فرقة Doves... النظر إلى الماضي بعيون مكسورة

21 سبتمبر 2020
الصورة
تأسست الفرقة عام 2000 (بريجيت أنغل/Getty)

قبل أسبوع، أصدرت فرقة الروك البريطانية Doves، ألبوماً جديداً حمل عنوان The Universal Want، وهو الألبوم الرسمي الخامس في مسيرتها التي مضى على تأسيسها عشرون عاما، والأول لها منذ عشرة أعوام، أي منذ أن تفككت ليقوم أعضاؤها بتقديم مشاريعهم الفردية.

عودة الفرقة لم تكن أمراً متوقعاً، بعدما أنتج جيمي غودوين ألبوماته المستقلة منذ عام 2014، وبعدما أسّس الأخوان جيز وليامز وآندي ويليامز فرقة Black Rivers المنفصلة عام 2015؛ لكن لمّ الشمل حصل بعدما اجتمعت الفرقة بجولة حفلات خيرية العام الماضي، كان نتاجها عبارة عن ألبوم تجميعي حمل عنوان The Best Of Doves.

لكن الخطوات المفاجئة ترافق مسيرة الفرقة منذ تأسيسها. إذ انطلقت بشكل غريب عام 2000، عندما قام غودوين والأخوان ويليامز ببنائها على أنقاض فرقتهم السابقة Y2K Britrock التي لازمتهم منذ بداية مشوارهم الفني، وحصدت نجاحاً كبيراً في التسعينيات.

يتكون الألبوم الجديد من 10 أغانٍ رئيسية، تضاف إليها أغنيتا There Goes the Fear وM62 Song، في النسخة الموسعة من الألبوم. وقد بدأت عملية التمهيد للإنتاج الجديد على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، من خلال طرح ثلاث أغان منفردة تباعاً ابتداءً من Carousels في شهر يونيو/حزيران.

ورغم أن هذه الأغنية تحديداً بدت براقة ومفعمة بالحياة والأمل، إلا أنها لا تعكس محتوى الألبوم ككل، إذ يبدو معجوناً بالنوستالجيا والحزن الناجم عن الحنين للماضي؛ وإذا حاولنا أن نصف الألبوم بعبارة مختصرة، فهو ألبوم قائم على أصوات رجال تخطوا الخمسين من عمرهم يرددون ذكريات تعود إلى سن المراهقة.

يبدو واضحاً كذلك أن عالم موسيقى الروك والبوب تبدلت معالمه اليوم، وباتت مختلفة بشكل ملحوظ عما كانت هي عليه في الزمن الذي تنتمي إليه فرقة Doves؛ ورغم أن جميع أعضاء الفرقة لم ينقطعوا خلال السنوات الماضية عن الإنتاج الموسيقي بشكل فعلي، لكن إعادة تركيب الفرقة من جديد، ولمّ شملها في هذا الوقت بدا التحدي الأصعب الذي نجحت  Doves في اجتيازه.

ربما كان خيار العودة إلى الوراء والحفر في الذاكرة للتنقيب عن المشاعر الدفينة خياراً موفقاً، كما هي الحال في استحضار أغاني الفرقة الأكثر شهرة ونجاحاً والأكثر حضوراً في الذاكرة، لتحيلنا إليها بلحظات عابرة في الألحان الجديدة التي ابتكرتها.

هذا لا يعني بالضرورة أن Doves بألبومها The Universal Want تمكنت من مجاراة التطورات الطارئة على البوب والروك اليوم، لكنها تمكنت من إيجاد مساحتها الخاصة التي تتمكن فيها من الحضور بشكل فعال في الخريطة الموسيقية لهذه السنة. وهو خيار أفضل من خوض محاولات يائسة لحمل راية معاصرة تضيع فيها هوية الفرقة ضمن المشاريع المستقلة الأخرى التي قامت بتنفيذها على أقل تقدير.

ما يحسب للألبوم أيضاً أنه يسير بنسق عالٍ، خالٍ من الحشو وبإيقاع تصاعدي بلا انقطاع، فيحملك على التركيز في كل لحظة من دون أن يترك مساحات لالتقاط الأنفاس. كما تعطي الغيتارات الكهربائية والأداء الخشن قيمة إضافية للكلمات البسيطة التي لا تتمتع بأي جمالية خاصة، باستثناء بعض الجمل التي تبدو كجمل اعتراضية وصور مشتتة في بعض الأغاني، كما هي الحال في أغنية Broken Eyes، التي تقول كلماتها:

"أنا لا يمكنني أن أساعدك إذا كنت لا تشعر بالرضا. أنت تذرف دموعك من عيونٍ مكسورة. من أقصر الليالي وحتى أقصر الأيام المشرقة، لم تنظر إليّ سوى بعيون حادة، عيون مكسورة. ربما لا داعٍ لرسم تلك الابتسامة على وجهي مرة أخرى".