فورت نوكس: حصن الذهب الأميركي الذي لا يدخله الرئيس

30 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 04:03 (توقيت القدس)
حصن فورت نوكس في كنتاكي، 23 سبتمبر 1974 (Getty)

في شمال ولاية كنتاكي الأميركية، يقع مستودع سبائك الذهب الأميركي، المعروف اختصاراً باسم "فورت نوكس". هنا، تحتفظ أميركا بنصف احتياطيها من الذهب، في مكان محمي في قلب قاعدة عسكرية للمدرّعات، ولا يزوره حتى رؤساء أميركا.

فورت نوكس قاعدة عسكرية أميركية رئيسية تأسست عام 1918 باسم معسكر نوكس (نسبةً إلى اللواء هنري نوكس، أول وزير حرب أميركي)، وأصبحت موقعاً عسكرياً دائماً عام 1932. تمتد على مساحة 445 كيلومتراً مربعاً. ولضمان أقصى درجات الأمان، بُني في القاعدة عام 1936 مستودع سبائك الذهب الأميركي.

ماذا يوجد داخل الحصن؟

حصن فورت نوكس عبارة عن مربع صلب مضاد للقنابل مزود بأجهزة حماية ميكانيكية. وقد بُني القبو باستخدام 450 متر مكعب من الغرانيت، و3200 متر مكعب من الخرسانة، و750 طناً من حديد التسليح، و670 طناً من الفولاذ الإنشائي. وصلت أول شحنة من الذهب إلى فورت نوكس عام 1937 عن طريق البريد الأميركي. ومنذ ذلك الحين والحصن يخزّن احتياطيات سبائك المعادن الثمينة لحكومات الولايات المتحدة. 

بحسب الموقع الرسمي لدار السك الأميركية، يُحفظ في فورت نوكس نحو نصف احتياطيات وزارة الخزانة من الذهب، إضافة إلى مقتنيات ثمينة أخرى تابعة لوكالات فيدرالية. وبحسبه كمية احتياطيات الذهب الحالية تتمثّل في 147.3 مليون أونصة، بما يعادل 42.22 دولاراً للأونصة.

وخلال الحرب العالمية الثانية، استُخدم قبو الذهب مستودعاً للنسخة الأصلية من دستور الولايات المتحدة وإعلان الاستقلال، والماغنا كارتا (ميثاق الحريات الإنكليزي)، والمسودة الأصلية لخطاب جيتيسبيرغ الذي ألقاه أبراهام لينكولن، وهو أحد أكثر الخطابات شهرة في التاريخ الأميركي.

أما منذ عام 1940، فأصبح فورت نوكس مقرَّ قيادة سلاح المدرعات التابع للجيش الأميركي، ويضم العديد من مدارس التدريب؛ فيخدم جميع جنود المدرعات في الجيش الأميركي مرة واحدة على الأقل خلال فترة تجنيدهم.

لا تسحب الولايات المتحدة من الحصن أي ذهب يُذكر. بحسب دار السك، الذهب الوحيد الذي سُحب كان كميات ضئيلة جداً استُخدمت لاختبار نقاء الذهب خلال عمليات التدقيق الدورية. باستثناء هذه العينات، لم يُنقل أي ذهب من أو إلى المستودع لسنوات عديدة.

فورت نوكس لا يزوره حتى الرئيس

الحصن ممنوع على الزيارات، بما في ذلك على رؤساء أميركا. ومع ذلك، صرّح الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، في فبراير/شباط الماضي، بأنه يريد زيارة الحصن من أجل التحقق من وجود الذهب أصلاً فيه. قال: "إذا لم يكن الذهب موجوداً، فسنشعر بغضبٍ شديد". كما أثار إيلون ماسك، المعروف بنشر المعلومات غير الدقيقة، نظريات تشير إلى احتمال سرقة الذهب.

ليست نظريات السرقة في فورت نوكس جديدة. في سبتمبر/أيلول 1974، نُظمت زيارة للإعلاميين والمشرعين وضيوف آخرين. وجاء عنوان رئيسي في صحيفة ذا نيويورك تايمز يقول: "الزوار يلقون نظرة خاطفة على ذهب فورت نوكس. إنه موجود هناك". وكانت تلك المرة الأولى والوحيدة التي سُمح فيها لأفراد الإعلام بالدخول.

وفقاً لدار السك، لا يعلم سوى عدد قليل من الأشخاص بنية الخزنة ومحتوياتها، ولا يملك أي شخص جميع المعلومات اللازمة لفتحها. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن حاكم ولاية كنتاكي السابق، مات بيفين، الذي تمكن من رؤية ما بداخل الخزنة في عام 2017، قال في مقابلة إذاعية آنذاك إن الوصول إليها استغرق "وقتاً طويلاً". وأضاف بيفين أن "كل ما أستطيع قوله هو أنه مؤمّن تأميناً ممتازاً للغاية. الذهب في أمان".

هكذا، لم يدخل أي شخص من خارج الخزنة سوى ثلاث مرات منذ إنشائها. الأولى عندما تفقد الرئيس فرانكلين روزفلت الخزنة في 28 إبريل/نيسان 1943. ولم يدخلها أي رئيس منذ روزفلت. والثانية في سبتمبر/أيلول 1974، لمواجهة الشائعات. أما آخر مرة في عام 2017، عندما دخل وزير الخزانة آنذاك ستيف منوشين، وبيفن، وعدد من أعضاء الكونغرس.