استمع إلى الملخص
- تضمن العرض مشاركة موسيقيين مثل ليدي غاغا وريكي مارتن، واحتوى على رسائل عن الوحدة والحب، واختتم برمي كرة تحمل عبارة "معًا، نحن أميركا"، وتعرض لانتقادات من دونالد ترامب.
- نشأ باد باني في بورتو ريكو وحقق شهرة عالمية بفضل موسيقى الريغيتون، ويُعتبر وصوله إلى السوبر بول مصدر فخر لبورتو ريكو.
حوَّل المغني البورتوريكي باد باني (Bad Bunny)، ليل الأحد الاثنين، السوبر بول إلى حفلة شارعٍ عملاقة، واضعاً الوحدة في مواجهة الانقسام، ضمن عرضٍ رائد قُدِّم بالكامل بالإسبانية، لكنه لم يَسلم رغم ذلك من سخرية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكان الترقّب كبيراً لعرض الفنان البالغ 31 عاماً، وسط تكهّناتٍ واسعة عمّا إذا كان سيستغل منصته لتجديد انتقاداته لتشديد إدارة ترامب حملتها على الهجرة، أمام عشرات الملايين من المشاهدين، غير أن الموسيقي شديد الشعبية، واسمه الحقيقي بنِيتو أنتونيو مارتينيث أوكاسيو، أوفى بدلاً من ذلك بوعده قبل المباراة بأن يشارك ثقافته بفرحٍ واحتفال، وتجنّب إلى حدٍّ كبير التصريحات السياسية المباشرة، مفضّلاً الرسائل غير المباشرة من خلال الرموز.
وفي عرضٍ تضمن حضور ما يمثّل مزرعة قصب سكر، وعربة بيراغوا التقليدية لبيع المثلّجات (Piragua)، وحتى مشهد زفاف، استهل باد باني فقرته بأغنية "تيتي مي بريغونتو" (Tití Me Preguntó) ونشيدٍ نسوي هو "يو بيرّيو سولا" (Yo Perreo Sola)، فيما أشعلت فرقة الراقصين أجواء الحفلة.
برز بين ضيوف العرض ممثلان هما بيدرو باسكال وجيسيكا ألبا، ومغنية الراب كاردي بي، وهم يتفاعلون على خلفية "لا كاسيتا" (La Casita) المألوفة في العرض التي تمثل منزلاً في بورتوريكو.
وارتدى باد باني زياً أبيض بالكامل، مع قميص كرة قدم يحمل الرقم 64 واسم أوكاسيو (Ocasio)، قبل أن يضيف لاحقاً سترة بدلة أنيقة.
وانتقل إلى مساحة أكثر تماساً مع السياسة عبر أغنية "إل أباغون" (El Apagón)، أي "انقطاع الكهرباء"، التي تلامس قضية نزوح البورتوريكيين داخل جزيرتهم نفسها، والمشكلات المتكررة التي يتسبب بها عدم استقرار شبكة الكهرباء. وفي إحدى اللحظات، حمل علم بورتوريكو.
وشمل العرض كذلك ظهور طفلٍ يشاهد حفل "غرامي" على جهاز تلفزيون قديم. قدّم باد باني الذي فاز قبل أسبوع بجائزة ألبوم العام، لذلك الطفل وربما كان يرمز إلى نسخةٍ أصغر منه مجسماً ذهبياً للغراموفون" الشهير. واشتعلت الإنترنت بشائعات غير مؤكدة تزعم أن الطفل هو ليام كونِخو راموس؛ طفل إكوادوري يبلغ خمس سنوات قيل إنه احتُجز أخيراً على يد عناصر الهجرة الأميركية في ولاية مينيسوتا. إلا أن متحدثاً باسم دوري كرة القدم الأميركية (NFL) أكد لوكالة فرانس برس أن الطفل ممثل، كما أن منشوراً على "إنستغرام" بدا أنه صادر عن الطفل المعني، لينكولن فوكس، حمل وسم #youngbadbunny.
وشملت مفاجآت العرض ضيوفاً موسيقيين، بينهم ليدي غاغا التي أدّت نسخةً بلمسة لاتينية من أغنيتها الناجحة "داي وذ إيه سمايل" (Die with a Smile)، وهي المقطع الوحيد الذي تضمن كلماتٍ بالإنجليزية في العرض، إضافةً إلى المغني البورتوريكي ريكي مارتن.
الأقوى من الكراهية
كان باد باني قد أطلق في حفل غرامي تصريحاً حاداً بشأن حملة ترامب الواسعة على الهجرة، ونال تصفيقاً حين هتف من المسرح ICE out. لكنه يوم الأحد لم يوجّه انتقاداً مباشراً إلى الرئيس الجمهوري.
في ختام العرض، وبعدما عدّد أسماء دول أميركا اللاتينية، إلى جانب بورتوريكو والولايات المتحدة الأميركية وكندا، رمى باد باني كرة قدم كانت تحمل عبارة: Together, we are America (معاً، نحن أميركا). كما ظهرت على شاشةٍ عملاقة في الملعب جملة: The only thing more powerful than hate is love (الشيء الوحيد الأقوى من الكراهية هو الحب).
ورغم ذلك، سارع ترامب إلى مهاجمة العرض، مُعتبراً أن "لا أحد يفهم كلمةً مما يقوله هذا الرجل"، على الرغم من أن بياناتٍ حكومية تشير إلى أن أكثر من 41 مليون أميركي يتحدثون الإسبانية. وعبر حسابه على منصة تروث سوشال، وصف ترامب العرض بأنه "إساءة إلى عظمة أميركا".
باد باني هو أكثر فنان استُمع إليه عالمياً على "سبوتيفاي" أربع مراتٍ منفصلة، بينها العام الماضي. وفاز بألبوم العام حفل جوائز غرامي عن "ديبي تيرار ماس فوتوس" (Debí Tirar Más Fotos)، ليصبح أول عملٍ باللغة الإسبانية ينال أرفع جوائز الموسيقى.
لكن قرار تقديم أعماله في السوبر بول بولاية كاليفورنيا، قابله المحافظون باستياء شديد، ولا سيما بسبب فكرة أنه لن يغنّي بالإنجليزية.
وكان دوري كرة القدم الأميركية قد أبرم اتفاقاً عام 2019 مع شركة الترفيه روك نيشن التابعة لجاي-زي، لتقود استراتيجية الترفيه في الدوري. ومنذ ذلك الحين، ضمّت قائمة نجوم السوبر بول جينيفر لوبيز وشاكيرا مع ظهورٍ لباد باني، لكن الثنائي لم يقدّم عرضاً حصرياً بالإسبانية، ما جعل باد باني أول من يضع هذا "الخطّ الفاصل" على هذا المسرح.
من فيغا باخا إلى السوبر بول
نشأ باد باني في فيغا باخا، وهي بلدية صغيرة قرب عاصمة بورتوريكو سان خوان. كان يعمل في سوبرماركت يعبّئ أكياس المشتريات عندما تلقى اتصالاً من شركة تسجيلات بسبب انتشار أغانيه على منصة ساوندكلاود. ومن هناك بدأت قفزته السريعة إلى قمة الموسيقى العالمية بوصفه أحد أبرز نجوم الريغيتون.
في أواخر العام الماضي، أصدر "ديبي تيرار ماس فوتوس"، وهو ألبومٌ يقدّم ما يشبه درساً في تاريخ الموسيقى البورتوريكية، وروّج له عبر إقامة حفلات في مسقطه سان خوان وجولة عالمية.
وفي بورتوريكو، وهي إقليم تابع للولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1898، لم يكن ثمة سوى الفخر بـ"ابن الجزيرة". وعبّر أولفين رييس، البالغ 39 عاماً، لوكالة فرانس برس عن ذلك بقوله إن وصول شخصٍ من هناك إلى واحدٍ من أهم الأحداث في الولايات المتحدة الأميركية "مصدر فخرٍ لكل بورتوريكي".