيز إن فنزويلا تعيش "لحظة سياسية جديدة" وإن تغييرات ستطرأ، لكن حكومتها اتبعت في ما يتعلق بحرية الصحافة نمطاً يوحي بأن الأمور، رغم تغير الإدارة، لا تزال تسير على النهج نفسه. ففي البداية، أعلنت الحكومة أنها ستخفف بعض القيود العقابية المفروضة على ما يمكن للفنزويليين قوله أو نشره، لكن ما إن اختبر الصحافيون حدود السياسات الجديدة حتى اكتشفوا أنهم لا يزالون عرضة للرقابة، أو ما هو أسوأ، السجن.
ورغم احتفاء المدافعين عن حرية الصحافة بالسماح مجدداً لبعض مراسلي التلفزيون بالظهور على الهواء، وبعودة صحافيين أجانب إلى البلاد للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يظهر عدد من الحوادث أن الحدود لا تزال ضبابية.
ففي مطلع يونيو/حزيران، أوقف الصحافي بابلو موخيكا من صحيفة "لا بوس دي فاليرا" واستُجوب بسبب منشور على "إنستغرام" تساءل فيه عن نقص البنزين في منطقته. وقيل له إن حاكم الولاية سيأمر بالإفراج عنه إذا نشر تقريراً يقول إن "الولاية ستضمن توفير الإمدادات".
وبعد أيام قليلة، أوقف عناصر من جهاز الاستخبارات ثلاثة مصورين صحافيين، أحدهم مستقل، وآخر يعمل لدى وكالة الأنباء الإسبانية "إفي"، والثالث لدى "رويترز"، في أثناء تغطيتهم نقل سجناء سياسيين. وحاول عناصر الحكومة مصادرة كاميراتهم، لكن صدرت لهم أوامر مضادة، وأُفرج عن الصحافيين.
ووثقت منظمة "إسباسيو بوبليكو" غير الربحية المعنية بحرية التعبير 65 حالة و131 انتهاكاً لحق التعبير في فنزويلا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينها 33 حالة توقيف، وهو رقم يتجه إلى معادلة حصيلة العام السابق، التي بلغت 123 حالة و238 انتهاكاً.
وكانت الهجمات على المنظمات العاملة عبر الإنترنت شرسة بشكل خاص. ففي مايو/أيار، عُلّق حساب موقع التحقيقات الصحافية "أرماندو.إنفو" على "إنستغرام" بعد موجة من الشكاوى بشأن انتهاك حقوق الطبع والنشر، مصدرها فنزويلا. وكان الموقع، الذي يعمل من المنفى، قد نشر للتو تحقيقاً كشف فساداً في صفقة بيع مجموعة "بانخينتي" المالية. وبعد أسابيع، استُخدم الأسلوب نفسه ضد الموقع المستقل "إل بيتاثو"، وكذلك صانع المحتوى ميغيل إيريديا، المعروف باسم "كيلومتر". وفي حالة "إل بيتاثو"، أعاد "إنستغرام" الحساب وأقر بأن المؤسسة لم تنتهك أي قوانين، بينما لم تستجب الشركة لطلبات الموقع وصانع المحتوى الآخرين.
ولا تقتصر الرقابة الرقمية على وسائل التواصل الاجتماعي. فعلى الرغم من ترويج الحكومة لاستعادة الوصول إلى منصة "إكس"، لا يزال أكثر من 200 موقع إلكتروني، بينها 65 موقعاً إخبارياً، غير متاح داخل البلاد، وفقاً للنقابة الوطنية لعمال الصحافة.
وحتى في المجالات التي شهدت بعض التقدم، ظهرت انتكاسات. ففي فبراير/شباط، أقرت الجمعية الوطنية قانوناً للعفو عن السجناء السياسيين، ما أتاح الإفراج عن عدد من الصحافيين، لكنه استثنى آخرين وترك الباب مفتوحاً أمام تفسيرات القضاة.
ووصفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" القانون في تقرير لها بأنه يتضمن قيوداً "تقوض بشدة الغرض المعلن منه"، موضحة أنه، رغم ادعائه شمول أفعال ارتُكبت منذ عام 1999، يقصر الاستفادة منه على أشخاص حوكموا "في سياق" أحداث محددة وقعت خلال سنوات معينة، كما يتضمن أحكاماً غامضة تتيح للقضاة رفض العفو عن أشخاص حوكموا على أفعال تحميها قوانين حقوق الإنسان الدولية.
وقضى روري برانكر، مدير المحتوى في الموقع الإخباري المستقل "لا باتيّا"، أكثر من عام في السجن بتهم ملفقة بالإرهاب والخيانة وخطاب الكراهية والتآمر لارتكاب جرائم. وكان واحداً من 28 صحافياً أُفرج عنهم بعد اعتقال مادورو، لكنه عندما توجه إلى المحاكم لتثبيت استفادته من قانون العفو، رفض القاضي المختص طلبه، وأصبحت قضيته الآن معلقة. وقال برانكر للجنة حماية الصحافيين: "أعتقد أن الحكومة الفنزويلية لم تنته بعد من التنكيل بي". ووفقاً للنقابة الوطنية لعمال الصحافة، لا يزال ثمانية من أصل الصحافيين الـ28 الذين أُفرج عنهم يواجهون اتهامات.
وحتى إذا طُبق قانون العفو على نحو سليم، لا تزال في فنزويلا ترسانة من القوانين التي أُنشئت على مدى سنوات لإسكات المعارضة ومعاقبة من ينتقدون الحكومة أو يسعون إلى كشف فسادها.
وكتبت منظمة "إسباسيو بوبليكو" في منشور حديث تناول تداخل الرقابة والرقابة الذاتية: "الرقابة في فنزويلا هي نتيجة عملية تراكمت طبقاتها على مدى أكثر من 20 عاماً. بدأت بإقرار قانون المسؤولية الاجتماعية في الإذاعة والتلفزيون عام 2004، المعروف باسم قانون ريسورتي، والذي منح اللجنة الوطنية للاتصالات (كوناتيل) صلاحيات واسعة لفرض الغرامات على وسائل الإعلام أو تعليقها أو إغلاقها".
وأضافت أن الإغلاق القسري لقناة "راديو كاراكاس تلفزيون" (RCTV) عام 2007 كان اللحظة الفاصلة التي رسّخت الرقابة الذاتية شرطاً لبقاء وسائل الإعلام الخاصة، قبل أن تتراكم القوانين القمعية، ومنها قانون مكافحة الكراهية لعام 2017، وقانون سيمون بوليفار، وقانون مكافحة الحصار، وقانون المنظمات غير الحكومية، لتشكّل إطاراً قانونياً يجرّم المعارضة.
وفي خضم هذا المناخ من عدم اليقين، واجهت فنزويلا واحدة من أكبر الكوارث في تاريخها، عندما ضرب زلزالان متتاليان شمال البلاد في 24 يونيو/حزيران. وبلغت حصيلة الوفيات الحالية 6125 شخصاً، من دون وجود بيانات رسمية عن عدد المفقودين، فيما تقدر بعض المنظمات عددهم بما بين 30 ألفاً و50 ألف شخص.
وانتقدت منظمات مدنية وإغاثية افتقار الحكومة إلى الشفافية في تعاملها مع الكارثة. وأفاد صحافيون بأن الجيش منعهم من الوصول إلى ولاية لا غوايرا، الأكثر تضرراً من الزلزال، في الساعات والأيام التي أعقبت الكارثة، ما أجبر جهازاً صحافياً منهكاً أصلاً على العمل سراً لتغطية الوضع على الأرض، وعرّض الصحافيين لإجراءات قمعية جديدة.