غوستاف سكارسغارد يرفع صوته من أجل البرغوثي

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 07:24 (توقيت القدس)
سكارسغارد بقميص المنتخب الفلسطيني (لقطة شاشة)

لم يعد الممثل السويدي غوستاف سكارسغارد يستخدم حضوره الفني للحديث عن قضايا بعيدة عن الشاشة فحسب، بل اختار في أحدث ظهور له توجيه رسالة مباشرة بشأن فلسطين، مطالباً بالإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، ومعلناً دعمه لحملة "الحرية لمروان"، في موقف يُضاف إلى سلسلة مواقف عبّر فيها خلال السنوات الأخيرة عن تضامنه مع الفلسطينيين وانتقاده للاحتلال والاستيطان الإسرائيليين.

سكارسغارد، المعروف عالمياً بدور "فلوكي" في مسلسل "فايكينغز"، ظهر في تسجيل نشره عبر حسابه على "إنستغرام"، مرتدياً قميصاً يحمل رموزاً مرتبطة بحملة الإفراج عن البرغوثي. وقال إنه يدعم الحملة "بكل إخلاص"، قبل أن يوجه انتقادات إلى الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات، ويختتم رسالته بالقول: "فلسطين حرة" و"لا أحد حر حتى تتحرر فلسطين".

اعتقلت سلطات الاحتلال مروان البرغوثي في رام الله عام 2002، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ثم حوكم أمام محكمة إسرائيلية، وأدين عام 2004 بتهم مرتبطة بقتل خمسة أشخاص، وحُكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد، إضافة إلى 40 عاماً. ومنذ ذلك الحين، تحول البرغوثي إلى أحد أكثر الأسرى الفلسطينيين شهرة، وبقي اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بأي تسوية سياسية مستقبلية، فيما تظهر استطلاعات الرأي الفلسطينية بصورة متكررة تمتعه بشعبية واسعة مقارنة بكثير من القيادات السياسية الأخرى.

وفي تسجيله الأخير، تحدث سكارسغارد عن تعرض البرغوثي للاعتداءات أثناء احتجازه، معرباً عن مخاوفه على سلامته داخل السجون الإسرائيلية، ومطالباً بالإفراج عنه. اللافت في رسالة سكارسغارد أنه لم يقدم نفسه باعتباره صاحب تأثير سياسي كبير، بل بدا واعياً للفارق بين التعبير الرمزي عن التضامن وبين المخاطر التي يتحملها الناشطون الذين يحاولون كسر الحصار المفروض على غزة. وقال، في إشارة إلى الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم في محاولة الوصول بحراً إلى غزة: "الناس يخاطرون بحياتهم، ويذهبون في قوارب لكسر الحصار غير القانوني على غزة، وأنا أرتدي قميصاً". لكنه أضاف أن ارتداء القميص هو طريقته لإظهار دعمه للشعب الفلسطيني.

وتحمل القطعة التي ظهر بها رمزية واضحة؛ فهي نسخة من قميص المنتخب الفلسطيني لكرة القدم لعام 2002، وهو العام الذي اعتُقل فيه البرغوثي. كما تظهر على أحد الأكمام صورة البرغوثي الشهيرة وهو مقيد اليدين ويرفع إشارة النصر، فيما يحمل القميص شعاراً مرتبطاً بحملة Free Marwan (حرروا مروان).

ولد غوستاف سكارسغارد في استكهولم عام 1980، وينتمي إلى واحدة من أشهر العائلات الفنية في السويد، فهو نجل الممثل السويدي المخضرم ستيلان سكارسغارد، وشقيق عدد من الممثلين المعروفين، بينهم ألكسندر سكارسغارد وبيل سكارسغارد. وبنى مسيرة فنية امتدت إلى السينما والمسرح والتلفزيون السويدي، قبل أن يحقق شهرة عالمية من خلال شخصية "فلوكي". كما شارك لاحقاً في أعمال دولية أخرى، بينها مسلسل "وستوورلد" و"كيرسد".

ولا تأتي مواقف غوستاف سكارسغارد من فراغ. فقد شهدت السنوات الأخيرة اتساع حضور الفنانين والشخصيات الثقافية الأوروبية في النقاش حول الحرب على غزة والحقوق الفلسطينية، خصوصاً مع اتساع الجدل بشأن حجم الدمار في القطاع، والاستيطان، والحصار، ومستقبل الدولة الفلسطينية. وفي حالة سكارسغارد، تكتسب الرسالة أهمية إضافية من كونه ممثلاً معروفاً على المستوى الدولي، لا ناشطاً سياسياً محترفاً. فانتقال قضية مثل قضية البرغوثي إلى حسابات شخصيات ثقافية ذات جمهور عالمي يساهم في نقل النقاش من الدوائر السياسية والحقوقية التقليدية إلى جمهور أوسع.

والأهم في تصريح سكارسغارد أنه لا يكتفي بالتعبير عن التعاطف الإنساني، بل يستخدم مفردات سياسية مباشرة عند الحديث عن الاحتلال والاستيطان وغزة والبرغوثي. وفي رسالته الأخيرة، اختصر موقفه بتكراره عبارة سياسية وإنسانية واحدة: "لا أحد حر حتى تتحرر فلسطين".