عبد الحق الزروالي... المسرح لا يزال منتظراً

عبد الحق الزروالي... المسرح لا يزال منتظراً

21 يونيو 2021
عبد الحق الزروالي (تويتر)
+ الخط -

عبد الحق الزروالي، هذا المبدع المسرحي المغربي، قامة عربية مسرحية لا تخطئها العين. فهو من القليلين الذي أطلق عليهم بحق لقب "رجل المسرح".
أخرج الزروالي وألّف وأعّد الكثير من النصوص. واختار تقديمها وفق لون مسرحي شديد الصعوبة وهو فن المونودراما، أي مسرحية تعتمد من البداية إلى النهاية على ممثل واحد. وبالفعل أبدع في هذا اللون المسرحي، وقدمه بإبداع كبير، محوّلاً العرض إلى تحفة إبداعية من حيث الشكل والمضمون.

وإلى جانب الأداء المبهر، فإن مسرحياته عبارة عن قراءة سياسية واجتماعية للواقع العربي وما آل إليه من انكسار وانهزام. إذ تناول معطيات هذا الواقع بكثير من النقد اللاذع والساخر، مفجراً ضحكات الجماهير التي تصل إلى حد الصراخ من واقعها المرير المأزوم.
لا شك أن قدرات الزروالي التمثيلية لا حدود لها. فهو يمتلك جسداً رشيقاً مرناً، يستطيع من خلاله تكثيف وتركيز الحالة الدرامية، الإيماءة واللفتة والإشارة وتعبير الوجه؛ كذلك استخدامه لجهازه الصوتي بتلوينه وتباينه وتوافقه يُعتبر مبدعاً، خصوصاً لناحية قوة الصوت وانخفاضه.
ولطالما احتفلت به وبموهبته الجماهير العربية، فازدحمت عروض الزروالي بالجماهير الغفيرة من جميع أنحاء المعمورة.
ما زلت شخصياً أتذكر الثمانينيات عندما قدِم إلى القاهرة مشاركاً بمهرجان المسرح التجريبي. أتذكر جيداً كيف أحدث صدمة في الأوساط المسرحية آنذاك، إلى درجة دفعت كياناً رصيناً كالمعهد العالي للفنون المسرحية إلى دعوته لتقديم عرضه على مسرح المعهد. أذكر أيضاً كيف امتلأت قاعة المسرح بالجمهور المتعطش وقت العرض، ليشاهد هذا المبدع المغربي يقدم عرضاً مسرحياً يسيطر به على أفئدة وعقول المشاهدين لمدة ساعة ونصف، مقدماً لهم المتعة في أرقى وأرفع صورها.

لكن بعد هذا العرس المسرحي الممتع، لم نسمع مرة أخرى عن الزروالي، بدا كأن الأرض انشقت وابتلعته، أو كأنه كوفئ على موهبته وجرأته بالتعتيم والتهميش الكامل الذي وصل إلى حد الإقصاء.

أصبح الزروالي من الماضي، هذا ما بدا، بينما كان حياً يرزق وبكامل قواه العقلية. لذا أرجو أن نرى قريباً المبدع الزروالي بعمل من إمضائه في القاهرة. كم أحب أن تتاح له الفرصة ليفعلها ثانية، ويقيم الدنيا ولا يقعدها بنبل وبسالة غيفارا.

المساهمون