23 سبتمبر 2020
+ الخط -

قبل أربع سنوات عندما وُلدت ابنة المواطن الجزائري عبد المجيد لبادي، أراد أن يسميها تانيلا، أي حمامة باللغة الأمازيغية. لكن الاسم لم يكن من ضمن قائمة الأسماء الأمازيغية الـ300 التي يسمح بها القانون الجزائري، لذلك بقيت الطفلة 4 سنوات من دون اسم، وخاض والدها معركة طويلة في المحاكم، حتى حصل في شهر يوليو/ تموز الماضي على حكمٍ يتيح له إطلاق اسم تانيلا على الطفلة.

قصة عبد المجيد التي نقلتها مجلة "ذي إكونوميست"، تشبه قصص مئات العائلات على طول العالم العربي، إذ تمنع القوانين المحلية إطلاق أسماء محددة على المواليد الجدد. فمنذ استقلال الدول العربية تباعاً، وضع كل نظام قوانين تهدف أساساً إلى توحيد الحسّ القومي العربي عند المواطنين، هكذا كانت تمنع الأسماء الأجنبية أو قسماً منها. على سبيل المثال، عام 2014 أصدرت السعودية قانوناً يمنع إطلاق 51 اسماً على المواليد الجدد، بحجة "تعارضها مع ثقافة المملكة"، بعض هذه الأسماء غربي، وبعضها له طابع سياسي، وبعضها له طابع ديني، كلها منعت وقتها وفق ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

ومن بين الأسماء الممنوعة: ملك، وملكة، وعبد العاطي، وعبد الناصر، وعبد المصلح، ونبي، وأمير، وسمو، وليندا، وإيلين، والمملكة، ومايا، ورنده، وتولين، وساندي، وبسملة، وريتال، ويارا، ولورين، وراما، وجبريل، وبيان، وبنيامين.

أما في تونس، ففي شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة من بلدية بنزرت (شمال العاصمة التونسية)، لتنبيه قانوني ألصق على جدار مصلحة تسجيل المواليد الجدد. ويؤكد التنبيه منع بعض الأسماء غير العربية، بما يتناسب مع القانون التونسي. ومن بين هذه الأسماء، مثلاً: ألين، ورستم، وماجدولين، وركال، وبايزيد.
ويعود القانون الذي يمنع تسجيل المواليد الجدد بأسماء غير عربية إلى عام 1957، وأعيد التشديد عليه من قبل وزارة الداخلية سنة 2013.

ورغم ذلك، فإن أغلبية البلديات تتجاهله، وتسجّل الأسماء الأجنبية بشكل عادي. ونتيجة لهذا الواقع ألغت السلطات هذا القانون في يوليو/ تموز الماضي، ورفعت المنع عن الأسماء الأجنبية للمواليد الجدد.

ألغت السلطات التونسية قانون حظر الأسماء الغربية في يوليو/تموز الماضي بعد عقود على صدوره

ورغم أن أغلب الدول العربية باتت تعامل بتسامح مع الأسماء "المخالفة للتقاليد"، إلا أن ردود الفعل على إطلاق أسماء غربية على المواليد في الدوائر الرسمية لا تكون دائماً محببة ولطيفة.

هذه القوانين والتقاليد تنتشر في دول الجوار ايضاً، في تركيا، وإيران، وأرمينيا، وتتوسّع لتصل إلى نيوزيلندا والولايات المتحدة والصين.

وتختم "ذي إكونوميست" مقالها بإشارة إلى محاولة أحد أعضاء البرلمان المصري اقتراح قانون حظر جميع الأسماء الأجنبية. لكنه تراجع بعدما  ذُكّر بأن زوجة الرئيس وقتها محمد حسني مبارك، اسمها سوزان.