قناديل البحر هذه لا تموت ولا يمكن قتلها... ما سرّها؟

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:06 (توقيت القدس)
قنديل البحر من نوع "توريتوبسيس دورني" (Getty)

لطالما كانت فكرة الخلود حلماً سطّرته قصص الخيال وأحلام اليقظة، لكن في عالم المخلوقات البحرية يبدو هذا الحلم واقعاً وحقيقة. يتعلّق الأمر بنوع من قناديل البحر اسمه العلمي Turritopsis dohrnii (توريتوبسيس دورني)، الذي يتميّز بشكله الأثيري، وخلوده الأبدي، إذ لا يموت مهما حاولت قتله.

 "توريتوبسيس دورني" هو قنديل بحر رخو يبلغ عرضه وارتفاعه حوالي 4.5 مليمترات، أي أنه أصغر من ظفر إصبعك الصغير. ويُعتقد أن هذه المخلوقات قد نشأت في البحر الأبيض المتوسط، إلا أنها توجد الآن في محيطات العالم أجمع. ويُعتقد أن هذا الانتشار قد يكون سببه حركة السفن، إذ تُضخ مع مياه التوازن داخل السفن، ثم تنتقل عبر المحيطات داخلها.

قناديل البحر الخالدة

يُطلق على هذا المخلوق اسم "قنديل البحر الخالد" لأنه لا يموت. وعندما يتعرض لأضرار جسدية أو لضغوطات كالجوع، فإنه بدلاً من أن يموت، ينكمش على نفسه، ويمتص لوامسه، ويفقد قدرته على السباحة، ثم يستقر في قاع البحر على شكل كتلة تشبه الكيس. وخلال ما بين 24 و36 ساعة التالية، تتطور هذه الكتلة وتدخل في مرحلة جديدة تعيد المخلوق إلى شكله اليافع، ثم يبدأ دورة حياة من جديد.

وتسمى العملية الكامنة وراء هذا التحول المذهل بـ"التحول الخلوي". وهي عملية نادرة للغاية. وتشبه هذه الظاهرة رحلة الفراشة، فبدلاً من أن تموت الدودة تستطيع أن تتحول إلى يرقة، ثم إلى فراشة بالغة مرة أخرى. هذا يعني أنه، في الظروف المثالية، قد لا تموت هذه القناديل أبداً بسبب الشيخوخة، بل قد تعيش نظرياً إلى الأبد. 

ويحافظ العالم الياباني شين كوبوتا على مجموعات من قناديل البحر الخالدة في دورة حياتها منذ تسعينيات القرن الماضي. ويستغرق عمله مع هذا النوع وقتاً طويلاً، إذ يحتاج كوبوتا إلى مراقبة المستعمرات ورعايتها يومياً. حتى أنه يضطر إلى تقطيع وجباتها المصغرة من بيض الروبيان الملحي تحت المجهر لتكون صغيرة بما يكفي لتأكلها قناديل البحر الصغيرة. لكن من خلال مساعيه، أفاد كوبوتا بأن مستعمرات قناديل البحر الأسيرة قد جددت نفسها بشكل طبيعي حتى عشر مرات على مدى عامين، وأحياناً على فترة شهر واحد فقط.

لايف ستايل
التحديثات الحية

عندما تحاول قتله لا يموت

تنقل صحيفة ذا غارديان البريطانية عن عالمة الأحياء البحرية في جامعة تكساس إيه آند إم، ماريا بيا ميغليتا، أن قنديل توريتوبسيس "يتمتع بقدرة مذهلة على خداع الموت". وتوضح أنه "عندما يواجه ظروفاً قاسية، وأعني بذلك ارتفاع درجة الحرارة، أو القطع، أو الجوع، أو وجود مواد كيميائية في الماء، وغيرها، عندما تحاول قتله، فإنه لا يموت".

لكن هل تنجو دائماً من الموت؟ ليس دائماً. قناديل البحر، بما فيها الخالدة منها، فريسة لحيوانات أخرى، مثل الأسماك والسلاحف. كما أنها في مرحلتها الانتقالية عاجزة عملياً عن الدفاع عن نفسها ضد افتراس حيوانات مثل الرخويات البحرية والقشريات.