عنوان مقالة ومضمونها: اختزال أو رأي؟

27 أكتوبر 2020
الصورة
أي عنوان لأي مقالة؟ (فيسبوك)
+ الخط -

عنوان مقالة يمتلك أهمية تتساوى وأهمية المقالة في قراءتها النقدية. العنوان واجهة، تماماً كالعناوين الأخرى التي توضع لقصص وروايات وأعمالٍ فنية مختلفة. والواجهة مدخلٌ إلى عالمٍ يُفترض به (المدخل) أنْ يُثير في المهتمّ حشرية الدخول والمتابعة والاطّلاع، لعلّ هذا كلّه يحثّه على الانتقال من قراءة مقالة إلى معاينة ما تكتب المقالة عنه، من دون تناسي أنّ البعض يتغاضى عن القراءة قبل الاطّلاع على ما تكتب المقالة عنه، فالأصل أساسيّ، والمكتوب عنه امتدادٌ للمُشاهدة أو القراءة، وبداية حوارٍ غير مباشر مع صانع النص المُشاهَد أو المقروء.

العنوان ضرورة، واختصاره بأقلّ قدر ممكن من الكلمات أساسيّ ومطلوب. العنوان يلفت انتباهاً، وتكثيفه حاجة إلى تفعيل الانتباه، وعدم التسبّب بمللٍ، ربما يُفقِد في المرء اهتمامه.

وضع عنوانٍ لمقالةٍ نقدية صعبٌ، ودونه مخاطر وحساسيات، إذْ تكفي كلمة واحدة في العنوان، على الأقلّ، لتبيان نقيض مضمون المقالة. الصحافة المكتوبة ترتكز على الاختصار والتكثيف، أو أنّ هذا ما يُفترض به أنْ يحدث، بعيداً عن الثرثرة المعتادة في الثقافة العربيّة. التصميم الموضوع لصحفٍ يفرض حدّاً معيّناً لعدد كلمات العنوان (والمقالة)، والميل أساسيّ إلى القليل جداً، مع أنّ تصاميم عدّة في صفحات مختلفة تشترط سطرين لعنوان واحد.

 

 

يُخطئ كاتب المقالة ومحرّرها، أحياناً. يظنّان أنّ عنواناً يقترحانه أفضل من غيره، بينما يعتبر المعنيّ مباشرة بالمقالة أنّ العنوان غير موفَّق لعمله. ورغم أنّ الكاتب والمحرّر، عند الكتابة والتحرير، غير مهتمّين بما يعتبره المعنيّ مباشرة بالمقالة، فللكتابة والتحرير حاجات ومتطلّبات وأدوات وتفاصيل؛ فإنّ الخطأ واردٌ، وهذا مرتبطٌ بذات الكاتب وبنظرة المحرّر لاحقاً، إذْ يحصل أحياناً أنْ ينتبها إلى عدم التوفيق في اختيار هذا العنوان دون ذاك، أو تلك المفردة دون الأخرى.

عدم التوفيق واردٌ، إذْ يغلب على الاختيار مزاجٌ غير منسجم، كلّياً، مع مضمون نصٍّ/ مقالة، ما يُنبِّه المعنيّ بالنصّ/ المقالة إلى "انفصامٍ" ما يحصل أحياناً بين عنوان مقالةٍ ومضمونها. لكن "انفصاماً" كهذا غير مقصود، وعدم التوفيق حالة شاذة، ذلك أنّ فنّاني العناوين حاضرون غالباً.