"فيكبوك"... بيع المخدرات على عربة كعك

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 06:39 (توقيت القدس)
الممثل عبده شاهين أحد أبطال الفيلم (جوزيف عيد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فيلم "فيكبوك" يعرض بعد تأخير خمس سنوات بسبب جائحة كوفيد-19، ويقدم قصة واقعية عن تعاطي المخدرات بين الشباب في لبنان، مع التركيز على دور مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لهذه الظاهرة.
- يسلط الفيلم الضوء على تورط بعض عناصر الشرطة في تجارة المخدرات، ويبدأ في صيدا حيث يُعتقل بائع كعك يبيع المخدرات للمراهقين، مستلهماً من قصة حقيقية.
- إيلي حبيب، المخرج والكاتب، يسعى لتقديم مادة سينمائية دسمة، مع مشاهد أكشن، رغم التحديات في التمويل، ويستمر في تقديم أعمال درامية ناجحة مثل "إنت مين" و"كسرة قلب".

بدأ قبل أسبوعين عرض فيلم "فيكبوك" (Fakebook)، من قصة دينا حمزة وإيلي حبيب (وإخراجه)، وبطولة عبده شاهين، وكارلوس عازار، وبديع أبو شقرا، ودُجى حجازي.
تأخّر عرض الفيلم نحو خمس سنوات، إذ انتهى تصويره عام 2020، إلا أن الظروف التي مرّ بها العالم جرّاء جائحة كوفيد-19، إلى جانب أحداث أخرى، حالت دون طرحه في الصالات. حتى جاء الوقت، بحسب ما يقول المخرج إيلي حبيب لـ"العربي الجديد"، مؤاتياً للعرض، بعيداً عن كل ما مررنا به خلال السنوات الماضية.
يرى إيلي حبيب أن السينما اللبنانية في حاجة إلى دعم، فالمبادرات الفردية التي نفّذها عدد من الكتّاب والمخرجين هي التي تنتج سنوياً عدداً محدوداً من الأفلام. التمويل شبه غائب، لكن ذلك لا يمنع الاستمرار في العمل ومحاولة تقديم جرعة سينمائية تستحق المتابعة.
يروي "فيكبوك" حكاية إغراق الجيل الجديد في تعاطي المخدرات، مقدّماً صورة قريبة من الواقع، ومتخذاً من مواقع التواصل الاجتماعي مساحة أساسية للترويج لهذه الظاهرة، سواء على مستوى التعاطي أو البيع. يسلّط الفيلم الضوء على تورّط بعض عناصر الشرطة في الاتجار أو المشاركة في الترويج والمساومة، وفق مصالح قوى أمنية خاصة.
تبدأ أحداث الفيلم في مدينة صيدا، جنوبي لبنان، حيث يُلقى القبض على بائع كعك يبيع المخدرات للمراهقين. القصة حقيقية، ومنها استمد صُنّاع الفيلم الرواية التي تحوّلت إلى عمل سينمائي يستلهم الواقع، قبل أن تتقاطع مع خط تاجر مخدرات نافذ، يتمتع بحماية سياسية، في صورة من صور التغطية التي ينعم بها معظم تجّار المخدرات في لبنان مقابل العائد المالي.
تضمّنت الأحداث مشاهد مؤثرة حول كيفية توزيع المخدرات في لبنان، لا تخلو من رسائل توعوية بدت في بعض لحظاتها أقرب إلى حملات أو إعلانات رسمية تحذّر من الوقوع في فخ التعاطي، مع محاولات الأمن الحد من الظاهرة، لا سيما ضمن فئة الطلاب.
يحاول إيلي حبيب الخروج بمادة سينمائية دسمة، معتمداً على مشاهد أكشن تثير حماسة الجمهور لهذا النوع من الأفلام. إلا أنه، في المقابل، لا يمسك بجميع تفاصيل اللعبة السينمائية. فعلى الرغم من الإيقاع السريع ومحاولات الحفاظ على التشويق، يتجه السرد نحو حكاية رياض فاخوري (عبده شاهين)، ضابط المباحث الذي يجد نفسه مضطراً إلى خطف ابنة تاجر مخدرات، ومساومة أهلها مقابل مبلغ مالي يؤمّن عملية زرع كلى لابنته المصابة بقصور كلوي. لحظات مشبعة بالبعد الإنساني والأخلاقي، بين صورة ضابط الشرطة المفترض، ووضعه الشخصي الذي يدفعه إلى ارتكاب جريمة لا تقل قسوة عن عالم المخدرات والفساد المحيط به.

يعمل إيلي حبيب كاتباً ومخرجاً، منفرداً في عالم السينما والتلفزيون، محاولاً في كل إنتاج تقديم أفضل ما يمكن للمشاهد اللبناني، خصوصاً أن أعماله الدرامية حققت نجاحاً لافتاً، من بينها مسلسل "إنت مين" لكارين رزق الله، كما قدّم قبل عامين مسلسلًا لمنصة نتفليكس بعنوان "كسرة قلب". ولا ضير في أن يقدّم سنوياً فيلماً لبنانياً، في محاولة إضافية للحضور في مشهد سينمائي يعاني منذ سنوات، لكنه لا يزال قائماً.

المساهمون