فينياس فيشر.. الهاكر الذي أسقط إمبراطورية برامج التجسس واختفى
- بدأ مسيرته في 2014 باختراق مجموعة غاما، ثم في 2015 استولى على 400 غيغابايت من بيانات هاكينغ تيم، مما جعله مصدر إلهام في مجتمع الأمن السيبراني.
- استهدف مؤسسات أخرى مثل نقابة الشرطة في كاتالونيا وبنك كايمان الوطني، ولا تزال هويته لغزًا مع انتشار نظريات حول كونه شخصية وهمية.
على مدى العقود الماضية، برز عدد من القراصنة الذين أثاروا فضول الرأي العام، لكن قلة منهم حظيت بالشهرة التي نالها فينياس فيشر (Phineas Fisher). وبعد مرور عقد على أشهر عملياته، لا يزال يُنظر إليه على أنه أحد أكثر القراصنة نشاطاً وتأثيراً، والأهم أنه لم يُقبض عليه حتى اليوم.
ويُعد فينياس أحد أبرز وجوه ما يُعرف بـ"الهاكتيفيزم" (Hacktivism)، أي استخدام الاختراق الإلكتروني لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية، بعدما استهدف شركتي فين فيشر (FinFisher) وهاكينغ تيم (Hacking Team)، المتخصصتين في تطوير برامج تجسس تُباع للحكومات.
وكانت "هاكينغ تيم"، وهي شركة إيطالية، من أوائل الشركات التي حوّلت برمجيات التجسس الحكومية إلى نشاط تجاري عالمي، ممهدة الطريق أمام شركات مثل "إن إس أو غروب" (NSO Group) الإسرائيلية. ويرى كثيرون أن اختراق فينياس للشركة كان بداية النهاية، إذ انتهى الأمر ببيعها بعد سنوات مقابل يورو واحد فقط.
من هو فينياس فيشر؟
وُصف فينياس بأنه فوضوي، وهاكر، وناشط إلكتروني، ومجرم سيبراني، وحتى "حارس عدالة". أما هو، فقد أشار إلى أنه يستخدم "أسماءً مختلفة" في عملياته المختلفة. وقد تحولت عملياته إلى مصدر إلهام داخل مجتمع الأمن السيبراني. وكتب أحد الباحثين المعروفين في أمن المعلومات على منصة إكس، أنه يتمنى لقاء فينياس "ليدعوه إلى عشاء فاخر من سبع وجبات، ويسأله كيف نجح في قلب شركة هاكينغ تيم رأساً على عقب". كذلك أُلّفت أغنية كاملة عنه.
البداية مع "فين فيشر"
ظهر فينياس لأول مرة في أغسطس/ آب 2014، عندما أعلن اختراق مجموعة غاما (Gamma Group) المطورة لبرنامج التجسس "فين فيشر". وأنشأ حساباً ساخراً على منصة إكس باسم @GammaGroupPR، نشر من خلاله بيانات مسربة شملت برمجيات تجسس للهواتف المحمولة، وأدلة استخدام، وقوائم أسعار. ورغم أن الاختراق لم يؤدِّ إلى انهيار الشركة، فقد نشر فينياس لاحقاً تقريراً يشرح فيه تفاصيل العملية، مزجه ببيان سياسي ذي توجهات يسارية، قبل أن يختفي.
الضربة التي أسقطت "هاكينغ تيم"
عاد فينياس في عام 2015 بعملية أكبر، استهدفت شركة هاكينغ تيم. وخلال الاختراق، استولى على أكثر من 400 غيغابايت من البيانات، تضمنت الشيفرة المصدرية، وعشرات آلاف رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، وعقوداً سرية، وقوائم العملاء.
وكشفت الوثائق المسربة لاحقاً فضائح تتعلق باستخدام برامج التجسس في دول مثل الإكوادور والمكسيك وبنما، قبل أن يُجبر الرئيس التنفيذي للشركة، ديفيد فينتشينزيتي، على بيعها مقابل يورو واحد فقط. ويرى عدد من موظفي الشركة السابقين أن تلك العملية كانت بداية انهيارها.
استهداف الشرطة والبنوك
لاحقاً، اخترق فينياس نقابة عناصر شرطة موسوس ديسكوادرا في إقليم كاتالونيا الإسباني، ونشر تقريراً مفصلاً عن العملية، إلى جانب فيديو تدريبي مدته 39 دقيقة يشرح أسلوب الاختراق، في خطوة انسجمت مع مواقفه المعلنة المناهضة للشرطة.
وكان آخر اختراق معروف لفينياس يستهدف فرع بنك كايمان الوطني (Cayman National Bank) في جزيرة مان، الواقعة بين بريطانيا وأيرلندا. وكشف لاحقاً جانباً مختلفاً من شخصيته، قائلاً إنه يبحث عن "طرق غير قانونية لكسب المال" كي يستغل وقته للقيام بأعمال يعتبرها مفيدة، مضيفاً أنه عندما أصبح يجني أموالاً أكثر من حاجته، بدأ يتبرع بالفائض.
وأبقى فينياس عملية اختراق البنك، التي وقعت عام 2016، طيّ الكتمان لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يعلن إطلاق مبادرة "برنامج مكافآت الهاكتيفيزم" (Hacktivist Bug Bounty Program)، التي تهدف إلى مكافأة النشطاء الذين يكشفون ممارسات الشركات غير القانونية أو غير الأخلاقية.
وأكد البنك تعرضه للاختراق، مشيراً إلى أنه كان واحداً من عدة بنوك تعرضت لهجمات مماثلة، بينما أكد فينياس أنه كان يخترق مؤسسات مصرفية منذ سنوات.
لغز بلا إجابة
منذ ذلك الحين، اختفى فينياس عن الأنظار. حُذفت حساباته على "إكس" و"ريديت"، ولم يترك وراءه أي أثر رقمي واضح. وبحسب موظف سابق في "فين فيشر"، فإن الشركة لم تبلغ سلطات إنفاذ القانون بالاختراق، فيما انتهى التحقيق الإيطالي في قضية "هاكينغ تيم" من دون التوصل إلى أي دليل يكشف هوية المنفذ.
ورغم انتشار نظريات تقول إن فينياس قد يكون شخصية وهمية تديرها إحدى أجهزة الاستخبارات، أو مجموعة من الأشخاص يتناوبون استخدام الاسم نفسه، فإن أي دليل لم يثبت هذه الفرضيات. أما فينياس نفسه، فقد نفى أن يكون عميلاً روسياً، وقال في إحدى رسائله: "كل ما أقوله ويتضمن إشارات إلى هويتي هو نصفه مزاح... اعتدت نشر معلومات مضللة".