غزة تحيي اليوم العالمي لحرية الصحافة.. لتتوقف الإبادة الإعلامية
استمع إلى الملخص
- دعا أمين سر النقابة، عاهد فروانة، إلى إعادة إعمار المؤسسات الإعلامية وتوفير الدعم للصحافيين، مشددًا على أهمية التضامن الدولي ومحاسبة قادة الاحتلال، ومطالبًا الجهات الفلسطينية بوقف انتهاكاتها.
- أكدت الوقفة على استمرار الانتهاكات ضد الصحافيين الفلسطينيين، حيث يمنع الاحتلال دخول أكثر من 300 صحافي ووسيلة إعلام أجنبية إلى غزة، مطالبةً المؤسسات الدولية بمحاسبة الاحتلال.
نظّمت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، اليوم الأحد، وقفةً احتجاجية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أمام خيمة مركز التضامن الإعلامي في مدينة غزة، شارك فيها عشرات الصحافيين والصحافيات والمتضامنين. وتضمّنت الوقفة مطالبات بضرورة التحرّك الفوري لحماية الصحافيين في ظل حرب الإبادة الجماعية، إذ رُفعت لافتات كُتب عليها: "أوقفوا الإبادة الإعلامية"، "أوقفوا قتل الصحافيين"، "بالدم نكتب لفلسطين".
ويحتفي العالم، في الثالث من مايو/ أيار، باليوم العالمي لحرية الصحافة، فيما تشهد فلسطين أفظع وأبشع إبادة إعلامية في التاريخ، تنفذها آلة الحرب الإسرائيلية المدعومة أميركياً، وقد تسببت في استشهاد 210 صحافيين فلسطينيين من غزة، إضافةً إلى مئات الشهداء من عائلات الصحافيين، ومئات الجرحى. وحلّ الثالث من مايو فيما يعاني الصحافيون في قطاع غزة من تدمير مقارّ ومقوّمات العمل الصحافي بالكامل، إلى جانب آلاف الانتهاكات بحق الصحافيين في الضفة الغربية، كما لا يزال الاحتلال يعتقل 55 صحافياً من أصل 177 جرى اعتقالهم منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، مع استمرار إخفاء مصير صحافيَين اثنين.
وقال أمين سر نقابة الصحافيين الفلسطينيين، عاهد فروانة، إنّ اليوم العالمي لحرية الصحافة يأتي في ظل أبشع إبادة إعلامية يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وقد تسببت في قتل وإصابة واعتقال وإخفاء العشرات من الصحافيين. وبيّن، في كلمته التي ألقاها خلال الوقفة، أنّ الصحافيين الفلسطينيين، ورغم كل الانتهاكات والقتل والتدمير، يصرّون على التمسّك بمهنة الصحافة الإنسانية النبيلة، وعلى البحث عن الحقيقة من بين الركام وتحت الجمر، وأشار فروانة إلى أنّ إصرار الصحافيين على مواصلة التغطية "يعكس انتماءهم المهني والوطني والإنساني، وتمسّكهم بأداء واجبهم في كشف الحقائق وفضح الاحتلال وجرائمه أمام العالم، في نموذج فخر يُقدَّم على الرغم من الفقد والموت والثمن الباهظ الذي يدفعونه".
وأوضح أمين سر النقابة أنّ "هذا الإصرار يتزامن مع الجهود التي تبذلها نقابة الصحافيين الفلسطينيين والاتحاد الدولي للصحافيين، التي أثمرت حالةَ تضامن وإسناد غير مسبوقة من كل العالم الحر، والنقابات والاتحادات الصحافية والمهنية، والمؤسسات الشريفة التي بات صوتها أعلى وأكثر وضوحاً في مواجهة الاحتلال"، وشدّد على "ضرورة الوقف الفوري لحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، ووقف جرائم الاحتلال وانتهاكاته ضد الصحافيين في غزة والضفة والقدس وكل مكان، إلى جانب إطلاق سراح الصحافيين من سجون الاحتلال".
ودعا فروانة إلى إعادة الحياة للعمل الصحافي في غزة، وإعادة إعمار مقارّ المؤسسات الإعلامية والإذاعات المحلية، وتوفير المقوّمات اللازمة لذلك، وتسريع الإجراءات القانونية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال وتقديمهم إلى العدالة، عبر تطبيق المبدأ الدولي بمنع إفلات قتلة الصحافيين ومرتكبي الجرائم بحقهم من العقاب. وأكّد على أهمية تقديم المزيد من الدعم، بأشكاله كافّة، إلى الصحافيين ونقابتهم والمؤسّسات الإعلامية، لتمكينهم من مواصلة العمل والصمود، داعياً الجهات الفلسطينية المسؤولة في الضفة وغزة إلى وقف وتحريم انتهاكاتها ضد الصحافيين.
في السياق ذاته، أوضح عضو مجلس إدارة نقابة الصحافيين، رجائي الشطلي، أنّ "الوقفة التي نُظّمت في اليوم العالمي لحرية الصحافة تأتي بعد أكثر من عام ونصف العام على العدوان الإسرائيلي، الذي تسبب في قتل نحو 210 صحافيين بدم بارد، وهم ينقلون رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم".
وبيّن الشطلي لـ"العربي الجديد" أنّ الوقفة تحمل رسالة إلى العالم بأنّ الانتهاكات بحق الصحافيين ومختلف شرائح المجتمع الفلسطيني لا تزال مستمرة، في وقت يمنع فيه الاحتلال أكثر من 300 صحافي ووسيلة إعلام أجنبية من دخول غزة لتغطية الحرب، في خطوة أخرى ضمن مسلسل تقييد حرية الصحافة، وأشار إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي خلال هذه المقتلة تسبّب في اعتقال وإخفاء صحافيين، إلى جانب إصابة العشرات منهم، تمكّن بعضهم من تلقّي العلاج، فيما مُنع البعض الآخر من الخروج لتلقّي العلاج، في وقت يُمنع فيه دخول الأدوية والمستهلكات الطبية.
وشدّد المتحدث على أهمية هذه الوقفات التي تُعد بمثابة دقّ ناقوس الخطر، على الرغم من التواطؤ الدولي والعالمي، وأضاف: "نحن مصمّمون على أن يصل صوتنا إلى العالم، وهناك العديد من الصحافيين والنشطاء الذين يحاولون ترويج روايتنا".
بدورها، أوضحت عضو لجنة النوع الاجتماعي في نقابة الصحافيين، صفاء الحسنات، أنّ الوقفة ليست للاحتفال، بل لتوجيه صرخة إلى العالم، وفي وجه الاحتلال الذي مارس كل طقوس الهمجية والقتل والتدمير بحق الصحافيين. وأشارت الحسنات، في حديثها مع "العربي الجديد" على هامش الوقفة، إلى أنّ استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحافيين بدم بارد لم يكن لذنب اقترفوه، بل لأنهم نقلوا الحقيقة، وكانوا شهوداً على المجازر والفظائع التي ارتُكبت بحق المدنيين الأبرياء.
وبيّنت الحسنات أنّ الاحتلال تسبب في استشهاد 210 صحافيين، ومئات الجرحى، إلى جانب عشرات المعتقلين، في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بحرية الإعلام، مشددةً على أنّ القاعدة الأساسية في العمل الصحافي هي الحرية، لكنّها بالنسبة إلى الصحافيين الفلسطينيين ليست سوى استثناء. وطالبت المؤسسات الدولية، التي اكتفت بإدانة الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين، بالتحرك الفوري، واتخاذ موقف واضح تجاه استهداف الصحافيين وسياسة تكميم الأفواه، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المتواصلة.