قريتا المسعودية وسبسطية ومخطط الاحتلال للاستيلاء عليهما
استمع إلى الملخص
- في سبسطية، تم إصدار قرار بمصادرة الموقع الأثري والمناطق المحيطة، مما يهدد أكثر من 300 شجرة زيتون. قدمت البلدية اعتراضاً وتسعى للتوجه إلى المنظمات الدولية، بينما أطلق ناشطون حملة "أنقذوا سبسطية".
- تهدف هذه الإجراءات إلى تحويل المواقع الأثرية الفلسطينية إلى مشاريع سياحية استيطانية، كما حدث في سلوان، مما يؤدي إلى مسح الوجود الفلسطيني.
بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططها بمصادرة مساحات من المناطق الأثرية في بلدتَي سبسطية والمسعودية شمالي نابلس في الضفة الغربية، وكانت قد أخطرت عشرات المواقع الأثرية بالمصادرة، وذلك في نابلس ورام الله وسلفيت.
في هذا السياق، يقول ممثل أهالي المسعودية، ذياب حجة، في حديث إلى "العربي الجديد"، إنّ قوات الاحتلال بدأت بتجريف ثمانية دونمات في المنطقة المصنفة (ج) التي تعتبر جزءاً من محطة القطار العثمانية، وفيها حديقة برقة الوطنية ومنشآت لاتحاد نقابات العمال، وسيّج الاحتلال المنطقة ووضع بوابتَين أُغلقتا أمام أهل البلدة بهدف عزل مركز السكة. يضيف أن الهدف من هذه التحركات واضح وهو ترميم المباني العثمانية الموجودة وتحويلها لمركز سياحي إسرائيلي، لذا أُغلقت الطريق الرئيسية الرابطة بين محافظتَي طولكرم ونابلس، وهو الطريق الوحيد والمدخل لأربعة آلاف دونم تضمّ أراضيَ زراعية وبيوتاً ومنتزهاً وبئراً رئيسياً للمياه الجوفية تابعاً لبلدية نابلس، ومشروعاً للري تديره البلدية ووزارة الزراعة الفلسطينية وجمعية وادي الشعير، وهذا يعني حرمان آلاف المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.
يقطن حجة في المسعودية التي لا يستطيع أهلها الخروج منها حالياً بسبب إغلاق الشارع الرئيسي، وفيها 12 منزلاً في منطقة مصنفة (ب) تقع محاذية للمنطقة (ج). ومن شأن القرار الإسرائيلي منع سكان هذه المنطقة من الوصول إلى منازلهم، إذ يصادر قرار الاحتلال ثمانية دونمات من مجمل مساحة المسعودية والبالغة 26 دونماً، وتضمّ المبنى العثماني الرئيسي، إذ تسعى إسرائيل إلى مصادرتها وتحويلها إلى موقع سياحي يتبع سلطات الاحتلال. يقول حجة: "نعيش في أربعة بيوت هي الأقرب لمنطقة سكة الحديد القديمة في البلدة، تحت حصار منذ ثلاثة أيام، لا نستطيع الخروج مطلقاً، واعتدى المستوطنون علينا بتعزيزات الجيش".
تقع منطقة المسعودية إلى الغرب من منطقة برقة شمالي نابلس، وهي منطقة سهلية واسعة، فيها مجموعة من الغرف التي كانت محطة انتظار سكة حديد الحجاز التي تأسست عام 1914 لتربط ما بين الحجاز ومدينة حيفا مروراً بالأردن، وأصبحت نقطة التقاء للسكك الحديدية التي تجمع بين نابلس وجنين وطولكرم وذلك حتّى نكبة عام 1948.
وإلى الشمال منها، تقع بلدة سبسطية التي أُنذرت مجدّداً ببيانات وخرائط توضيحية للإخطارات السابقة. يقول رئيس مجلس بلدي سبسطية، محمد عازم، لـ"العربي الجديد": "وصلتنا تفاصيل قرار الاحتلال بخصوص سبسطية الذي يقضي بمصادرة الموقع الأثري بالكامل والمناطق المحيطة به، ويشمل التل الأثري وبيوتاً قائمة قبل عام 1967 ومنشآت سياحية وملكيات خاصة وأراضي زراعية فيها أكثر من ثلاثة آلاف شجرة زيتون".
وحول الخطوات التي تتخذها البلدية لحماية الموقع الأثري، يوضح: "قدمنا اعتراضاً للمحكمة الإسرائيلية حسب الإجراءات المعتمدة لوجود ضرر على السكان وذلك عبر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ونسعى للتّوجه إلى المنظمات الدولية ومنها منظمة يونسكو لرفع ملف ترشيح البلدة على لائحة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر".
وأطلق ناشطون من البلدة حملة "أنقذوا سبسطية"، بعد قرار الاحتلال بتحويل ثلث مساحتها إلى ما أَطلق عليه "موقعاً أثرياً إسرائيلياً" ضمن المشروع الاستيطاني "حديقة السامرة".
وأشارت الحملة في بيانها إلى أنّ سلطات الاحتلال أعلنت نيّتها الاستيلاء على قلب الموقع الأثري لبلدة سبسطية، وبذلك تصبح خامس موقع تراثي فلسطيني تسرقه بالكامل سلطات الاحتلال منذ احتلالها للضفة الغربية عام 1967. وأضاف البيان أنّ القرار يشمل 550 قطعة أرض زراعية خاصة معظمها مزروعة بأشجار الزيتون التي توارثتها واعتنت بها أجيال فلسطينية متعاقبة، وأشارت الحملة إلى أنّ الهدف الحقيقي من وراء ذلك وهو "اقتلاع المدينة القديمة من أهلها وعزلها وربطها بشارع 60، وتحويلها إلى مشروع سياحي استيطاني كما حدث في سلوان مع ما يسميه الاحتلال مدينة داود، حيث مُسح الوجود الفلسطيني".