عودة مهرجان الطائرات الورقية بعد عقدين من المنع في باكستان

09 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:27 (توقيت القدس)
مهرجان باسانت في لاهور، 6 فبراير 2026 (محمد سميح أوغورلو/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بعد حظر دام 18 عامًا، عادت الطائرات الورقية لتزين سماء لاهور في مهرجان باسانت، مما أضفى أجواء من الفرح والبهجة على المدينة التي تعاني من التلوث والقيود السياسية.

- المهرجان لم يكن مجرد احتفال ثقافي، بل كان له تأثير اقتصادي كبير، حيث ازدهرت الأسواق وامتلأت الفنادق، مما أعاد الحياة للمدينة وأشعر السكان بالانتماء والفرح.

- رغم القيود المفروضة على أنواع الخيوط وأحجام الطائرات، أظهر المهرجان مشهدًا من التآلف والتضامن بين مختلف الطوائف الدينية في باكستان.

بعد منع دام نحو عقدين من الزمن، زيّنت الطائرات الورقية سماء مدينة لاهور في باكستان، التي يعاني سكانها من التلوث والقيود السياسية. تغمر المدينة مستويات عالية من الضباب الدخاني السام، ما يجعلها واحدة من أكثر مدن العالم تلوثاً، لكن مع انحسار الشتاء وحلول أيام مشمسة، صَفَت سماء المدينة خلال الأيام الأخيرة، وتزيّنت بلوحة لافتة من الطائرات الورقية.

نهاية الأسبوع الماضي، توافد سكان لاهور والزوار إلى حدائقها الواسعة وشوارعها الضيقة وأسطحها الشاهقة للاحتفال بمهرجان باسانت الذي يُحيي ذكرى عودة الربيع بمنافسة بين الطائرات الورقية. المهرجان مناسبة عريقة، لكنه مُنع لـ18 عاماً، منذ 2008، بعد وقوع وفيات وإصابات بين راكبي دراجات نارية ومشاة بسبب خيوط الطائرات الورقية المتطايرة، التي تكون أحياناً مطلية بمادة معدنية أو زجاجية تقطع خيوط المُنافسين، وقد تصيب حناجر المارّة.

الطائرات الورقية تنعش الناس والاقتصاد

رُفع الحظر عن مهرجان الطائرات الورقية في لاهور العام الماضي بعد مطالبات شعبية. وبدأ مهرجان هذا العام في منتصف ليلة الخميس الجمعة الماضية، مع إطلاق وزيرة الإعلام في إقليم البنجاب، عظمة بخاري، أول طائرة ورقية. واحتشدت الأسر والأصدقاء طوال الليل على أسطح المنازل في المدينة ومناطق أخرى، إذ أطلقوا الطائرات الورقية وقرعوا الطبول.

ينعش المهرجان اقتصاد المدينة نظراً إلى إشغال الفنادق بالكامل، فيما تحتفل العائلات بتناول وجبات كبيرة. وفي موتشي جيت، أكبر سوق للطائرات الورقية والخيوط في باكستان، اقتربت المخزونات من النفاد. وباع بائع الطائرات الورقية، زبير أحمد، مخزونه خلال يومين فقط، كما تورد وكالة رويترز للأنباء.

تنقل الوكالة عن عبد العزيز (57 عاماً)، الذي يصف نفسه بأنه مولع بالطائرات الورقية، أنه "شعر بالحرمان خلال فترة الحظر"، مضيفاً: "عندما أطلقت أول طائرة ورقية في الهواء، شعرتُ وكأن هناك فراغاً في حياتي قد مُلئ الآن". تنقل الوكالة عن شارمين محمود (55 عاماً)، وهي من عُشّاق الطائرات الورقية منذ أن كانت في العاشرة من عمرها، أن الإثارة كانت في ذروتها خلال ساعات الليل، ثم تباطأت مع بزوغ الفجر لخفوت الرياح وتعب الناس، لكنها توقعت أن تعود الإثارة مرة أخرى في وقت لاحق.

عودة بقيود وأحزان وتلوث

عودة المهرجان هذه السنة لا تخلو من القيود؛ إذ حُدّدت أنواع الخيوط المستخدمة، وأحجام الطائرات الورقية، كما حُظِرت الرسائل السياسية، لكن لم تحُل القيود دون فرحة الباكستانيين. تنقل صحيفة نيويورك تايمز عن يوسف صلاح الدين، وهو شخصية ثقافية بارزة في لاهور، واستقبل خلال عطلة نهاية الأسبوع مئات الضيوف في منزل عائلته الفخم ذي الطابع التقليدي، أنّ "تحليق الطائرات الورقية متأصل في دماء أهل لاهور".

يستمد مهرجان باسانت اسمه من الكلمة السنسكريتية فاسانت التي تعني الربيع، وله جذور تمتد لقرون. ومع مرور الوقت، تطوّر المهرجان ليصبح رمزاً غير ديني لإقليم البنجاب، وعاصمته لاهور، يحتفل به الهندوس والسيخ والمسلمون والمسيحيون على حد سواء. وفي بلدٍ لا يزال التمييز الديني متجذراً فيه، والعنف متفشياً مع تصاعد التوترات الطائفية في الخفاء، قدّمت الحشود الحاضرة في المهرجان مشهداً من التآلف والتضامن.

كل شتاء، تغطّي طبقة كثيفة من الضباب الدخاني مدناً رئيسية في باكستان، بينها لاهور المحاذية للهند. صُنّفت باكستان ثالث أكثر دول العالم تلوثاً في 2024، حين زاد تركيز الجسيمات الدقيقة بي أم 2.5 فيها 14 مرة عن الحدّ المسموح به وفق منظمة الصحة العالمية.

كذلك، بينما احتفل سكان لاهور خلال نهاية الأسبوع، كان المصلّون على مشارف العاصمة إسلام أباد يُعزّون ضحايا التفجير الانتحاري الذي استهدف مسجداً شيعياً، وتبناه تنظيم داعش، وأودى بحياة 31 شخصاً وأصاب 169 آخرين.

ومع انحسار الشتاء صَفَت سماء لاهور خلال الأيام الأخيرة، وتزينت بلوحة لافتة من الطائرات الورقية. وبالرغم من إلغاء المسؤولين المحليين الفعاليات العامة في لاهور بسبب التفجير، استمرت الاحتفالات الخاصة، ما أسعد شباب لاهور الذين يعيشون أجواء "باسانت" لأول مرة في حياتهم.