"غوغل" و"شي إن" تعاقبان بغرامات غير مسبوقة في فرنسا

05 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:00 (توقيت القدس)
مدخل مقر "غوغل" الرئيسي في كاليفورنيا، 13 أغسطس 2024 (جاستن ساليفان/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- فرضت اللجنة الوطنية الفرنسية للمعلوماتية والحريات غرامات على غوغل وشي إن لعدم الامتثال لتشريعات ملفات تعريف الارتباط، حيث بلغت الغرامات 325 مليون يورو و150 مليون يورو على التوالي.
- تركزت إدانة غوغل على استخدام "جدار التتبع" دون موافقة المستخدمين، بينما اعترضت اللجنة على ممارسات شي إن لعدم طلب موافقة واضحة من المستخدمين.
- في سياق أوسع، تلقت غوغل غرامة أخرى في الولايات المتحدة، ويستمر المشرعون الأوروبيون في تنظيم العالم الرقمي بقواعد جديدة حول الشفافية والإعلان السياسي.

فرضت اللجنة الوطنية الفرنسية للمعلوماتيّة والحريات غرامة ماليّة على كل من شركتي غوغل الأميركية وشي إن الصينية، بسبب عدم امتثالهما لتشريعات ملفات تعريف الارتباط (Cookies).

وبلغت الغرامة المفروضة على شركة غوغل 325 مليون يورو، فيما وصلت الغرامة على شركة التجارة الإلكترونية شي إن إلى 150 مليون يورو، وهما الغرامتان الأكبر الصادرتان عن اللجنة، باستثناء تلك التي فرضتها في عام 2021 على شركة "غوغل" وبلغت 150 مليون يورو، وأخرى في عام 2020 بقيمة 100 مليون يورو.

إذاً تُعتبر الغرامة الأخيرة الثالثة من نوعها المفروضة من اللجنة نفسها على "غوغل"، وجميعها متعلّقة بملفات تعريف الارتباط. وهذه الأخيرة هي ملفات نصية تحتوي على معلومات التصفّح لكل فرد، ودورها مساعدة المواقع في تقديم محتوى أكثر تحديداً وسرعة، كالإعلانات الموجهة حسب الاهتمام الشخصي. ونظراً لارتباط الموضوع مباشرةً بالخصوصية، تخضع ملفات تعريف الارتباط لقواعد قانونية تطوّر باستمرار في الاتحاد الأوروبي، في سبيل حماية المستخدمين.

استراتيجية الرقابة والتشريعات الأوروبية

وبحسب ما جاء في بيان اللجنة المعنيّة بحماية الخصوصية على الإنترنت في فرنسا، أتت الإدانة ضمن إطار استراتيجية أشمل أطلقتها قبل أكثر من خمس سنوات، مُتعلّقة بوسائل التتبّع على الإنترنت، واستهدفت بشكل خاص الجهات الفاعلة في المواقع والخدمات الإلكترونية ذات الزيارات العالية.

في عام 2019، أطلقت اللجنة خطة عمل ونشرت خطوطاً توجيهية وتوصية لكيفية استخدام وسائل التتبّع، بهدف تعزيز امتثال العاملين في المجال، وضمان تزويد مستخدمي الإنترنت بالمعلومات المناسبة حول الموضوع. وكان من أبرز توصيات اللجنة عدم فرض وسائل التتبّع دون الحصول على رضا المستخدم، وأيضاً منع ممارسة أخرى منتشرة وقيد التمدّد تُسمّى جدار التتبّع (Cookie Wall)، وهي تقضي بحدّ وصول المتصفح لخدمة ما بسبب عدم قبوله الـ"كوكيز". ومنذ عام 2020، تصدر عقوبات مستمرة عن اللجنة بحقّ غير الملتزمين بهذه التوصيات، وصولاً إلى هذه الإدانة الأخيرة غير المسبوقة.

مخالفات "شي إن" و"غوغل"

اعترضت اللجنة على أن موقع شي إن الذي يستقطب نحو 12 مليون مستخدم شهرياً في فرنسا لم يطلب موافقة واضحة من المستخدمين قبل جمع بياناتهم، كما أنه لا يقدم معلومات كافية حول كيفية استخدامها. كذلك أشارت اللجنة إلى أن آلية سحب الموافقة كانت معقدة بما يصعّب على المستخدم التراجع عن قراره وقد التزمت الشركة مؤخراً بتصحيح هذه المخالفات لكنها أعلنت نيتها الطعن في القرار أمام مجلس الدولة ومحكمة العدل الأوروبية معتبرة العقوبة مبالغاً فيها وتحمل أبعاداً سياسية.

أمّا شركة غوغل فقد تركّزت إدانتها حول استخدام جدار التتبّع عند محاولة المتصفحين فتح حسابات "غوغل"، ولكن المشكلة لا تكمن في شرعية الممارسة بشكل عام، بل في عدم إخطار المتصفح بشأنها، ما جعل منها مادة للإدانة. وكذلك تمّت إدانة الشركة لاستهدافها بالإعلانات لحوالي 53 مليون مستخدم فرنسي (من المستفيدين من الميزات الذكية) لـ"غوغل"، وذلك عبر إدراجها للإعلانات في خدمة البريد الإلكتروني، ما اعتبرته اللجنة استهدافاً دعائيّاً مباشراً غير خاضع لرضا المستخدم، وهذا ممنوع قانونياً في أوروبا.

وعبّرت شركة غوغل على لسان المتحدث الرسمي باسمها، بأنها ما زالت تدرس محتوى القرار الصادر، مؤكدةً لوكالة الصحافة الفرنسية إن الشركة قامت بالتحديثات اللازمة للانسجام مع توصيات اللجنة.

سياق أوسع لتنظيم العالم الرقمي

يجدر بالذكر أن الغرامة التي فرضت على "غوغل"، الأربعاء، في فرنسا، لم تكن حصيلة النهار الوحيدة للشركة الأميركية. فبعد ساعات من الإدانة الفرنسية، تلقت الشركة إدانة أخرى وغرامة جديدة بقيمة 425.7 مليون دولار من المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأميركية. واعتبرت المحكمة في قرارها أن الشركة تسببت بالضرر لـ100 مليون مستخدم، انتهكت خصوصيتهم عبر الاستمرار بجمع معلوماتهم على الرغم من تعديلهم الإعدادات ورفضها.

ويستمرّ المشرعون الأوروبيون في محاولة تنظيم العالم الرقمي، والحدّ من سلطة الشركات الكبرى وتأثيرها في المستخدمين عبر جمع وتحليل البيانات. في هذا السياق، وابتداءً من شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ستدخل قواعد جديدة حيّز التنفيذ حول "الشفافية والإعلان السياسي الموجّه عبر الإنترنت" في أوروبا.

وبسبب إلزامية هذه القوانين، أعلنت شركة ميتا أنها ستوقف "الدعاية السياسية في الاتحاد الأوروبي" عبر منصتي إنستغرام وفيسبوك ابتداءً من أكتوبر، وذلك بسبب "التعقيدات التشغيلية الكبيرة" و"الغموض القانوني" الذي يلفّ التشريعات الجديدة. ويطاول هذا القرار 261 مليون مستخدم لمنصة فيسبوك، و272 مليون مستخدم لمنصة إنستغرام.

المساهمون