استمع إلى الملخص
- حصلت الشركة على جائزة ريموندو ريزونيكو في مهرجان لوكارنو 2025، تقديرًا لأفلامها المستقلة التي تتميز بجماليات فنية ودرامية، وتقدم رؤى جديدة ومتمردة على التجارب السينمائية السابقة.
- واجهت الشركة تحديات كبيرة مثل تفجير مرفأ بيروت 2020 والأزمة الاقتصادية، لكنها تواصل العمل السينمائي لمواجهة الفساد والانحلال السياسي.
بيان صحافي، يوزّع قبل أيامٍ، عن فوز شركة لبنانية للإنتاج السينمائي بجائزة في مهرجان دولي، والبيان هذا مكتوبٌ بلغة عربية ركيكة، وفيه أخطاء مطبعية ومعلومات ناقصة.
فوز شركة "أبّوط للإنتاج" (جورج شقير وميريام ساسين) دافعٌ إلى إعادة طرح سؤال السينما المستقلّة في لبنان، ومسار الشركة نفسها في هذا المجال، ومعنى أنْ توصف نتاجات سينمائية لبنانية عدّة، أقلّه منذ بداية القرن 21، بسينما مستقلّة، في بلدٍ غير صانعٍ سينما بالمفهوم الاقتصادي ـ التجاري، إنتاجاً وتوزيعاً وعرضاً. فالشركة، المؤسَّسة عام 2004، معنيةٌ بإنتاج أفلامٍ، لبنانية أولاً ثم عربية وأجنبية، ستُشكِّل (الأفلام) علامات مهمّة في الإخراج والمعالجة الدرامية وتناول مسائل أساسية في الفرد وعلاقاته وانفعالاته وتاريخه وتاريخ بلده، وستساهم في بلورة (أمْ أنّها محاولة بلورة) شكلٍ جديد لسينما محلية، "تولد" عام 1929 ("مغامرات إلياس مبروك" للإيطالي جوردانو بيدوتي)، وتخوض اختبارات مختلفة، وتكتشف تجارب في الفن والتقنيات والتفاصيل والتمثيل والسرد والمعاينة.
تأسيس الشركة في ذاك العام (2004) يحصل عشية لحظة تاريخية في سيرة البلد، ستكون (اللحظة) تحوّلاً خطراً في مسار سلمٍ أهلي هشّ وناقص أصلاً (اغتيال رفيق الحريري في 14 فبراير/شباط 2005). أي إنّ "أبّوط للإنتاج" سترافق ارتباكات في السياسة والأمن والاقتصاد والاجتماع، وستشهد اضطرابات في يوميات أفراد وجماعات، تعاني (اليوميات) إفرازات تلك الارتباكات، أو السابق على الاغتيال. بهذا، تواجِه الشركة تحدّيات جمّة، أبرزها كيفية "إنتاج" (وإنْ يُطَعَّم بإنتاجات مشتركة غالباً) سينما لبنانية، لا سوق تجارية لها، ولا مشاهدين/مشاهدات يكترثون بأفلامٍ غير تجارية وغير استهلاكية، أي أفلام معنية بهم وبهنّ، وبأحوال ومصائب وتبدّلات يعيشونها ويعرفونها، لكنهم/لكنهنّ يتجاهلونها وينفضّون عنها.
جائزة ريموندو ريزونيكو، الممنوحة للشركة في الدورة 78 (6 ـ 16 أغسطس/آب 2025) لـ"مهرجان لوكارنو السينمائي"، تُكرِّم إنتاج أفلامٍ منضوية في السينما المستقلّة، تلك الصفة التي يُثار حولها جدلٌ في بلدٍ لا صناعة سينمائية فيه كي يحصل تمرّدٌ عليها فتكون السينما "مستقلّة" عن الإنتاج التجاري (هناك مفاهيم عدّة للسينما المستقلّة، غير التمرّد على الإنتاج بمعناه الاقتصادي ـ التجاري). لكنّ جدلاً كهذا غير مهمّ، في مرحلةٍ تشهد وفرة إنتاج لبناني لأفلامٍ مهمّة، جمالياً وفنياً وتقنياً ودرامياً، ولمشاريع تبغي انشقاقاً عن كلّ التجارب السابقة، وفي الأخيرة هناك أفلامٌ متمرّدة بدورها على السابق عليها، ولـ"أحلامٍ" سينمائية تنبش مخفيّاً في ماضٍ فردي وعام، كي تقرأه سينمائياً.
أفلامٌ منها مُنتجةٌ بفضل "أبّوط للإنتاج"، وانهماك الثنائي شقير ساسين تحديداً بالبحث عن مشاريع تُحقِّق ولو شيئاً من تلك "الأحلام"، مع أنّ أفلاماً للشركة أقلّ أهمية سينمائية من غيرها، وهذا عاديّ وخاص بالمخرج/المخرجة، مع أنّ المنتج/المنتجة، إنْ يكونا سينمائيّين لا مستثمِرَين، مشاركٌ أساسي في صُنع كلّ فيلم.
المأزق الأخطر أنّ "أبّوط للإنتاج" تبلغ، قبل خمسة أعوام، المرحلة الأسوأ في سيرة البلد. فالتفجير المزدوج لمرفأ بيروت (4 أغسطس/آب 2020)، الحاصل بعد أشهرٍ على تفشّي الانهيار الاقتصادي وكورونا، سيُدمِّر مكتب الشركة في منطقة الجميزة، القريبة من المرفأ. تفجير مُدمّر، مادياً ومعنوياً وروحياً وجسدياً؛ أزمة اقتصادية تزداد بشاعة؛ انحلال سياسي مرتبط بفساد ونهب وتسلّط؛ مسائل كهذه عائقٌ أمام استمرار العمل، رغم أنّ عاملين وعاملات في السينما، اللبنانية والعربية (وفي دول عربية كثيرة مصائب غير مختلفة كثيراً عن تلك اللبنانية)، مُصرّون على اشتغالٍ سينمائي يريدونه مرايا ذات وبيئة ومشاعر وحكايات.