عن بيانات مهرجانات عربية مجدّداً: أي مهزلةٍ

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 09:11 (توقيت القدس)
مهدي فليفل: يستحق التكريم ونقد نتاجه لا علاقة له به (أودّ أندرسن/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- البيانات الصحافية للمهرجانات السينمائية العربية تعاني من ضعف في الكتابة باللغة العربية، حيث تفتقر إلى القواعد الصحيحة وتغرق في عبارات التبجيل المبالغ فيها، مما يثير السخرية والانتقاد.
- تكريم السينمائيين غالباً ما يفتقر إلى التقدير الحقيقي للفن السينمائي، حيث يتم اختيار شخصيات لا تقدم إسهامات تستحق التقدير، بينما يتم تجاهل المواهب الشابة التي تقدم أعمالاً جريئة ومبتكرة.
- تكريم مهدي فليفل في مهرجان الإسماعيلية يُعتبر استثناءً إيجابياً، لكنه يواجه انتقادات بسبب الاعتقاد بأن التكريم يجب أن يكون لكبار السن فقط، مما يعكس أزمة في فهم قيمة الإبداع السينمائي.

 

قراءة بيانات صحافية، تُصدرها إدارات مهرجانات سينمائية عربية، تُثير سؤالاً عمن يكتبها، خاصة في فقرات تكريم سينمائيين وسينمائيات. فالغالبية الساحقة من تلك البيانات تحتاج إلى تحرير جذري، بل إلى إعادة كتابة، لجهل واضح في أصول الكتابة بلغة عربية سليمة، لا تحتاج (لغة البيانات) إلى سيبويه أو ابن مالك، بقدر ما تتطلّب حدّاً أدنى من صحّة القواعد ومفرداتها، والأبرز إلغاء كل عبارات التبجيل والتفخيم الأقرب إلى تقديسٍ مُملّ لمُكَّرم ـ مُكرَّمة. وإنْ لم يكن هناك، في تلك الإدارات، من يعرف اللغة وصحّتها، فليُكلَّف من يُتقن كتابة صحيحة، يُفترض بها أنْ تكون واضحة في تقديم المعلومات، ومُكثِّفة لها في آنٍ واحد.

فقرة التكريم مُثيرة لضحكٍ وسخرية مريرة، فأقلّ ما فيها تبجيلٌ، يبلغ حدّ المبالغة أو يتجاوزها، لمن يُختَار له. تُستخدم كلمات لا علاقة لها بمعلومات صحيحة، ولا بالسيرتين الحياتية والمهنية للمكرَّم ـ المُكرَّمة، لشدّة انغماسها بمفردات وتعابير نافرة في بيانٍ، وفي مقالةٍ أيضاً. المأزق الآخر كامنٌ في من يُختَار من العرب تحديداً، فمعظم المختارين هؤلاء غير مُقدِّمين فنّاً سينمائياً يستحق التقدير، غالباً. وكتبة البيانات يبجّلون ويُقدّسون عن جهلٍ، أو تنفيذاً لوظيفة.

هذا غير لاغٍ وجود كثيرين وكثيرات من هؤلاء، لكنّ مهرجانات عربية عدّة تصبو إلى شهرة ونجومية واستعراض، فمسؤولوها يظنّون أنّ هذه الثلاثية كفيلةٌ بجذب عددٍ كبيرٍ من المتفرّجين والمتفرّجات، الذين ليسوا مُشاهدين ولا حتى متلقّين سينمائيين. معظم المختارين ـ المختارات العرب يعيشون في "أمجادٍ" سابقة، إنْ يكن لهم/لهنّ "أمجاد" أصلاً خارج نجومية غير مرتكزة، غالباً، على نتاج مُثمر وفعّال ومُفيد، بينما السينما العربية، أقلّه في ربع القرن الأخير، تُنجَز أفلامٌ كثيرة فيها لسينمائيين وسينمائيات شبابٍ (إنّهم الغالبية، فالأكبر سنّاً أقلّية لا تزال تعمل بجدٍ وصدقٍ وفعالية)، يمتلكون جرأة الاختبار والتجديد، وبراعة كسر المُتدَاول، وجمال الغوص في المحرّمات، أو ما يُشبهها. لكنْ، ألن يكون هذا أهمّ من تكريمٍ عابرٍ؟

سيُقال إنّ التكريم محتاجٌ إلى سيرة مديدة وحافلة بنتاجاتٍ شتّى، من دون أنْ تهتم جهات التكريم بالقِيَم السينمائية لتلك النتاجات. سيُقال إنّ أفلاماً متفرّقة لسينمائيين وسينمائيات عربٍ شبابٍ تُختار في مسابقات وبرامج، وهذا وحده كافٍ، فلهؤلاء عمرٌ واشتغالات ولا يحتاجون إلى تكريم الآن، ولعلّهم يحصلون عليه لاحقاً. تكريم مهدي فليفل (1979)، الفلسطيني الدنماركي، في الدورة 25 (28 فبراير/شباط ـ 5 مارس/آذار 2024) لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة، "حالة استثنائية" بمعناها الإيجابي، يندر أنْ تتكرّر في مهرجانات عربية، تُقدّم نفسها بصفة "دولية". مع هذا، هناك من ينتقد هذه الخطوة، مُعتبراً ضمناً أنّ التكريم حكرٌ على كبار السنّ، وصنيع فليفل قليلٌ وغير مُستحِقّ. أي مهزلة؟

التعليق على بياناتٍ كهذه غير عابر. فكيفية كتابتها نتاج لامبالاة، بل عدم اكتراث بكل ما يُصنع للسينما حول أفلامها. أو ربما دليل تربية جماعية متوارثة، تظنّ التبجيل والتقديس إعلاماً لهذا المهرجان أو ذاك.

المساهمون