"عاصمة الغيتارات".. تنتج غيتاراً واحداً من كل سبعة غيتارات في العالم
- أطلقت السلطات المحلية في 2012 مبادرة "إعادة العنقاء إلى العش" لتشجيع العمال المهرة على العودة وتأسيس مشاريعهم، مما جذب الشركات والعلامات التجارية المحلية عبر حزم دعم مالي وضريبي.
- أصبحت تشنغآن مركزاً لتصدير الغيتارات، حيث صدّرت في 2025 غيتارات بقيمة 248 مليون يوان لأكثر من 40 دولة، مما أثر إيجابياً على الاقتصاد والحياة الاجتماعية في البلدة.
لا يحتاج المرء إلى كثير من التخمين لمعرفة الصناعة الرئيسية في بلدة تشنغآن الصينية. فتمثال ضخم على شكل غيتار يهيمن على الساحة المركزية، وتزيّن جداريات الغيتار الجدران والأرصفة، وحتى حاويات القمامة مصممة على شكل غيتارات.
وتنتج هذه المنطقة الواقعة في مقاطعة قويتشو، جنوب غربي الصين، غيتاراً واحداً من كل سبعة غيتارات تُباع في أنحاء العالم. وقبل عقد من الزمن، لم تكن فيها صناعة تُذكر للغيتارات.
وتضم الصين مئات البلدات المتخصصة في التصنيع، تنتج سلعاً تتراوح بين الدراجات والجوارب، لكن سرعة وحجم صعود تشنغآن يجعلان منها نموذجاً على تأثير الاستراتيجية الصناعية الصينية، عندما تُوظف استثمارات الحكومات المحلية والمركزية معاً للاستفادة إلى أقصى حد من الظروف المحلية المواتية.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ولسنوات، كان السكان في سن العمل في البلدة يغادرونها بحثاً عن وظائف في المصانع المنتشرة في غوانغدونغ، مركز التصنيع في جنوب الصين. وكان من بينهم تشنغ تشوانجيو، الذي أسس في نهاية المطاف مشروعه الخاص لصناعة الغيتارات في عاصمة المقاطعة غوانغتشو.
واستذكر مؤسس شركة "شينتشيو غيتار" لوكالة فرانس برس: "كانت الشركة تحقق أداءً جيداً في ذلك الوقت، وكان معظم موظفينا في غوانغتشو أيضاً من أبناء بلدتي تشنغآن".
وفي عام 2012، أطلقت السلطات المحلية في تشنغآن مبادرة حملت اسم "إعادة العنقاء إلى العش"، لتشجيع العمال المهاجرين المهرة على العودة إلى مسقط رأسهم وتأسيس مشاريعهم. وأوضح تشنغ: "تواصل معنا مسؤولو المقاطعة. كانوا يريدون منا العودة وتطوير هذه الصناعة".
وأصبحت "شينتشيو" أول شركة لتصنيع الغيتارات تستقر في المنطقة الاقتصادية الجديدة في تشنغآن. وأضاف: "بعد أن عملت هنا لبضع سنوات، رأى كثير من أصدقائي مدى نجاحي، فجاؤوا إلى هنا للانضمام إلي والمساهمة في تطوير الصناعة".
وعندما زارت وكالة فرانس برس مصنع "شينتشيو" في يوليو/تموز، كانت صفوف طويلة من الغيتارات الجاهزة مصطفة بعناية على الرفوف، بانتظار فحوص الضبط النهائية قبل شحنها. وكانت لافتة معلقة في المصنع تقول: "لماذا تذهب بعيداً للعمل، بينما الوطن هو أفضل مكان؟".
مزايا طبيعية
وخلال نحو عشر سنوات، ظهرت 87 علامة تجارية محلية في هذا التجمع الصناعي. واستقطبت السلطات الشركات من خلال حزم شاملة من الدعم المالي والضريبي والتوظيفي، إذ مُنحت بعض الشركات إعفاءات ضريبية لمدة ثلاث سنوات وإيجارات مجانية لمدة عشر سنوات، لكن الأهم أن تشنغآن تتمتّع بمزايا طبيعية تساعدها في هذه الصناعة.
ويرى الحرفي المتخصص في صناعة الغيتارات، تشانغ ويي، أن مناخ المنطقة مثالي لصناعة الغيتارات. وكان قد نقل مشروعه من غوانغتشو إلى تشنغآن عام 2019.
وقال الحرفي (50 عاماً)، بينما كان يصقل بعناية قطعة من عظم الثور لتركيبها في غيتار يصنعه يدوياً حسب الطلب: "سواء كانت الصناعة كبيرة أو صغيرة، وسواء كانت تحدث تأثيراً أم لا، فهذا لا يهمني حقاً". وأضاف: "زبائني جميعهم من العملاء الذين أتعامل معهم منذ سنوات... وبصفتنا حرفيين، لا نهتم كثيراً بهذه الأمور".
ولا ينتج تشانغ سوى نحو 150 غيتاراً سنوياً، لكن السلطات المحلية تشير إلى أن تشنغآن ككل تنتج 2.5 مليون غيتار سنوياً، بما ينسجم مع الاسم المكتوب على اللافتات المنتشرة في أنحاء البلدة: "عاصمة الغيتارات، مدينة الموسيقى".
أجواء جميلة جداً
وباتت تشنغآن الآن مركزاً لتصدير الغيتارات. إذ صدّرت عام 2025 غيتارات بقيمة 248 مليون يوان (36 مليون دولار) إلى أكثر من 40 دولة. كما يمثل تبسيط إجراءات استرداد ضرائب التصدير ميزة أخرى تقدمها السلطات المحلية للشركات في المنطقة.
وخلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز 2025، حصلت الشركات المحلية المسجلة، على سبيل المثال، على تخفيضات وإعفاءات ضريبية بقيمة 147 مليون يوان.
وتعرّضت الإعانات الحكومية الصينية وغيرها من أشكال الدعم لانتقادات من الولايات المتحدة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة باعتبارها غير عادلة، ولا سيما في صناعات مثل السيارات الكهربائية والألواح الشمسية، لكن الاقتصادي دونغ شيويبينغ من جامعة تشجيانغ يرى أن تطوير صناعات إقليمية متخصصة مهم للحد من هجرة السكان إلى المدن الكبرى، وتعزيز التنمية في المناطق التي كانت مهملة سابقاً. وكتب أن على مزيد من المقاطعات الاستفادة من مزاياها الفريدة وأسسها الصناعية لتحقيق "تنمية مميزة ومتباينة". ولا تقتصر فوائد هذه الصناعة بالنسبة إلى السكان المحليين على الجانب الاقتصادي.
ووصف الحرفي تشانغ الأجواء المحيطة بهذه الصناعة بأنها "جميلة جداً"، مشيراً إلى أن الموسيقى باتت تتردد في الساحة الرئيسية بصورة متكررة. وأضاف: "في مختلف الشوارع والأزقة، ترى عدداً لا بأس به من الناس، من البالغين والأطفال على حد سواء، يحملون حقائب الغيتارات، وربما يكونون في طريقهم إلى دروس لتعلم العزف على الغيتار".
(فرانس برس، العربي الجديد)